Navigation

زيارة تاريخية للبابا

كل شيء جاهز لاستقبال البابا يوحانا بولس الثاني في دمشق swissinfo.ch

استعدت سوريا بشكل غير عادي لاستقبال البابا يوحنا بولس الثاني، الذي سيكون اول شخصية دينية مسيحية بمثل هذا المستوى تزور دمشق وتدخل الجامع الاموي في ظرف يتسم بتازم الوضع في الاراضي الفلسطينية ويشتد فيه الاحتكاك بين مسيحيي لبنان وسوريا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 مايو 2001 - 17:22 يوليو,

الكل يعتبر زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني التاريخية الى سوريا، زيارة رعوية. والكل هنا تعني الكل، أي سوريا، والفاتيكان نفسه، والمسيحيين اللبنانيين، اضافة بالطبع الى المسلمين اللبنانيين .

بيد ان هذا الكل نفسه يؤكد في مجالسه الخاصة، ان الزيارة سياسية ومن الطراز الاول كذلك، لا بل أكثر، أنها برأي مصادر دبلوماسية غربية واسعة الاطلاع في بيروت، لن تتطرق الى العلاقات بين سوريا والمسيحيين اللبنانيين فحسب، ولا الى قضية القدس والسلام الشرق أوسطي فقط، بل هي ربما ستسعى ايضا الى حجز مقعد للمسيحيين الشرقيين في المأدبة الدولية، وذلك حين تحين ساعة اعادة رسم الخرائط السياسية (والبعض يقول الجغرافية) في الشرق الاوسط .

ودولة الفاتيكان، كما هو معروف، لها باع طويل وتاريخ أطول في التعاطي مع "المآدب الدولية". كما انها تعتبر المرصد الاهم في العالم لمعرفة اتجاه هبوب الرياح العالمية، وهذا ما يجعلها من أقوى دول العالم، بالرغم من انها لا تمتلك اية فرق عسكرية، كما كان يقول الديكتاتور السوفييتي جوزف ستالين.

مواقف الاطراف اللبنانية

على اي حال، حقنة التسييس المرتفعة في زيارة البابا لسوريا، كانت واضحة من خلال المقابلات السريعة التي أجرتها سويس اينفو مع عدد من الشخصيات اللبنانية البارزة.

وعلى سبيل المثال، قال رئيس الجمهورية اللبناني السابق امين الجميل، انه وبرغم ان زيارة البابا الى سوريا "رعوية"، الا أننا نأمل اذا ما طرحت مسألة العلاقات اللبنانية – السورية، بأن يؤدي ذلك الى "تبديد بعض الغيوم المتلبدة في سماء هذه العلاقات"، على حد قوله.

ولم ينس الرئيس الجميل ان يشدد على القول، من جهة أخرى، بأن مواقف الفاتيكان من القضية الفلسطينية واضحة. وقد عبر عنها البطريرك اللاتيني في القدس، حين اعلن عن الدعم القوي لحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته على أرضه الوطنية.

أما دوري شمعون، رئيس حزب الاحرار اللبناني، فقد اختار الخوض في لعبة تشبيهات مثيرة خلال تعليقه على الزيارة. اذ قال ان رحلة البابا الى كوبا، وبرغم معارضة أميركا لها، كانت رعوية حقا وهي لم تؤد الى قلب النظام الكوبي.

أما زيارة البابا لبولندا فتختلف كليا، لانها ساهمت الى حد بعيد في قلب نظام الحكم، وكانت مدعومة بقوة من أميركا. واستدرك شمعون ليقول وهو يبتسم، ".. أما زيارة البابا الى سوريا، فلا نعلم ما هو طابعها، وما اذا كانت مدعومة دعما قويا من أميركا ام لا"!.

من جهته، عّلق الشيخ عبد المجدي عمار، عضو المكتب السياسي في "حزب الله" على الزيارة بقوله، انه "لا يجوز دوما تسييس الامور وادخالها ضمن العلاقات الدولية". لكنه حّذر، في الوقت نفسه، مما اسماه محاولات البعض لتقويض الزيارة على مستوى التفاعل اللبناني معها، مضيفا "كلنا امل في حكمة القيادة الروحية في الوسط المسيحي اللبناني".

ما هي النتائج المرتقبة؟

حسنا. الكل، اذن ينتظر، وان ضمنا، نتائج سياسية ما من زيارة البابا الى دمشق . لكن ماذا يحتمل أن تتضمن هذه النتائج؟

الدوائر الدبلوماسية الغربية نفسها قالت لسويس اينفو، ان الحصيلة الابرز ستكون في دفع عجلة الحوار السوري – المسيحي اللبناني قدما الى الامام، خاصة بعد صدور وثيقة "قرنة شهوان" المسيحية، التي وصفها البعض بانها تاريخية فيما يتعلق بموقف العداء ضد اسرائيل، وبالانفتاح على مفاهيم العروبة والتسويات التاريخية مع سوريا.

وتضيف المصادر، حين يدخل البابا، وهو رئيس مليار كاثوليكي في العالم، المسجد الاموي الكبير في دمشق، ليكون بذلك أول بابا يدخل جامعا في التاريخ، لا يعقل ان يبقى البطريريك مار نصر الله بطرس صفير، وهو رئيس مليون كاثوليكي لبناني، خارج المسجد".

وتختم قائلة: ان يوحنا بولس الثاني جاء الى سوريا ليسير على خطى بولس الرسول. وقريبا على الارجح سيسير البطريرك صفير على خطى البابا .. ويحث الخطى الى دمشق"!


سعد محيو - بيروت

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.