تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سحب وغيوم خيمت على اجتماعات واشنطن

وزيرة الإقتصاد دوريس لويتهارد ووزير المالية هانز رودلف ميرتس يتحدثان إلى الإعلام بواشنطن عقب آخر جولة مفاوضات تمت في 14 ابريل 2007

(Keystone)

ينظر وزيرا المالية هانز رودلف ميرتس والاقتصاد دوريس لويتهارد إلى نتائج اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بعين مشوبة بالحذر وأخرى بالقلق، بسبب ما يصفه المراقبون اختلاف وجهات النظر بين مختلف الدول حول الملفات المعروضة.

فقد تزامنت دورة ربيع 2007 مع مشكلتين هامتين؛ الأولى كيفية تطوير وتحديث آليات عمل الصندوق، والثانية مستقبل مديره بعد فضيحة محاباة لحساب عشيقته.

سويسرا تنصح بتعجيل وتيرة إصلاحات صندوق النقد الدولي وعلى الرغم من الأفكار التي أعدتها سويسرا للمساهمة في تطوير الصندوق وطرح أكثر من حل لمشكلاته المتفاقمة، إلا أن الوفد الحكومي أعرب عن شكوكه في احتمال تحقيق انجازات سريعة في هذا المجال، إذ بدأ صندوق النقد الدولي يسجل للمرة الأولى في تاريخه خسائر.

الأجواء الإيجابية التي تعكسها التقارير الدولية حول الاقتصاد العالمي المزدهر، وسعادة أغلب الدول الصناعية والمتقدمة بتلك المؤشرات، إلا أن الوفد السويسري المشارك في أعمال القمة لا يميل إلى التعامل مع تلك البيانات بتفاؤل مفرط.

ويتخوف الوفد السويسري من تطورات أسواق المال والأعمال، والحركة السريعة لرأس المال حول العالم، مع تراجع الاهتمام بأخلاقيات العمل المصرفي لاسيما ما يتعلق بسياسة منح القروض والشروط التي تتحكم فيها، وارتفاع نسبة المخاطر في العمليات التمويلية.

ويقول جان بيير روت رئيس المصرف الوطني السويسري "إن جميع المضاربين في الأسواق المالية ينطلقون الآن بشهية مفتوحة للدخول في عمليات ذات نسبة مخاطر عالية"، وذلك في تصريح له لوكالة الأنباء السويسرية، اثر اختتام أعمال الدورة مساء 15 أبريل الجاري.

أما مصدر قلقه من تلك الظواهر فيبرره بأن "النظام الاقتصادي السويسري يعتمد على الحركة المالية في العالم، وتمثل أرباح هذا القطاع المصرفي حوالي 15% من إجمالي الناتج القومي الخام للكنفدرالية، ولذا فإن القائمين على المؤسسات المالية والاقتصادية السويسرية يخشون من انعكاسات هذه الأوضاع الحرجة على الاقتصاد القومي، وانعكاسات ذلك على قوة ثبات سعر صرف الفرنك السويسري أمام العملات الأجنبية الأخرى".

قلق سويسري من جمود الإصلاحات

من ناحيته، أعرب وزير المالية هانز رودلف ميرتس عن تشاؤمه من الأجواء التي تتم فيها مناقشة عملية تطوير آليات عمل صندوق النقد الدولي، ونظام التصويت على قراراته النهائية، إذ تدعم برن الأفكار الرامية لتعديل النظام الحالي المعمول به حاليا ليكون أكثر شفافية ويقترب من المنطق.

فعلى سبيل المثال تتمتع دول مثل بلجيكا وهولندا بنسبة تصويت أعلى من تلك التي تمتلكها الهند، إذ بقي تصنيفها حتى اليوم لدى الصندوق في عداد الدول غير الصناعية الفقيرة، وبالتالي لا حق لها في إبداء الرأي بنفس النسبة التي تتمتع بها الدول التي كانت يوما ما صاحبة القول الفصل في عالم الصناعة والمال والأعمال.

لكن المفاجأة التي لم يكن يتوقعها الوزير السويسري جاءت من خلال التأييد الكبير الذي قوبلت به مقترحاته بوضع ميزانيات وأموال الصندوق تحت مجهر المراقبة والمتابعة، بل إن ميرتس نفسه قال للصحفيين في واشنطن "إن هذه الأغلبية المؤيدة لأفكاره جاءت من دول لم يكن يتوقع على الإطلاق أنها ستؤيده في هذا المطلب"، وذلك حسب ما جاء في تصريحاته لمراسلي وسائل الإعلام السويسرية بعد انتهاء آخر جلسات الدورة مساء 14 أبريل.

ووصف ميرتس الأجواء التي دارت فيها المناقشات المتعلقة بتطوير وتحسين أداء الصندوق بأنها "كانت مشحونة بخليط كبير من المناقشات حول المعايير الجديدة التي يجب على ضوئها تصنيف الدول بين غنية ونامية وفقيرة، إذ من الواضح أن دخول بعض الدول التي كانت في السابق نامية أو فقيرة إلى مصاف الدول الناشئة أو الصناعية لا يروق لبعض كبار الأعضاء في صندوق النقد الدولي".

ويعتقد وزير المالية السويسري أن نظام الصندوق بشكله الراهن يمر بأسوإ حالاته، ولا تلوح في الأفق حسب رأيه أية بوادر لتعديل أسلوب عمله الذي يسير به منذ 60 عام، الأمر الذي أدى إلى إعلان خسارته للمرة الأولى منذ إنشائه ومسجلا عجزا في ميزانيته بلغ 165 مليونا، وتقلص حجم الاحتياطي في خزائنه إلى 10 مليارات دولار، ولا يعتقد وزير المالية السويسري أنه مبلغ كاف كي يتمكن الصندوق من أداء مهامه بشكل مرض.

كما أكد ميرتس للصحفيين أن هناك خطة سرية من 5 نقاط تناقشها اكبر الدول المساهمة في الصندوق، تضع أهم المعالم الأساسية التي يجب إتباعها لتحسين أداء الصندوق والخروج به من دائرة الخسارة.

فضيحة خطفت بريق الأضواء

من ناحيتها أجرت وزيرة الاقتصاد السويسرية دوريس لويتهارد محادثات مكثفة مع أعضاء الوفود الأوروبية المشاركة في اجتماعات الصندوق، لتبادل وجهات النظر والتعرف على الآليات التي يتم فيها التعامل مع الدول النامية في مجال المساعدات والمنح والقروض.

لكنها في الوقت نفسه أعربت عن أسفها لانشغال فعاليات المؤتمر بالبحث في مستقبل رئيس صندوق النقد الدولي بول فولفوفيتز إثر الكشف عن فضيحة المحاباة، إذ تدخل لنقل عشيقته (وهي أمريكية من أصل مغاربي) من العمل في دائرة الشرق الأوسط في البنك إلى وزارة الخارجية الأمريكية مع إقرار زيادة في راتبها (المدفوع من طرف البنك الدولي) تقدر بحوالي 61 ألف دولار، ما رفع أجرها السنوي إلى أكثر من 193.5 ألف دولار (أي أكثر من وزيرة الخارجية رايس) دون وجه حق.

وكانت وسائل إعلامية أمريكية وغربية قد طالبت فولفوفيتز بالاستقالة، إلا أنه رفض واكتفى بتقديم اعتذار علني في مؤتمر صحفي عقده يوم 15 أبريل، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في نفس اليوم تأييده له.

وكان البنك الدولي قد أعلن في تقرير له بمناسبة الدورة الربيعية الحالية لصندوق النقد الدولي في واشنطن، أن الفقر في العالم تراجع وأصبحت نسبة الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم في حدود 18.4% أي اقل من مليار نسمة حول العالم في عام 2004، في حين كان هذا العدد في عام 1990 حوالي 1.25 مليارا

لكن اللافت للنظر في التقرير أن نسبة الفقر التي تراجعت كانت بسبب انتعاش الحالة الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا والصين، بينما ارتفع عدد الفقراء في دول أوروبا الشرقية بنسبة أكبر من تلك التي كان عليها في فترة الحكم الشيوعي قبل عام 1990.

ويمكن القول أن مشاركة الوفد السويسري في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تميزت بالواقعية في التعامل مع المعطيات المتوفرة حاليا، فإذا كان الاقتصاد الدولي منتعشا حسبا تروج تقارير الشركات والمؤسسات، فإن معدلات الفقر في انتشار كبير والهوة تتسع بين الشمال والجنوب، وبدأت تجد طريقها أيضا بين الشمال والشمال.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

باختصار

انعقدت الدورة الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الفترة ما بين 9 و 15 ابريل، طرح فيها البنك الدولي تقريرا قال فيه إن نسبة الفقر في العالم في تراجع متواصل، ولكن في بعض مناطق العالم، بينما لم تتحسن الحالة الإقتصادية في دول شرق أوروبا رغم اندحار الشيوعية عنها منذ عام 1990.

يطالب الخبراء السويسريون بضرورة توخي الحذر عند التعامل مع البيانات المتفائلة التي يوزعها صندوق النقد الدولي والمؤسسات التابعة له، ويعتقدون أن الأوضاع المالية الراهنة تدعو إلى الحذر والتعامل بتريث مع العمليات المالية التي تشهدها الأسواق العالمية الآن.

يدرس صندوق النقد الدولي مجموعة من المقترحات من 5 بنود لتطوير وتحسين الأداء، بعد أن سجل للمرة الأولى في تاريخه خسارة تصل إلى 165 مليون دولار عن عام 2006.

من أبرز المشاركين في الوفد الفدرالي السويسري في الدورة: وزير المالية هانز رودلف ميرتس ووزيرة الإقتصاد دوريس لويتهارد ومدير المصرف الوطني السويسري جان بيير روت.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×