تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سباق ديبلوماسي يجمّد الحرارة في انتظار الاتي

أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مستقبلا نائب الرئيس العراقي عزة إبراهيم لدى وصوله إلى العاصمة القطرية الدوحة

(Keystone)

تتابعت الخطى الامريكية ووراءها الخطى العراقية على مدى الايام الماضية عبر المنطقة العربية من الخليج إلى المغرب العربي، في اعنف صراع ديبلوماسي ير مباشر يخوضه الطرفان منذ فترة..

ففي حين كان نائب الرئيس الامريكي (ديك تشيني ) يودع عاصمة خليجية متجها نحو اخرى، كانت طائرة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزت ابراهيم تهبط وراءه لمسح اثار مهمة (تشيني) التي يروج على نطاق واسع انها تستهدف حشد تاييد دول المنطقة لعمل عسكري جديد ضد العراق.

ورغم ان المسؤول العراقي لم يزر سوى اربع دول خليجية من جملة ست مسحتها جولة نائب الرئيس الامريكي, فقد بدا انه حقق اختراقا ديبلوماسيا مهما من خلال ما يظهر من تصريحات علنية لمسؤولي دول الخليج الذين يعارضون بالاجماع اي عمل عسكري ضد العراق، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت اللتان لم تشملهما جولة عزت ابراهيم لاعتبارات موضوعية.

وقد دفع ذلك المسؤول العراقي للقول في الدوحة أن "الوضع العربي في افضل حالاته قياسا بما كان عليه"، وهو تصريح متفائل لمسؤول عراقي، لا يقل عنه التفاؤل بقرب انتهاء مشاكل بغداد مع الامم المتحدة، و في مقدمتها مشكلة عودة المفتشين الامميين الى بغداد.. ذات الاشكال الذي تتكئ عليه كل من واشنطن ولندن للتلويح بعمل عسكري ضد العراق.

فقد اعتبر عزت ابراهيم ان الجولة الاولى من الحوار مع الامم المتحدة انتهت بنجاح، وبدا شبه متأكد بان الجولة الثانية من ذات الحوار (والتي ستبدأ في منتصف شهر نيسان-أبريل المقبل) ستكون نهائية وستحسم كل الإشكاليات المعلقة، بما في ذلك ضمان حقوق العراق –على حد تعبيره-..

لهجة عراقية جديدة

ومن غير العسير على المراقبين التكهن بأن المسؤولين العراقيين قد استمعوا خلال جولتهم الخليجية الى الاصداء التي تركها(ديك تشيني) في تلك العواصم.. وربما انتقلت الرسالة الامريكية بشكل او باخر الى العراقيين.. ولا شك أنهم استمعوا بانتباه إلى نصائح أصدقائهم الخليجيين بضرورة سد الذرائع وقبول عودة مفتشي اسلحة الدمار الشامل مع ضمانات بألا يتكرر ما حدث في الماضي من أعمال ترى بغداد أنها تدخل في اطار النشاط الاستخباري وليس التفتيشي التقني..

من جهة ثانية يبدو أن الإجماع الخليجي برفض أي عمل عسكري ضد العراق في سلاسة الحملة الديبلوماسية العراقية المضادة للحملة الامريكية.. و بدا أن تغيرا ملموسا قد طرأ على اللهجة العراقية التي اصبحت تتحدث عن استعداد للتعاون المفتوح دوليا حتى واشنطن، وعربيا حتى الكويت.

ورغم وجود خط من الشك القديم لدى جانب من الراي العام حول ان القادة العرب يعلنون في تصريحاتهم شيئا و يسرون للمسؤولين الامريكان بشيء آخر، فان حالة الغليان الشعبي و الرسمي في المنطقة بسبب ما تتعرض له الاراضي الفلسطينية المحتلة من ممارسات احتلالية فاقت التصور، تجعل من الصعب جدا على الزعماء الخليجيين القبول بعمل عسكري امريكي ضد العراق، لما يمكن ان يسببه من زعزعة للاوضاع الداخلية، و بالتالي من تداعيات اقليمية عنيفة لن تقف عند حدود العراق. ومن هذا المنطلق يبدو ان هؤلاء القادة تحدثوا الى ضيفهم الامريكي بوضوح، وربما يكونوا قد نجحوا في اقناعه باعادة التفكير في الامر.

القرار يظل بيد واشنطن!

ومن الطبيعي ان تستثمر بغداد ذات الوضع المتشابك في المنطقة و تجيره لجهة مصلحتها في التفاوض مع الامم المتحدة من اجل استكمال اشتراطات رفع الحصار، مع العمل في خط مواز على احكام الروابط مع الدول التي طبّعت علاقاتها معها.. لكن العراقيين يبدون ايضا مصرين على الظهور بمظهر بمن لا يكترث بتطورات ملفهم بقدر الاهتمام الذي يريدون الايحاء به ناحية ملف القضية الفلسطينية، وذلك في إشارة ضمنية لكنها واضحة على انهم يشاركون العرب همّ القضية الرئيسية، فيطلبون منهم ضمنيا مشاركتهم تاليا في همّ قضية الحظر المستمر على العراق منذ اكثر من عقد.

وعلى نسق "الفالز" العراقي والامريكي يبدو للمراقبين ان الاوضاع مرشحة للهدوء في انتظار القمة العربية المقبلة في بيروت. وفي انتظار الجولة الثانية من مباحثات بغداد مع الامم المتحدة والتي يعتقد الان انها ستنتهي باعلان العراق عن قبوله بعودة المفتشين مقابل ضمانات لم تتضح نوعيتها بعد.

لكن في المقابل، هناك من يعتقد بان الامور لن تكون على هذه الدرجة من السلاسة امام حاجة واشنطن الى صرف النظر قليلا عن فشل محتمل لجهودها في ملف السلام في الشرق الأوسط، مما قد يدعوها الى مزيد ابتكار وسائل التضييق على العراق وربما وضع الجميع امام خياراتها المنفردة، شاؤوا ذلك أم أبوا.

فيصل البعطوط - الدوحة

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×