Navigation

رمضــان كريــم

يُقبل الفلسطينيون خلال شهر رمضان بأعداد كبيرة على المساجد التي يجدون فيها ملاذات آمنة للتخفيف من وطأة ضنك الحياة Keystone

كيف يعيش سكان المناطق الفلسطينية شهر رمضان، الذي يمر عليهم هذا العام في ظروف قاسية بسبب إعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي واستمرار المواجهات مع قوات الاحتلال؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 نوفمبر 2002 - 14:52 يوليو,

لئن كانت معظم السلع والمنتوجات متوفرة في أسواق المدن الفلسطينية، فإن الإمكانيات لاقتنائها تكاد تكون منعدمة في جيب الإنسان العادي.

"رمضان كريم والله أكرم". كلمات يرددها الفلسطينيون طوال هذا الشهر بنبرة يكتمون بها ألماً وحسرةً ومعاناةً. فرمضان في فلسطين مختلف تماما عما يعيشه المسلمون في بلدانهم أو في البلدان التي يقيمون فيها. في غزّة، منذ الصباح، يتدفق رجال ونساء وأطفال على الأسواق يجوبون بين الباسطات بأيدي وجيوب خالية "فالعين بصيرة واليد قصيرة"، ليعودوا في آخر النهار بما قل سعره وخف حمله، وقد لا يتجاوز كيس خضار أو قطعاً من الحلوى أو فطائر القطايف لإرضاء الأطفال.

ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت إلى 70% في قطاع غزة بسبب الإغلاقات الإسرائيلية، وتأخر رواتب الموظفين بسبب حجز الأموال الفلسطينية لدى إسرائيل، جعلت العامل والعاطل عن العمل في كفة واحدة، مما دفع ببعض الأسر إلى بيع مقتنيات المنزل ليتمكنوا من تغطية الحد الأدنى من احتياجاتهم .

الأسواق الفلسطينية هي الأخرى يخيم عليها كساد لم تعرفه منذ سنين، فتجريف الأراضي الزراعية وقطع الأشجار، وتخريب شبكات الري، وطرد المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم من قبل الجيش الإسرائيلي، وتعطيل عملية مرور المنتجات الزراعية عبر الحواجز الإسرائيلية، أدى إلى افتقار الأسواق إلى العديد من أصناف الخضراوات والفواكه ومشتقاتها، مما ترتب عليه ارتفاع في الأسعار ليزيد في مأساة المواطن الفلسطيني .

أما اللحوم والأسماك المتوفرة في الأسواق، فأسعارها في متناول القلة القليلة من الفلسطينيين، بينما يلجأ غالبية متوسطي الحال إلى اللحوم المثلجة ليحافظوا على طابع رمضان واستمرارية الحياة.

لم يتغيّــر الحال

مائدة إفطارِ الأسرة الفلسطينية التي كانت "أيام زمان"، على حد تعبيرِ إحدى رباتِ البيوت، مرصوصةً بأصنافِ المأكولات والحلويات باتت تقتصر على أطباق رز، وزبدية السلطة، وبعض المعلبات، وقليل من اللحوم البيضاء التي يتم توزيعها من خلال برنامج المساعدات العربية، والتي كان آخرها المساعدة السعودية ومساعدة جامعة الدول العربية التي تصل إلى العائلات المحتاجة، وعائلات العمال الذين فرض عليهم الاحتلال حالة البطالة على شكل "سلة غذائية"، أو المساعدات التي تقدمها بشكل دوري وكالة الغوث الدولية لسكان المخيمات من اللاجئين الفلسطينيين.

تجدر الإشارة أن إسرائيل تمنع قرابة 120 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل إسرائيل من الوصول إلى أماكن عملهم منذ اندلاع الانتفاضة في أيلول 2000 .

ويرافق صوت آذان الإفطار تنهدات الأمهات الفلسطينيات تحسُّراً على فقدان عزيز كان يجلس معها ويشاركها مائدة رمضان السنة الماضية أو التي قبلها.

الاحتلال جاثــم

لا تبدو ليالي شهر رمضان في الأراضي الفلسطينية أقل قسوة من نهاره على المواطن الفلسطيني، حيث الغارات الجوية الإسرائيلية بطائرات الأباتشي وعمليات المداهمة والتفتيش والاعتقال، سرقت من الكبار والصغار بهجة الشهر المبارك .

فوانيس رمضان التي حُـرِم منها أطفال فلسطين هذه السنة بسبب الوضع الاقتصادي، استبدلوها ببعض الألعاب النارية التي كثيراً ما تشكل خطورة عليهم، غير أنهم يجدون فيها متنفساً للتعبير بكل عفوية عن فرحتهم وطفولتهم السلبية، يجوبون في شوارع وأزقة مخيماتهم وقراهم ومدنهم، ويرددون الأهازيج الرمضانية ويلقون بألعابهم النارية في الفضاء. عندها يمتزج صوت انفجارها بصوت انفجار قذائف الأباتشي أو الرشاشات الثقيلة في صورة تعكس مدى التناقض العبثي بين الأجواء التي تسود المناطق الفلسطينية .

وجه آخر لمعاناة الفلسطينيين في شهر رمضان، يتمثل في وقوفهم ساعات طويلة على الحواجز الإسرائيلية، وكثيراً ما يأتي وقت الإفطار ومئات الفلسطينيين يقفون في طوابير طويلة على الحاجز الإسرائيلي، والأوفر حظاً من يحمل معه رغيف خبز أو زجاجة ماء أو كيس خضار، فيتحول الحاجز إلى مائدةِ إفطار دون أي اكتراث من قوات الاحتلال.

غابت الأجواء الرمضانية تماماً عن أسواق وأحياء المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. ويبقى الملاذ الوحيد والآمن لعامة الناس، المسجد، حيث يلتقون لأداء صلاة التراويح واستعراض ذكريات أيام قريبة كانت الأوضاع فيها أفضل بقليل مما عليه اليوم. لكن تلك الأيام تبدو في الذاكرة الفلسطينية بعيدة جدا.

جميلة أبو شنب – غـزّة

باختصار

كان الفلسطينيون يتطلعون إلى أجواء تتلاءم مع شهر رمضان وما يُضفيه على الناس من سلام ووئام. غير أن الظروف لم تتغير، وربما زادت سوءا، حيث تصاعدت أعمال العنف المتبادلة واحتدت المساومة بين اقطاب اليمين الإسرائيلي. وزاد الأوضاع سوءا تردي الاوضاع الاقتصادية وضيق ذات يد الانسان الفلسطيني.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.