Navigation

زيارة تضع حدا للتدهور في العلاقات

من اليمين الى اليسار، وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى ووزير التعاون والفرنكوفونية الفرنسي شارل جوسلان swissinfo.ch

هل يمكن القول بعد انتهاء زيارة الوزير الفرنسي شارل جوسلان أن السحابة التي غيمت على سماء العلاقات التونسية الفرنسية قد انقشعت بدون رجعة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 يونيو 2001 - 17:04 يوليو,

هناك انطباع في تونس أن "المحادثات الصريحة" التي أجراها وزير التعاون والفرنكفونية مع عدد من المسؤولين التونسيين قد أشرت على وجود رغبة مشتركة لإخراج العلاقات الثنائية من منطقة الزوابع التي مرت بها منذ أكثر من سنة ونصف.

كان الطرف الرسمي التونسي حريصا على تحقيق تفاهم "في إطار احترام السيادة والكرامة والمصالح المشتركة"، وهو ما بينه السيد الحبيب بن يحي وزير الخارجية في لقائه بالصحافيين الفرنسيين.

من هذا المنطلق أعاد الطرف التونسي التأكيد على استمرار "إصلاح القوانين والمؤسسات وتدريس حقوق الإنسان". واعتبر بن يحي أن الأشكال مع الطرف الأوروبي يكمن في " المقاربة"، حيث أن السياسة "التدرجية" التي تعتمدها تونس "ينظر إليها على أنها تباطؤ". كما لوح الطرف التونسي بورقة تعدد أطراف الشراكة اعتمادا على قول الأمين العام السابق لمنظمة ( الغات ) بأن أحد مبادئ هذه المنظمة هي تنويع الشركاء.
في المقابل حرص جوسلان على شرح الأسباب التي تجعل الحكومة الفرنسية تولي اهتماما خاصا لقضية الحريات وحقوق الإنسان التي تطرق لها في معظم لقاءاته.

وقد عبر عن ارتياحه بسبب تقبل الطرف التونسي ذلك وعدم إثارته لمسألة "التدخل". وحاول أيضا أن يقنع مخاطبيه بضرورة التفريق بين موقف الحزب الاشتراكي، الذي جمد اتصالاته بالتجمع الدستوري الديمقراطي مفضلا التعامل مع "التكتل الديمقراطي من أجل العمل" غير المعترف به، وبين موقف الحكومة الفرنسية من تونس.

كما حرص جوسلان أيضا، الذي نقل للرئيس بن علي رسالة خطية من الرئيس شيراك، على تنويع ملفات الحوار التي شملت إلى جانب موضوع الحريات وحقوق الإنسان ملفات التعاون الاقتصادي والاجتماعي، وعددا من القضايا الإقليمية، إضافة إلى صعوبة منح التأشيرات ومعضلة التقريب العائلي بالنسبة للمهاجرين التونسيين الذين بلغ عددهم ثلاث مائة ألف مهاجر. وهي إشكالية حرص الطرف التونسي على إدراجها ضمن المحادثات، حتى لا يبقى فقط في موقع دفاعي، إضافة إلى كونها تمس قطاعات واسعة من المواطنين .

من جهة أخرى، تمكن جوسلان من استقبال عدد من فعايات المجتمع المدني بمقر إقامة السفير الفرنسي. وهي من بين أبرز محطات هذه الزيارة القصيرة، ومن أكثر المسائل التي أثارت جدلا أثناء مرحلة الإعداد وكادت أن تكون سببا في إلغائها، لولا التدارك الذي حصل خلال لقاء وزيري خارجية البلدين في المغرب.

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في قلب المحادثات

وكما كان متوقعا حظي موضوع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان باهتمام بارز من قبل المسؤول الفرنسي، الذي افتتح سلسلة لقاءاته الصباحية باستقبال رئيس الرابطة مختار الطريفي والسيدة سهير بلحسن مسؤولة العلاقات الخارجية.

واستمع جوسلان باهتمام للعرض الذي قدم إليه حول مختلف جوانب هذه القضية، رغم تجاوز الوقت المحدد بنصف ساعة للموعد الذي حدد بخمسة عشر دقيقة فقط لكل لقاء. وعلل جوسلان استقباله للسيد محمد الشرفي بكونه "وزيرا سابقا وأحد شخصيات المجتمع المدني".

هذا اللقاء لفت الانتباه، حيث تم على إثر خروج الشرفي من صمته، ومطالبته الرئيس بن علي في حوار أجرته معه "قناة المستقلة" بأن لا يعيد خطأ الرئيس بورقيبة، وأن يغادر الحكم من الباب الكبير. وهو حوار شد اهتمام الرأي العام، حيث قدرت أوساط واسعة بأن الشرفي كان "معتدلا" وناجحا في توجيه رسائل عديدة لمعظم الأطراف.

وبالإضافة إلى رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بشرى بن حميدة والأستاذ محمد الطالبي، تحادث جوسلان مع الأمين العام لحزب التجمع الاشتراكي التقدمي السيد نجيب الشابي الذي يعبر عن وجهة نظر مغايرة لكل المسؤولين عن الأحزاب القانونية.

توازن بين الحكومة والمجتمع المدني

ورغم أن وزير التعاون والفرنكفونية لم يتمكن من اللقاء بكل سهام بن سدرين ومصطفى بن جعفر وراضية النصراوي، واحترم الاتفاق مع الجهات الرسمية التونسية التي طلبت بشكل ديبلوماسي عدم التعامل مع "الهيئات غير القانونية"، إلا أنه قدر بأن زيارته حققت أهدافها عندما وفرت التوازن بين الحكوميين وممثلي المجتمع المدني الذين استمع لعروضهم حول مختلف الإشكاليات المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات السياسية.

لم يقع الإعلان عن إجراءات عملية أو اتخاذ قرارات لافتة للنظر، باستثناء الاتفاق حول مبدأ عقد اجتماع اللجنة المشتركة. كما لم يكشف جوسلان عن تاريخ قريب لزيارة ليونال جوسبان المؤجلة منذ توليه مسؤولية الوزارة الأولى.
مع ذلك يمكن القول بأن الزيارة وضعت حدا للتدهور الذي أصاب العلاقات بين الحكومتين، وفتح إمكانية استئناف الحوار في انتظار كيفية التعاطي مع عدد من الملفات العالقة، سواء ذات الصبغة السياسية أو ذات الطابع الاقتصادي والتجاري. فالسياسة والتجارة وجهان لعملة واحدة.

صلاح الدين الجورشي - تونس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.