Navigation

رئاسيات 2004 في قلب الجدل السياسي

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في تونس عام الفين واربعة يشتد الجدل السياسي حولها في صفوف النخبة السياسية والحقوقية في البلاد swissinfo.ch

على الرغم من أن موعد الانتخابات الرئاسية القادمة في تونس لن يحل قبل ثلاثة أعوام ونيف من الآن، إلا أن هذا الاستحقاق الدستوري البارز في نظام رئاسي يوصف بالقوي تحول إلى محور رئيس للجدل السياسي في صفوف النخبة في الآونة الأخيرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يونيو 2001 - 16:00 يوليو,

طالب وزير التعليم العالي في تونس مؤخرا المثقفين المنتمين للتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم بالمشاركة في إثراء البرنامج المستقبلي للرئيس بن علي مع الأخذ بعين الاعتبار المحطات السياسية القادمة. وأضاف في مداخلة له أمام مئات من المثقفين التجمعيين "نحن مدعوون في سنة 2004 إلى تقديم الجديد لهذا الحزب".

بذلك يكون السيد صادق شعبان أول شخصية رسمية تشير بوضوح إلى نية الرئيس زين العابدين بن علي في تجديد ترشحه لولاية رئاسية رابعة. وهو الموضوع الذي تجنبت إلى حد الآن مختلف أجهزة الحكم إثارته سواء بالنفي أو الاثبات، رغم تعدد التصريحات التي أدلى بها الرئيس التونسي لعديد الصحف الأجنبية والمحلية، وتعرض فيها لجملة من القضايا التي طرحتها بعض فعاليات الساحة الديمقراطية خلال الأشهر الأخيرة.

من المسكوت عنه إلى المحورية

كانت رئاسيات 2004 من المسائل المسكوت عنها، إلى أن أصبحت، منذ فترة قصيرة، أحد محاور حديث الشارع السياسي. تعرض لها السيد محمد مواعدة في شريط مسجل عندما قرر الترشح رمزيا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جرت خلال عام 1999، انطلاقا من تمسكه بصفته "الرئيس الشرعي لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين". ثم جاء الحجر الثاني الذي كسر الصمت في مقال نشره السيد منير بن فضل بصحيفة لوموند الفرنسية، وتعرض على إثره لمحاولة اغتيال لا تزال مجهولة المصدر والدوافع.

بعد ذلك تعرض السيد كمال الجندوبي، وهو ناشط حقوقي يقيم في باريس، لنفس المسألة في مقال آخر نشر أيضا بصحيفة لوموند على إثر اندلاع أزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. ومع حلول ذكرى عيد الاستقلال في 20 مارس بادرت أكثر من مجموعة بإصدار نصوص وعرائض أولت اهتماما خاصا لموعد 2004 وحملت مئات التوقيعات. كما تم التعرض لهذه المسألة من قبل العديد من الشخصيات السياسية التي استضافتها قناة " المستقلة " الفضائية في لندن في سلسلة الحوارات التي بثتها تباعا خلال الأسابيع الاخيرة، وتابعها أكثر من نصف مليون تونسي حسب تقديرات بعض المختصين.

في المقابل تعمدت السلطة تجاهل التعرض لهذا الموضوع الحساس، أو ربما لم تتوفر المناسبة للإعلان عنه بوضوح. من هنا بادر الصادق شعبان واستثمر الندوة التي نظمها مؤخرا الحزب الحاكم ليكتفي بالاشارة إلى الرئاسيات القادمة. وهي ندوة ضمت مئات الجامعيين والمثقفين الذين التحقوا بصفوف التجمع الدستوري الديمقراطي منذ أواخر الثمانينات، وخصصت للإجابة عن سؤال مركزي: أي دور للمثقف التجمعي لمواجهة التحديات التي تواجه حزبه؟ وهي ندوة لم تحظ باهتمام كبير من قبل الطبقة السياسية رغم أهمية السياق السياسي الذي انعقدت فيه حيث أنها تندرج ضمن الإعداد الفكري والسياسي لمؤتمر الحزب الحاكم المقرر عقده في عام 2003.

