تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

زعماء افريقيا يتجهون إلي تأسيس اتحاد كونفيدرالي

القذافي و الاتحاد الافريقي، الواقع و الحلم

(Keystone)

أعلن زعماء القارة الافريقية في ختام اعمال القمة الاستثنائية في سرت عن رغبتهم في تأسيس اتحاد كونفدرالي على غرار الاتحاد الاوربي، فهل يعتبر هذا الإعلان قبولا لفكرة العقيد القذافي بتأسيس ولايات متحدة افريقية؟

يعيش الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي عرسه الافريقي، فخلال عامين و لمناسبات مختلفة كان قادة الدول الافريقية، خاصة دول جنوب الصحراء، يتوافدون على بلاده، وفي نفس الوقت يستقبل استقبال الابطال في هذه العاصمة الافريقية او تلك، وبذلك تحول الزعيم الليبي من رمز لتشتيت افريقيا و احد مسببي حروبها إلى رمز لوحدتها ومستقبلها.

في سنة 1982 كان حلم العقيد معمر القذافي رئاسة منظمة الوحدة الافريقية باحتضان قمتها التاسعة عشر، لكي يقوي اوراقه امام الغرب عدوه اللدود. كان حلمه ان يذهب إلى نيويورك مقر الامم المتحدة و عاصمة العالم، ليخاطب العالم بصفته زعيما لقارة و ممثلا لأكثر من اربعين دولة، لكن افريقيا لم تقبل ذلك و فشلت محاولتان لعقد القمة في طرابلس ( اغسطس و نوفمبر) واضطر الافارقة الحريصون على قمتهم إلى نقل القمة إلى اديس ابابا و تأجيلها إلى يونيو 1983. العقيد القذافي حضر القمة لكي يهاجم قادة افريقيا و يعود إلى ولائه العربي في سياسة انفتاح جديدة على عواصم عربية كان يتهمها بالرجعية والولاء للغرب فزار جدة وعمان والرباط.

لكن عقد ونصف من الزمن ، شهد الكثير من التحولات على الصعيد العربي تجاه ليبيا، خاض فيها العقيد القذافي تجارب وحدوية متعددة، من مشروع وحدوي عربي علىاساس كنفدرالي إلى معاهدات وحدوية مع اليمن الديمقراطي واثيوبيا إلى وحدة ثنائية مع المغرب ثم وحدة جماعية في اطار المغرب العربي.

وحين حاصره الغرب 1992 بسبب ازمة لوكاربي بداية التسعينات وجد نفسه معزولا عربيا ، لم يجرؤ احد من العرب ارسال طائرة إلى مطاراته، الجميع التزم بقرارات الحصار عليه وان كانوا يؤكدون عدم شرعيته و يدعون لرفعه، فكفر بالعرب و يئس من دعمهم و توحدهم ، فتذكر القارة السمراء ووضعها هدفه فصفى كل خلافاته الثنائية مع دولها الجارة . انهى ازمة تشاد وكان كريما في تنفيذه السريع لحكم محكمة العدل الدولية حول الحدود معها و اغلق ملف التوتر مع النيجر ومالي.

كانت الخزينة الليبية خارج اطار الحصار و اموال النفط الذي لم يحاصر، تتدفق اليها ، وتكاليف التوجه نحو القارة ليست باهظة ، فدولها فقيرة واية مساعدة تسد الرمق وتنعش الحسابات البنكية. كانت خطوته الاولى في حمل لواء الدعوة الاسلامية، فزار في مشهد احتفالي عددا من مدنها. و دخل وسيطا مقبولا على خط اكثر من ازمة داخلية في هذه الدولة الافريقية او تلك ، وايضا باذلا مساع حميدة، مشكورا عليها، لتطويق خلاف بين هذه الدولة الافريقية او تلك .

استطاع العقيد القذافي خلال سنوات قليلة ان يصنع لنفسه مكانة محترمة في القارة السمراء، و كافأه الافارقة في قمة واغادوغو 1998 بإتخاذ قرار خرق الحصار الجوي و نفذوه سريعا، و لا يخفي الزعيم الليبي قناعته بدور القمة الافريقية في رفع الحصار عن بلاده واجبار الغرب على تعديل موقفه وقبوله بإقتراح محاكمة المتهمين الليبيين في لاهاي امام محكمة اسكتلندية كحل وسط امام الاصرار الغربي على محاكمتهما في اسكتلندا.

وكانت التقدير الليبي للموقف الافريقي بالانقلاب على العرب و التوجه صوب افريقيا، فرفع شعار التجمعات الجهوية لتبرير التوجه الجديد. كان العقيد القذافي يدرك حساسية الافارقة تجاه منظمتهم وحرصهم عليها، فدعى إلى تجمع دول الساحل والصحراء الذي رمز له بتجمع س ص و اعقبه بطرح مشروع الولايات المتحدة الافريقية الذي وقعت عليه حتى الان ثمانية واربعون دولة اختتم زعماؤها اليوم في سرت اجتماعهم الاستثنائي ليعلنون قيام اتحادهم .

قد يكون الاتحاد الوليد بديلا عن منظمة الوحدة الافريقية العتيدة، وقد يصيب اتحاده ما اصاب مشاريع الوحدة الليبية العربية من فشل، لكن الاكيد العقيد القذافي بات نجما افريقيا مقبولا، وهو من عشاق النجومية، وايضا يستطيع بهذه النجوميه تحدي اعدائه التاريخيين في الغرب، خاصة الولايات المتحدة الاميركية.

محمود معروف - الرباط


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك