تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سخاء روسي فائق دون اي مقابل؟

ما الذي تنتظره وتتوقعه روسيا بعد كل تنازلاتها لواشنطن؟

(swissinfo.ch)

اذا كان الكرم من المناقب المعروفة للروس، فان سخاءهم في الاونة الاخيرة فاق كل التوقعات. حيث قدمت موسكو الهدية تلو الاخرى الى واشنطن من دون ان تطالب مقابل او تنتظر كلمة شكر وامتنان.

فبعد الحادي عشر من سبتمبر ايلول الماضي، اعلنت روسيا تأييدها شبه المطلق للولايات المتحدة وفتحت اجواءها امام الطائرات الامريكية واعطت حلفاءها التقليديين في اسيا الوسطى الضوء الاخضر ليشاركوا في دعم العملية ضد افغانستان.

وقد تشهد القمة التي سيعقدها الرئيسان جورج بوش و فلاديمير بوتن، على الاراضي الامريكية تحولا بالغ الاهمية، يصل ذروته بالاتفاق على الغاء او تعديل معاهدة IBM ، التي كان يعتبرها الرئيس الروسي حجر الزاوية في الاستقرار الاستراتيجي، ولكن يبدو انه قرر تقديمها بائنة عرس تطمع اليه موسكو ولا تبدو واشنطن متحمسة له.

وخلال اقل من شهرين حصلت الولايات المتحدة بالمجان على مواقع كانت مستعدة لبذل الكثير من اجل نيلها طوال صراع مرير خلال القرن العشرين.

فقد فتحت روسيا اجواءها امام الطائرات العسكرية الامريكية ووافقت عمليا على انشاء قاعدة امريكية في مدينة خان اباد باوزبكستان، لتصبح اول مرتكز عسكري للولايات المتحدة في اراضي الاتحاد السوفياتي السابق. بل ان طاجيكستان التي ظلت قيادتها في الحكم بفضل وجود قوات روسية، وافقت على تقديم تسهيلات لوجيستية الى الولايات المتحدة

قبضة ريح ووعود

ولم تحرك السلطات الروسية ساكنا لوقف حملة امريكية لتجنيد ضباط روس حاربوا في افغانستان سابقا، لكي ينضموا الى القوات التي تقاتل طالبان.

ورغم تاكيدات موسكو انها لن ترسل وحدات نظامية، فان دخول من يسمون بالمتطوعين او بالاحرى المرتزقة، سيكون نقلة مهمة في الحرب. ومن دون ان تطالب بشيء، اعلنت روسيا تنازلها عن قاعدة كامران البحرية الكبرى في فيتنام وقاعدة لورديس للرصد في كوبا.

واذا كانت الاساطيل الروسية ليست بحاجة الى قاعدة كامران لانها تفتقر الى الوقود الذي يمكن ان يوصلها الى البحار النائية، فان التخلي عن مركز لورديس فاجأ الجميع، اذ كانت موسكو تحصل على سبعين في المائة من المعلومات الاستخبارية عن الولايات المتحدة من لورديس تحديدا، مقابل مائتي مليون دولار سنويا كبدل إيجار، وغالبا ما كان هذا المبلغ ضئيلا اصلا، يدفع عينا وليس نقدا.

واخيرا، فان مفاجأة الموسم، اعلنها وزير الدفاع الروسي سيرغيه ايفانوف اثناء مباحثات اجراها اخيرا مع نظيره الامريكي دونالد رامسفيلد في موسكو. فقد قال إن معاهدة IBM غدت من مخلفات الحرب الباردة، والمح الى احتمال تنازل موسكو عن عدد من اهم بنودها، ما يسمح للامريكيين باقامة شبكة الردع الصاريخي، التي كان الكريملين قد اعتبرها محاولة لكسر التوازن الاستراتيجي والقضاء على ما تبقى لروسيا من مخلفات الدولة العظمى.

ما الذي كسبته موسكو في المقابل، قبضة ريح ووعود. فالولايات المتحدة لا تريد حتى ان تسمع باحتمال وقف تمدد الحلف الاطلسي، وهي تقول إن الحلف ليس موجها ضد روسيا، لكنها ترفض انتساب الاخيرة اليه.

وخابت آمال موسكو في الحصول على دعم غربي في الشيشان، اذ ان السفير الامريكي في روسيا الكسندر فيرشباو، قال بصريح العبارة إن التقارب بين موسكو وواشنطن لا يلغي الخلافات ومنها ما يتعلق بالقوقاز تحديدا.

ولا ينوي احد شطب او جدولة الديون المتراكمة على روسيا للغرب او فتح ابواب منظمة التجارة العالمية امامها، ولكن هل يعقل ان يكون سخاء الكريملين بلا حدود او مردود، المقربون من القيادة الروسية يتحدثون عن فرصة للالتحاق بالقطار الغربي، ويرون ان من مصلحة موسكو القضاء على الارهاب ويعتقدون ان الاخلاق الرفيعة ستدفع الطرف الاخر الى التعامل بالمثل.

ولكن البازار السياسي شيء والاخلاق شيء آخر، وموسكو كانت وافقت في عهد الرئيس ميخائيل غورباتشوف على توحيد الالمانيتين والانسحاب من اوروبا والتراجع عن مواقع عالمية كثيرة، وحصلت مقابل ذلك كله على ابتسامة مؤدبة فقط من جورج بوش الاب.

وتولى الرئيس بوريس يلتسين تفكيك الاتحاد السوفياتي وحول روسيا الى السيد "نعم" الذي لا يرفض طلبا للغرب وفي المقابل حصل على تربيتة على كتفه من الرئيس بيل كلينتون. وويخطب الرئيس بوتين الان ود جورج بوش الابن بتنازل اثر اخر مقابل وعود افتراضية هلامية.

جلال الماشطة - موسكو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×