من الدفاع إلى الهجوم

لقد وجد النظام نفسه محشورا في زاوية بعد أن أصبح منذ أشهر عرضة لانتقادات واسعة وشديدة في الداخل والخارج من قبل من تم وصفهم
ب" أقزام داخل تونس ودخلاء من خارجها". ويعتقد بعض رجالات الحكم أن الأمر يستوجب الانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم، وهو ما يتطلب إعادة ثقة التجمعيين في حزبهم ونظامهم السياسي، بعد أن نجح "الخصوم" في اختراق "الحصار الإعلامي الداخلي" عن طريق توظيف جيد لوسائل الاتصال الحديثة.

لذلك دعي مثقفوا التجمع إلى " امتلاك آليات التواصل إذاعيا وتلفزيا والتحكم في تكنولوجيا الاتصال الخارجية ". كما حاول أصحاب القرار إقناعهم ب " أهمية الانترنات باعتبارها أخطر سلاح يجب امتلاكه".

ليس هذا فقط، هناك مجال آخر نجح الديمقراطيون في التعامل معه مما مكنهم من تغيير المعركة السياسية والاعلامية لصالحهم، وفشل الحزب الحاكم فشلا ذريعا في التعاطي معه. إنه معركة المنظمات غير الحكومية. هذه المنظمات "التي لا يتجاوز عدد أفرادها في أحيان كثيرة أصابع اليد أصبحت تقوم بدور متعاظم "، وهو ما يتطلب حسب السيد أسامة الرمضاني مدير الوكالة التونسية للاتصال الخارجي دعوة مثقفي التجمع إلى "مسايرتها واستغلال الامكانيات المتاحة للعمل داخلها".

ما لم يتوقعه أحد هو أن ترتفع أصوات من داخل هذا الصنف من المثقفين المطالبين حاليا بتحمل مسؤولياته في الدفاع عن السلطة، تنظر للأزمة الداخلية للحكم بشكل مختلف. تدخل أكثر من عضو في الندوة التي عقدت بداية شهر يونيو-حزيران ليؤكد ما يعانيه المثقف التجمعي من " تهميش وإقصاء" وشعور بالاحباط. وأعلن أحدهم أن الشباب توقف عن الالتحاق بالحزب الحاكم، وطالب بالتصدي لكل أشكال الاستقالة.

وبلغت الجرأة بأحدهم بأن انتقد صراحة استراتيجية " من ليس معي فهو ضدي"، داعيا إلى "عدم رفض أي شخص أو نعته بالخيانة "، ومؤكدا حاجة الحزب الحاكم لمثقفين نشطين ومستعدين للتضحية، للحيلولة "دون ترك الرئيس وجها لوجه أمام الشارع".

تباين بين تصورين

ويتطور النقاش نحو مزيد إثبات " التباين بين القاعدة والقيادة "، حيث " لم يعد الخطاب السياسي متطابقا مع الواقع"، وأقر بعض التجمعيين بما أكده الكثيرون من قبل حين لاحظوا "التعارض" القائم بين التوجيهات السياسية وما سمي ب "أجهزة التنفيذ". كما طالبوا بانفتاح الاعلام على جميع القضايا بدون خوف أو تقييد. فالوقت حان لوضع حد للاشاعات. ولم يتردد البعض ليؤكد أن تحسين صورة تونس في الخارج تبدأ بتحسين الصورة في الداخل.

مرة أخرى يتبين أن السلطة والحزب تشقهما أكثر من رؤية، وأن هذا الجانب مرشح للبروز أكثر فاكثر كلما سمح بوجود نقاش حر داخل الأجهزة السياسية للنظام.

كما يمكن القول بأن النية تتجه إلى التمهيد نحو الإعلان عن ترشح الرئيس بن علي لولاية رابعة، رغم الطعون السياسية والدستورية التي تصر عليها عديد الفعاليات الديمقراطية. وأن التجمع الدستوري هو الذي سيتولى الدفاع عن ذلك أمام الرأي العام المحلي والدولي.أما التكييف القانوني فهو قد يكون ما يزال تحت الدرس.

وأما الرئيس بن علي فقد اكتفى بالإشارة في تصريحه الأخير لصحيفة
"الوحدة" الناطقة باسم حزب الوحدة الشعبية أن "ما سيقدم على إنجازه أكثر مما أنجزه". وهو يؤكد ما أشرنا له في مراسلات سابقة بأن الفترة القادمة ستكون من الناحية سياسية مختلفة، وأن موعد عام ألفين وأربعة سيكون محور صراع غير مسبوق.

صلاح الدين الجورشي - تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.