Navigation

روما تسعى لنقل العلاقات "من الجوار إلى الشراكة"

في 8 سبتمبر 2006، تحول رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي إلى ليبيا (في الصورة: مُستقبلا في مطار سرت من طرف رئيس الوزراء محمود البغدادي) لحضور الإحتفالات بتأسيس الإتحاد الإفريقي Keystone

تسعى إيطاليا لتنشيط علاقاتها مع البلدان المغاربية بعد البرود الذي سادها بسبب "الخضّـات" المتكررة التي شهدتها أثناء فترة الحكومة اليمينية السابقة بزعامة سيلفيو برلوسكوني، والتي استمرت ستة أعوام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أكتوبر 2006 - 22:00 يوليو,

ومن المتوقع أن يزور رومانو برودي تونس يوم 30 أكتوبر الجاري ثم الجزائر في منتصف نوفمبر القادم ثم ليبيا لبحث عدد من الملفات من أبرزها الهجرة والطاقة.

يعتزم رئيس الحكومة الحالي رومانو برودي زيارة ثلاث عواصم مغاربية في الأسابيع المقبلة، لإعطاء دُفعة قوية للعلاقات الثنائية معها، بوصفها أهم شركاء روما في المنطقة، وهي الجزائر وتونس وليبيا، إلا أن محللين توقعوا أن يركّـز برودي على مِـلفّـين رئيسيين يشغلان الطليان في هذه المرحلة، هما الهجرة غير المشروعة وتأمين تزويد إيطاليا بالغاز الطبيعي بشكل دائم ومستقر.

وكان وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي بيرلويجي بيرساني، الذي أنهى يوم 16 أكتوبر زيارة للجزائر استمرت يومين، أعلن أن برودي سيؤدّي زيارة إلى الجزائر في منتصف الشهر المقبل، تسبقها زيارة تمهيدية لوزير دولة إيطالي، لم يذكر اسمه، في أواخر الشهر الجاري لإعداد الملفات التي سيتم درسها.

كذلك، سيمهِّـد الجانبان للزيارة باجتماع لخبراء جزائريين وإيطاليين في روما قريبا لوضع إطار جديد للعلاقات التجارية في مجال المحروقات. وكان نائب وزير الخارجية الإيطالي فيتوريو كراكسي قال خلال زيارة لتونس أخيرا "إن برودي سيزور البلد قريبا"، وأكّـد برودي نفسه الخبر في مكالمة مع الرئيس التونسي بن علي لاحقا.

واعتبر بيرساني أن زيارة برودي للجزائر ترتَـدي "بُـعدا استراتيجيا" لأنها ستنقل التعاون في مجال الطاقة من حال إلى حال، وتحتل الجزائر المرتبة الأولى بين مُـزوِّدي إيطاليا بالغاز الطبيعي بنسبة 40%، إلا أن مصادر مُـطلعة أفادت سويس انفو أن روما تسعى لمنع بَـلورة "كارتل" غازي على غِـرار منظمة "أوبيك" النفطية، وتُـصِـر على حصر مِـلف الغاز الطبيعي في الإطار الثنائي "مع الاستعداد لإبداء أقصى درجات المرونة مع البلدان المُـصدِّرة للغاز".

تدهور العلاقات الليبية الإيطالية

أما ليبيا، التي يحتفظ السيد برودي بعلاقات متينة مع قيادتها، فلم تُـخف ضيقها من تصريحات برلوسكوني ومواقفه غداة قيادته الحكومة الإيطالية، وخاصة في موضوع التعويضات التي طلبتها ليبيا عن سنوات الاحتلال الإيطالي بين عامي 1911 و1943.

وكانت العلاقات تدهورت بشكل غير مسبوق في مثل هذا الشهر من العام الماضي عندما أعلن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أن يوم 7 أكتوبر من كل عام سيكون "يوم الثأر من الإيطاليين"، وهو يصادف ذكرى رحيل عشرين ألف إيطالي من ليبيا عام 1970، وردت الحكومة الإيطالية بشدّة على لسان وزير خارجيتها آنذاك جانفرانكو فيني، الذي اعتبر تصريحات القذافي "غير مقبولة".

وحاول الليبيون إقناع حكومة برلوسكوني بدفع تعويضات عن ترحيل الليبيين إلى إيطاليا في مطلع القرن، بإقامة طريق سريعة تربط شرق البلد عند الحدود مع مصر بغربها عند الحدود المشتركة مع تونس بكلفة ستة مليارات يورو، إلا أن الإيطاليين اعتبروا المبلغ مشطا.

