تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ركود العُلوم الإنسانية والاجتماعية!

مثل الطلبة المسجلون في العلوم الانسانية والاجتماعية 60% من مجموع الطلبة في سويسرا خلال عام 2001

(Keystone Archive)

هذا هو ناقُوس الخطر الذي دقَّه مؤخرا المكتبُ الفدرالي للتربية والعُلوم في برن. تقريرُ الخبراء يؤكد أن مُستقبل هذا التخصُّص الجامعي مُهدد في سويسرا وأنه يفتقر بشدة للإمكانيات الضرورية. مثالٌ بسيط: أستاذٌ واحد لكل 180 طالبا في شعبة الاتصال!

قدَّم فريقُ العمل الذي كلفه المكتبُ الفدرالي للتربية والعلوم بتقييم أوضاع ومُستقبل العلوم الإنسانية والاجتماعية في سويسرا تقريرَه النهائي يوم الجمعة الثالث من مايو في العاصمة الفدرالية برن. استنتاجات فريق الخبراء لا تُبشر بغدٍ مُشرقٍ لهذا التخصُّص الذي يُعاني من شُح الموارد والأطر التعليمية الجامعية. وتدلُّ الأرقام الواردة في التقرير النهائي على وضع لا يحتمل المُماطلة في اتخاذ التدابير الكفيلة بإنقاذ هذا الاختصاص الجامعي.

مظاهر الخلل

ويُعاني تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية في سويسرا من خلل يتجلى في الفرق بين عدد الطلبة المُسجلين في هذا التخصُّص والميزانية المُعتمدة له. فـ60% من الطلبة في سويسرا يتابعون دراستهم في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية التي لا تتلقى سوى 23% من قيمة الميزانية الإجمالية المُخصصة للجامعات السويسرية.

وبالإضافة إلى النقص في الإمكانيات المادية، يُعاني هذا الاختصاص من افتقار للأطر التعليمية المُؤهلة. وتظل شعبةُ علوم الاتصالات ووسائل الإعلام الأكثر تضررا من هذا النقص حيث لا تُوفّر سوى أستاذ واحد لكل 180 طالبا. في حين تُوفر شعبُة العلوم التقنية والطبيعية استاذا لكل تسعة وعشرين طالبا وشبعة علوم الحياة أستاذا لكل عشرين طالبا، وهو فرق غني عن أي تعليق.

ويسلطُ تقريرُ الخبراء الأضواء على حصة العلوم الإنسانية والاجتماعية من مساعدات الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي. فلم يحصل هذا التخصص في عام ألفين سوى على 14% من مجموع المُساعدات. أما ما يثير قلق المسؤولين بشدة في المكتب الفدرالي للتربية والعلوم، فيظل قلة المؤهلين لحمل مشعل العلوم الإنسانية والاجتماعية في المستقبل حيث يلاحظ تراجع كبير في عدد الطلبة المُسجلين في شهادة الدكتوراه على الرغم من ارتفاع مستمر لعدد الطلبة الحاصلين على شهادات الإجازة وشهادات جامعية أخرى. وهي ظاهرة تخل بإعادة التوازن بين عدد الطلبة والأساتذة المُتوفرين في هذا التخصص.

حلول واقعية

لم يكتف الخُبراء الذين كلفهم المكتب الفدرالي للتربية والعلوم بإعداد التقرير بتعداد المشاكل والنقائص بل اقترحوا اتخاذ خمسة إجراءات ملموسة للخروج من هذا المأزق. ويتطلب تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع جهودا متوافقة وتعاونا كاملا بين كافة الأطراف المعنية، أي الكنفدرالية والكانتونات والجامعات وأجهزة تشجيع البحث.

أولُ هذه الإجراءات، تحسينُ تأطير طلبة العلوم الإنسانية والاجتماعية على نحو ظاهر بحيث يقترحُ الخبراء إنشاء 483 منصب جامعي بحلول عام 2007 لتوفير أستاذ واحد لكل 40 طالبا. وسيُكلف هذا الإجراء مبالغ إضافية لا تقل عن 242 مليون فرنك سنويا.

ويركز الإجراء الثاني على تنسيق وتحسين أساليب تشجيع الطلبة على الحصول على شهادة الدكتوراه. تقرير الخبراء يشدد على ضرورة تنسيق نشاطات الصندوق الوطني للبحث العلمي والجامعات ومؤتمر رؤساء الجامعات بشكل أفضل. ويدعو الخبراء الكنفدرالية إلى تمويل 14 برنامج دراسة دكتوراه بحلول عام 2007، كما يطالب بمضاعفة عدد المنح المُخصصة لطلبة الدكتوراه.

أما الإجراء الثالث، فيتمثل في تخصيص مُساعدات للبحث تأخذ بعين الاعتبار أهداف البحث والأساليب العلمية لتخصُّص العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويقترحُ الخبراء على الجامعات في هذا السياق إنشاء صناديق خاصة بالبحث حتى في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية. وبالنسبة لبرامج الصُّندوق الوطني السويسري للبحث العلمي فيرى الخبراء أنه يجب تنظيم مُسابقات مُخصَّصة للعلوم الإنسانية والاجتماعية.

وتناول الاجراء الرابع "تحسين الحوار مع الجمهور" كحل آخر لانقاذ العلوم الانسانية والاجتماعية من الركود. ويُُقصد بهذا تحسين صورة دورِ وإسهامات العلوم الإنسانية والاجتماعية لدى الجمهور وتعزيز الحوار بين الأوساط العلمية والمُجتمع. ويشدد الخبراء أيضا على أهمية تعزيز تلقين الثقافة العامة المُرتبطة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية على المستويات الإعدادية والثانوية وفي المدارس العليا المُتخصصة ومعاهد تكوين المُدرسين. كما يقترح التقرير تعاونا أفضل بين الجامعات والمدارس العليا المُتخصصة في البحث والتكوين المستمر في كليات العلوم الإنسانية والاجتماعية.

أما الإجراء الخامس والأخير، فيهدف إلى تعميم دمج منظُور المنهج التعليمي السائد- (Gender Mainstreaming)- في المواد المُدرسة ومواضيع البحث والأساليب المُطبقة في مختلف العلوم. وسيعمل هذا المنظور، بالإضافة إلى إسهامه الأساسي في إثراء التعليم والبحث، على تطوير إدراك أكثر شُمولية للتغير الاجتماعي الحالي.

كل هذه الإجراءات ستكلف الكنفدرالية والكانتونات ما لا يقل عن 600 مليون فرنك. فهل سيقتنع المسؤولون بضرورة إنقاذ العلوم الإنسانية والاجتماعية بهذا الثمن؟

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك