تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

زعيم جديد لم يكن منتظرا!

فاجأ أبو جرة سلطاني الأوساط السياسية الجزائرية بفوزه برئاسة حركة مجتمع السلم خلفا للشيخ الراحل محفوظ نحناح

(أبو جرة سلطاني)

انتخبت حركة مجتمع السلم الإسلامية أبو جرة سلطاني رئيسا جديدا للحركة بعد وفاة الشيخ محفوظ نحناح الذي أسس تنظيما يصفه أتباعه بالاعتدال والوسطية.

فهل سيسير أبو جرة على خطى نحناح في الحفاظ على تماسك الحركة؟

مثّـل انتخاب أبو جرة سلطاني في رأي البعض وسطية سياسية ترضي قاعدة الحركة، وتُبقي على شعرة معاوية مع السلطات الجزائرية التي ترتاب من الزعيم الجديد.

فقد كان سلطاني، قبل 11 عاما، أحد مرشحي الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات العامة التي ألغاها الجيش واشتعلت بعدها الأزمة الجزائرية.

ويعتبر أبو جرة سلطاني، نموذجا فريدا من نوعه داخل الحركة الإسلامية الجزائرية، لأنه أثبت قدرة على التأقلم مع الأوضاع أدهشت خصومه، وسمحت له بالبقاء حيا، سياسيا و حركيا.

فهو إخواني الاتجاه سياسيا، وسلفي عقائديا، ومالكي تقدمي فقهيا، ومعنى المصطلح الأخير أنه لا مذهبي في الباطن ومالكي في الظاهر، مجاراة لما قد يواجهه مع السلطات التي لا ترتاح للذين لا مذهب لهم.

كما أن سلطاني عاش وسط كل الحركات الإسلامية الجزائرية "تقريبا". فقد كان من أتباع الشيخ عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح الإسلامية حاليا، وكان من أصدقاء عبد القادر حشاني، أحد زعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ البارزين الذين اغتالتهم الجماعة الإسلامية المسلحة ذات توجهات التكفير والهجرة. ثم انضم سلطاني، إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ وكان أحد مرشحيها في الانتخابات البرلمانية التي ألغتها المؤسسة العسكرية عام 1991.

وبعد الانتخابات بوقت قصير، أبدى سلطاني قناعة واضحة بأفكار الشيخ محفوظ نحناح المعتدلة وفضل الانضمام إلى تنظيمه. وكان رد فعل نحناح هو قبول هذه الشخصية التي لن تزيد حركته إلا أنصارا في الخارج و أتباعا في الداخل.

عجزت الحكومة الجزائرية وخصوم سلطاني من العلمانيين في كل المحاولات لخنقه سياسيا أو منعه من ممارسة أية نشاطات أخرى. والسبب هو نجاح أبو جرة في إفراغ التهم الموجهة إليه من محتواها، إذ بالرغم من دعوته الدينية التي تصفها السلطات بـ "المتطرفة"، إلا أنه كان معارضا لاستعمال العنف للوصول إلى السلطة. غير أن خصومه قالوا إنه يعمل على تكوين الأجيال الجديدة التي ستحمل السلاح، "فإن لم يكن خطرا علينا سيكون خطرا على أبنائنا".

لم تتمكّـن مصالح الأمن من الارتكاز على تهم كهذه، ورأت باستغراب كما استغرب غيرها، اقتراح نحناح لسلطاني في منصب الوزارة حيث شارك في ثلاث حكومات متعاقبة.

خبرة في ممارسة السلطة

ومن بين الوزارات التي أدارها: وزارة الشؤون الاجتماعية وأثار هذا التعيين ضجّـة وسط خصوم الإسلاميين الذين رأوا أن أصوليا يدير وزارة كهذه في عز أيام المذابح المهولة التي طالت المدنيين العزل والتي اتهم الإسلاميون المتطرفون بالوقوف وراءها.

أما داخل حركة مجتمع السلم نفسها، كان وضع سلطاني مثل فهد إفريقي وضع على حين غرة وسط مجموعة من فهود الجزيرة العربية. فالشكل شكل فهد، لكن الرائحة ليست كتلك التي ينتمي إليها النوع بكامله.

فهو إخواني نعم، لكنه سطحي الاتصال بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين. وحول هذه النقطة بالذات، انقلب ظهر المجن على خصومه داخل حركة مجتمع السلم وخارجها، لأنه عبر نشاطاته المختلفة مع الحركات الإسلامية العالمية اكتسب شهرة ومصداقية كبيرة نتج عنها أن زكّـاه الشيخ يوسف القرضاوي
لمنصب رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية خلفا للشيخ محفوظ نحناح.

تزكية كان لها وقعها على عملية الانتخاب بأسرها، إذ كان من المنتظر أن يتم اختيار عبد الرحمان سعيدي أو عبد المجيد مناصرة في منصب الرئيس. كما كان متوقعا أن يكون رئيس الحركة من وسط البلاد. و أخيرا، كان من المستبعد أن يخف ضغط السلطات "الخفي" حتى لا تختار الحركة أبو جرة سلطاني.

هناك من السياسيين الجزائريين من يعتبر أن الثقة في خيارات الإسلاميين أمر صعب جدا، وهذا ما حدث بالفعل عندما اجتمعت حركة مجتمع السلم لاختيار رئيسها الجديد.

مرشّـح غير منتظر

نظريا، لم يكن سلطاني المرشح الجيد لهذا المنصب، غير أن معطيات كثيرة ساعدته للوصول إلى منصب رئاسة الحركة. فهناك خارجيا تزكية الشيخ يوسف القرضاوي، أحد رموز التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

وهناك أغلبية كبيرة من أنصار سلطاني وهم من شرق البلاد تفوقوا عدديا على أنصار عبد الرحمان سعيدي وهم من وسط البلاد، وبما أن اختيار سلطاني تم عبر الاقتراع على الطريقة الغربية، فقد كان لغلبة الأصوات المؤيدة له أثر واضح وأصبح بسببها ثاني رئيس لحركة مجتمع السلم.

كتبت بعض الصحف الجزائرية قائلة إن سلطاني مؤيد لتزكية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كي يتولى ثانية منصب رئيس الجمهورية.

إلا أن الدلائل القوية التي تثبت هذا الطرح غير موجود بالمرة، لأن سلطاني أرجأ قرار حركة مجتمع السلم بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة إلى شهر نوفمبر.

ولا يُستبعد أن يعمد سلطاني إلى أسلوب جديد في تعامل حركة مجتمع السلم مع الأحداث السياسية الجزائرية، بالرغم من أن نوابه هم منافسوه السابقون في الانتخابات على رئاسة الحركة، ومعروف عنهم أنهم أوفياء لمنهج الشيخ نحناح بشكل كبير.

وبالنسبة للحركة الإسلامية الجزائرية، يعتبر اختيار أبو جرة سلطاني رئيسا "لحمس" بمثابة العودة إلى الأصول.

يبقى أن هناك نقطة أثارت انتباه المراقبين، وهي أن أغلب القيادات السياسية التي تعرفها الجزائر هي من شرق البلاد بدءَ بمرشح الانتخابات الرئاسية القوي علي بن فليس، أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، وأبو جرة سلطاني، وعلي بن حاج وعباسي مدني، وحسين آيت أحمد، زعيم جبهة القوى الاشتراكية وغيرهم.

وضع سياسي قد يُصبح بمثابة المؤشر القوي على شكل السنوات الخمس المقبلة، بما أن الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة من غرب البلاد، وأغلب أنصاره ومستشاريه هم من غرب البلاد أيضا.

ولئن كانت هذه المعطيات لا تعني شيئا بالنسبة للحسابات السياسية المحضة، فإنها في بلد كالجزائر تعني الكثير، ولا يعني أن تكون إسلاميا أو علمانيا، فمن غير المسموح لك أن تتحرك من دون لون الجهة والإقليم. وإذا ما اختار المرء أن يكون من غير لون الجهة والقبيلة، فإن دخوله الحلبة السياسية الجزائرية سيكون إما أمرا صعبا أو مستحيلا.

هيثم رباني – الجزائر


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting