Navigation

سـرّ اللولبيات والحلزونيّات الطبيعية

تمكن فريق من علماء النباتات والرياضيات بجامعة برن من كشف أسرار الأشكال اللولبية أو الحلزونية الموجودة في النباتات Keystone

يؤكد فريق من علماء جامعة برن أن الأشكال والترتيبات اللولبية أو الحلزونية في مملكة النباتات لم تتكون عن طريق الصدفة وإنما هي صنيع هرمون نباتي محدد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 ديسمبر 2003 - 13:33 يوليو,

ويتدارس عُلماء الرياضيات هذه الأشكال الهندسية الساحرة منذ قرون دون الوقوف على حقيقة أسرارها الطبيعية حتى الآن.

ليس من شك في أن النظرة القريبة على أقراص دوار أو عبّاد الشمس وعلى عديد من فصائل الصَبّاريّات وغيرها من النباتات التي تأخذ أوراقها أو ثمارها أشكالا لولبيّة أو حلزونية تثير بالغ الإعجاب، ليس بالمنوعات الطبيعية فحسب، وإنما بتناسق وتماثل أشكالها الهندسية أيضا.

لكن حبّ الإطلاع دفع الكثيرين من عشاق الطبيعية والفلاسفة وأهل العِلم والمعرفة منذ القدم، إلى محاولة فهم أسرار هذه الأشكال الهندسية الخلابة واستكناه رتابتها الطبيعية في مختلف أنواع النباتات، وما إذا كانت هذه الرتابة تعود لخواصّ ميكانيكية أم بيولوجية وفيزيولوجية.

ويبدو أن فريقا من علماء الرياضيات الألمان قد تدارس ترتيب أوراق صنف من الصَبّار في مطلع القرن التاسع عشر، وتوصل للاستنتاج عام 1830 بأن التصفيف الحلزونيّ لتك الأوراق ليس تصفيفا عرضيا أو عن طريق الصدفة، وإنما يخضع لقوانين طبيعية محدّدة وثابتة.

"الزاوية الذهبية"

ويقول كريس كولينماير Cris Kuhlenmeier الذي أشرف على نشر الدراسة في برن لبعض فصائل النباتات التي تأخذ أشكالا لولبية أو حلزونية، إن هذا التصفيف لا يقتصر على الورود أو الثمار فحسب، ولكنه يتواجد أيضا في الورق على مستوى جذوع بعض النباتات.

ويضيف هذا الباحث أن الدراسات السابقة قد بيّنت أن كلّ ورقة جديدة تنمو في تاج الصّبار الدائري الأخضر على سبيل المثال، تنمو في اتجاه منحني ومحدّد سلفا بطريقة لا تزيد زاوية الإنحاء التي تتشكل مع الورقة السابقة على 137.5 درجة.

وتعرف هذه الزاوية بين علماء الرياضيات والمهندسين بالزاوية الذهبية لنسقِها المثالي في الأشكال الدائرية مع باقي الدائرة، ويبلغ 222.5 درجة.

وقد ذكّرت هذه الدراسات لصفوف ورق الصَبّار بمنظومة حسابية تعود لعام 1302 وتعرف بمنظومة فيبوناتشي Fibonacci، العالم الإيطالي الذي توصل إلى هذه المنظومة في محاولة لحساب التكاثر الطبيعي للأرانب وبعض القوارض في البيئة الطبيعية المثالية.

أســرار..

وقد وجد العالم الإيطالي Fibonacci أن تلك القوارض تتكاثر وفق منظومة تبدأ بواحد، وواحد واثنين فثلاث، يتبع في كل مرة عدد يعادل مجموع العددين السابقين له.

ويبدو أن قانون هذا التكاثر يلعب دورا أساسيا في تكاثر ورق وبذور الصَبّاريّات، حسب ملاحظة الباحثين بجامعة برن.

أما القوة الطبيعية الخفيّة التي تتحكم بهذه المنظومة الحسابية وبتحديد زاوية تكاثر الورق والبذور بشكل لولبيّ أو حلزوني، فهي النشويات أو بالأحرى بعض النشويات النباتية التي تتحكم بإنتاج الهرمون النباتي المعروف باسم أوكسين Auxin.

وهذا الهرمون، كما يؤكد ديديه راينهارت Didier Reinhardt وإيفا بيشيه Eva Pesce الباحثان اللذان تدارسا هذه الظاهرة الطبيعية بجامعة برن، واللذان وقّـعا على المقالة التي نشرتها حديثا مجلة Nature "الطبيعة" العلمية البريطانية، هو حقيقة المهندس لصرح هذه الحلزونيّات النباتية.

ويؤكد الباحثان أن التجارب أقامت الدليل على أن النشويات تنقل الكميات المطلوبة من الهرمون المذكور للمكان الذي ستنمو فيه الورقة أو البذرة الجديدة، وعندما تنمو هذه نموا كاملا، يتم تحويل شحنات الهرمون لمنبت الورقة أو البذرة القادمة في تلك اللوحات الفنية الخلابة التي تجسّد بطريقتها أسرار الكون والطبيعة.

جورج انضوني - سويس انفو

باختصار

وقف فريق من علماء النباتات والرياضيات بجامعة برن على أسرار الأشكال اللولبية أو الحلزونية في النباتات بطريقة تضع حدا للتكهنات المتواصلة منذ قرون حول مصادر هذه الأشكال الهندسية الساحرة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.