Navigation

روبنسن تتراجع عن قرار الاعتزال

وساطة الامين العام للأمم المتحدة وراء عدول السيدة روبنسن عن قرار الاعتزال Keystone

بعد أسبوعين من الإعلان المفاجئ للمفوضة السامية لحقوق الإنسان عن عدم ترشحها لولاية ثانية على رأس المفوضية، يبدوا أنها حصلت على تطمينات أو استجابة لبعض مطالبها من الأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما قد يكون دفعها للتراجع عن إعلانها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أبريل 2001 - 12:34 يوليو,

قرار السيدة روبنسن بقبول فترة جديدة، في حال موافقة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، لا يعمل إلا على تأجيل طرح مشكلة تعويضها والبت في الاسباب التي دفعتها إلى رفض الاستمرار في هذا المنصب.

إلا أن إعلان المفوضة السامية لحقوق الإنسان بقبول ترشيحها لفترة ثانية، لا يعمل إلا على تأجيل موعد البحت في الأسباب الحقيقية التي دفعتها إلى الانسحاب قبل أسبوعين.
كما أن بقاءها في منصبها لمدة عام إضافي، قد يكون لإتاحة المجال أمام الأمين العام للبحث عن خلف مناسب لها، وهي عملية تتطلب وقتا طويلا ومشاورات معقدة، تحاول فيها الدول استعمال كل الوسائل لدعم هذا المرشح او لعرقلة حظوظ مرشح آخر.

فقد فاجأت السيدة روبنسن الجميع، بما في ذلك اقرب مساعديها، عندما أعلنت قبل أسبوعين أمام الدورةالحالية للجنة حقوق الإنسان، أنها لن ترشح نفسها لفترة إضافية بعد انتهاء فترتها الحالية في شهر سبتمبر المقبل. وقد ادى إعلانها هذا بالعديد من قادة الدول والوزراء والسفراء في كلماتهم امام لجنة حقوق الإنسان إلى الإعراب عن الأسف لفقدان سيدة قدمت الكثير من أجل حقوق الإنسان.

ولاشك أن أكثر من تأثر بقرارها بمغادرة ساحة الامم المتحدة، هم ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الذين صرحت بمجرد وصولها إلى هذا المنصب قبل ثلاث سنوات ونصف بأنها تنوي "أن تكون بمثابة الصوت الأخلاقي لهم".

فقد برهنت السيدة روبنسن بحق، بالرغم من كل العراقيل التي يفرضها نظام متعدد الأطراف، أنها حاولت وضع مصالح ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان فوق كل الاعتبارات. وهذا ما جلب لها في بداية الأمر مواجهات مع دول مثل الجزائر والكونغو الديموقراطية وروسيا وآخرها تقريرها حول الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو التقرير الذي وضع الإصبع على أسباب التوتر كالاحتلال وبناء المستوطنات والعقاب الجماعي المفروض على الشعب الفلسطيني.

لكن قرار السيدة روبنسن بعدم الاستمرار في قيادة مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان لم يكن بسبب هذه المواجهات التي كانت متوقعة، ولو أنها لم تكن تتوقعها بهذا الحجم من الحدة، بل لأنها وجدت نفسها مجبرة على القيام بمهمة هي في تعاظم مستمر، ولكن بدون أن توفر لها الموارد المالية الضرورية وبدون أن يرخص لها بالصلاحيات المطلوبة.

يضاف إلى ذلك، أن قضاء أربع سنوات في كواليس لجنة حقوق الإنسان، وعرضة لكل الضغوط والمساومات، لا يعمل على التشجيع على المضي قدما في الدفاع عن مثل عليا تخضع في نهاية المطاف لتصويت حكومات تراعي في المقام الأول مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية.

وما قبول السيدة روبنسن البقاء في منصبها لمدة عام آخر، إلا تأجيلا لموعد فتح كل هذه الملفات. وعلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة استغلال هذه الفترة المتبقية لإقناع الدول الأعضاء بأن مصداقية الدفاع عن حقوق الإنسان، تتطلب الإسراع برفع هذه الحواجز التي تعرقل عمل مكتب المفوضة السامية، وإلا فعليه أن يكتفي باختيار "بيروقراطي" من بين العديدين الذين تعج بهم المنظمة للحلول محلها.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.