Navigation

رحيل "صوت يهودي معتدل"

زيغي فايغل شخصية طبعت التاريخ الحديث للجالية اليهودية في سويسرا Keystone

أجمعت الصحف السويسرية على نعي الشخصية اليهودية الأكثر شهرة في سويسرا زيغي فايغل الذي توفي يوم السبت عن عمر يناهز 83 عاما.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أغسطس 2004 - 13:36 يوليو,

ولم تتوانى الصحف في وصفه" بالصوت اليهودي المعتدل" او بالشخصية التي " سخرت حياتها لخدمة العدالة"، اعترافا بمواقفه المعتدلة وبما قدمه لطائفته وللمجتمع السويسري في أوقات حاسمة.

توفي المحامي السويسري اليهودي الديانة، زيغي فايغل يوم السبت في زيوريخ عن عمر يناهز الثالثة والثمانين، وبعد معاناة لسنوات طويلة من مرض عضال.

ومثلما جاء على لسان السيدة روني بيرنهايم، نائبة رئيس جمعية مناهضة العنصرية والعداء للسامية، "ظل زيغي فايغل حتى قبل أيام من وفاته محتفظا بكل قدراته العقلية، ومناضلا في سبيل المثل التي اختارها".

التزام منذ الجامعة

ولد زيغي فايغل في 17 مايو من عام 1921، كطفل لعائلة يهودية مهاجرة من روسيا. وقد استقرت عائلته منذ عام 1924 في قرية هيرغيسفيل بدويلة نيدفالدن. عاش زيغي فايغل حقبة زحف النازية، واستيلاء أدولف هتلر على السلطة في ألمانيا في ثلاثينات القرن العشرين وهو طالب بمدرسة لوتسيرن.

وعند التحاقه بجامعة زيوريخ، درس زيغي فايغل القانون، وحصل على شهادة الدكتوراه في عام 1949. ولم يكن مهتما فقط بالمناهل الدراسية بل أظهر ميلا إلى الاهتمام بقضايا طائفته، حيث ترأس حينها جمعية الطلبة اليهود بالجامعة.

إصرار على مزاولة المحاماة

على الرغم من إصرار زيغي فايغل على احتراف المحاماة، لم يتمكن من تحقيق هذه الرغبة إلا بعد عدة عقود من إنهاء الدراسة الجامعية. فقد تزوج سنة 1949 من إيفي هايم المواطنة من مدينة زوريخ.

وقد اضطر بعد وفاة والد زوجته بعد وقت قصير من زواجه، إلى تولي إدارة شؤون معمل النسيج الذي كان يملكه. وكان يعتقد أنه سيتولى ذلك المنصب مرحليا ولفترة قصيرة، ولكنه استمر في أداء المهمة لأكثر من 27 عاما.

وفي عام 1977، أقدم زيغي فايغل على بيع معمل النسيج حتى يتمكن من العودة إلى حلمه القديم. وبعد معاودة الدراسة من جديد، حصل في عام 1983 وعن عمر يناهز الثانية والستين على شهادة الكفاءة في المحاماة التي سمحت له بمواصلة نشاطه كمحام في زيورخ حتى آخر أيامه.

مفهوم "التعايش"

لقد سخر زيغي فايغل حياته لخدمة أبناء طائفته اليهودية. فهو الذي كان يقول عن نفسه أنه ليبرالي، لم يتردد في مواجهة الأوساط اليهودية الأورثوذكسية بترديد القولة المعروفة: "عـش واترك الآخرين يعيشون".

وقد تولي لعدة سنوات رئاسة الجمعية الثقافية الإسرائيلية قبل أن يصبح الرئيس الشرفي لها. كما كان عضوا في مجلس إدارة اتحاد الجمعيات الإسرائيلية السويسرية.

وقد ناضل بنجاح في الثمانينات من اجل توسيع المقبرة اليهودية في زيوريخ. وفي التسعينيات جند نفسه من أجل اعتماد قانون مناهض للعنصرية، وتميز بمواقفه المعتدلة والمنتقدة في المناقشات الحامية التي شهدتها الكنفدرالية عند اندلاع قضية حسابات ضحايا المحرقة النازية المودعة في البنوك السويسرية.

حس مدني على طول الخط

لقد كان زيغي فايغل من المؤسسين لعدة هيئات وجمعيات، من بينها جمعية مناهضة اللعنصرية والعداء للسامية التي أسست في عام 1989، والتي تولى رئاستها لاحقا. كما أسس جمعية لمساندة الأقليات في سويسرا، وكذلك جمعية "ناني" ، وجائزة "إيريك فيشهوف" وهيئة مساعدة الشباب من أجل الحصول على سكن.

وقد تميز زيغي فايغل طوال حياته بالتحلي بحس مدني، وبالتعبير عن آرائه بدون مسايرة للتيارات السائدة. ولم يتردد حتى في توجيه رسائل شخصية لحكومة إسرائيل يدعوها فيها إلى تحكيم العقل في قضية الشرق الأوسط. كما شارك في عام 2003، وهو في سن الثانية والثمانين، ضمن الوفد السويسري في أشغال المؤتمر الذي نظمته منظمة الأمن والتعاون في أوربا في فينا.

وتكريما لشجاعته وتجنده لصالح قضايا الأقليات، منحته مجموعة المقاولين المسيحيين في أكتوبر من عام 1994 جائزة الحس المدني. كما كرمته جامعة زيوريخ بمنحه الدكتوراه الفخرية في القانون.

سويس إنفو والوكالات

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.