وتوقعت مصادر ليبية أن يُـثير القذافي هذا الملف خلال محادثاته المرتقبة مع السيد برودي، عِـلما أن الأخير أظهر، منذ عودته إلى سدّة الحكم، حِـرصا على تكثيف الاتصالات مع القيادة الليبية ووعدها بتحسين العلاقات الثنائية.

ملف الهجرة

وفي هذا السياق، قال فيتوريو كراكسي في تصريحات أدلى بها خلال زيارته الأخيرة لتونس، إن حكومة برلوسكوني "تركت بعض الملفّـات عالقة وستعمل الحكومة الحالية على معالجتها"، من دون إعطاء تفاصيل عن طبيعة الملفات، لكنه أوضح أن التعاطي الجديد "سينقل العلاقات مع البلدان المغاربية من مستوى الجوار إلى مستوى الشراكة".

لكن المراقبين يشكون بأن جولة السيد برودي ستقود إلى حلٍّ لملف الهجرة السرية، الذي ما انفكّ يُـسمم العلاقات بين روما والعواصم المغاربية، وسيشكل هذا الملف محورا رئيسيا للمحادثات مع المسؤولين الليبيين بسبب الزيادة اللافتة في أعداد السُّـفن والقوارب التي غادرت السواحل الليبية نحو جنوب إيطاليا ناقلة مهاجرين غير شرعيين طيلة الصيف، والتي استمر تدفقها بعد حلول الخريف.

غير أن مصدرا إيطاليا أكّـد لسويس أنفو أن روما متفائلة بنتائج المؤتمر الأوروبي – الإفريقي، الذي ستستضيفه ليبيا أواخر الشهر المقبل للبحث في ملف الهجرة في مستوى وزاري وبحضور وفود ثمانية بلدان أوروبية مُـطلة على المتوسط، هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وصربيا وألبانيا ومالطا واليونان.

وكانت ليبيا وجّـهت رسائل غير مُـباشرة لأوروبا، وخاصة إلى إيطاليا في الأيام الأخيرة لإظهار جدّيتها في حل هذا الملف. وفي هذا الإطار، ترأس الرائد الخويلدي الحميدي، أحد أبرز القيادات الليبية، اجتماعا رفيعا قبل أيام شارك فيه وزراء الداخلية والعمل والخارجية وكبار المسؤولين في الدولة لدرس الصيغ العملية لمكافحة الهجرة السرية المتنامية نحو أوروبا انطلاقا من السواحل الليبية، غير أن الأوروبيين قالوا إن الرسالة تُقْـرأ من عنوانها واعتبروا أن "تكليف الحميدي، الذي بات بعيدا عن مركز صنع القرار، علامة على أن المعالجة لن تكون بالجدية المطلوبة".

تونس – رشيد خشانة

الحضور الإيطالي في البلدان المغاربية

الإستثمارات والعلاقات التجارية:

تعتبر إيطاليا ثاني مستثمر في تونس ورابع مستثمر في الجزائر وهي تحتل المرتبة الثالثة في ليبيا (باعتبار الشركات النفطية).
-يقدر حجم المبادلات التجارية بين تونس وإيطاليا ب6 مليارات دولار في سنة 2005 أي أكثر من ثلاثين في المائة من مبادلاتها مع بلدان الإتحاد الأوروبي.
-يبلغ حجم المبادلات بين الجزائر وإيطاليا 4.8 مليارات دولار (958 مليون دولار صادرات إيطاليا للجزائر و3.789 مليار دولار صادرات الجزائر لإيطاليا).

العلاقات الثقافية:

- تنتشر شبكة المراكز الثقافية التابعة لـ"المعهد الإيطالي للثقافة" Instituto Italiano di Cultura في جميع بلدان شمال أفريقيا عدا موريتانيا، وهي القاهرة وبنغازي وطرابلس وتونس والجزائر ووهران (أغلق أثناء الأزمة السياسية في التسعينات وأعيد فتحه) والرباط.
- تأتي اللغة الإيطالية في الرتبة الثالثة بين اللغات الأوروبية المستخدمة في المغرب العربي بعد الفرنسية والإسبانية.
- توجد صحيفة واحدة ناطقة بالإيطالية في بلدان المنطقة هي "الكورييري دي تونيزي" الأسبوعية التي مضى على تأسيسها خمسون عاما.
- كانت القناة الأولى الإيطالية (راي أونو) هي أول قناة تليفزيونية يشاهدها سكان المغرب العربي في تونس وغرب ليبيا وشرق الجزائر منذ بداية الستينات.

الجالية الإيطالية:

تراجع الحضور الإيطالي في المنطقة بعد الإستقلالات، وهو لا يتجاوز حاليا ستة آلاف إيطالي (بينهم ثلاثة آلاف في تونس) وكان عددهم بعد الحرب العالمية الثانية يتجاوز مائة وخمسين ألفا في تونس وحدها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.