Navigation

سوريا بعد ميليس: لحظة الحقيقة

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يتسلم من المدعي الألماني ديتليف ميليس التقرير الذي يقع في 53 صفحة حول نتائج التحقيق الذي أجراه بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (نيويورك، 20 أكتوبر 2005) Keystone

تتجه سوريا نحو مواجهة سياسية مع مجلس الامن بعد ان ربط تقرير للامم المتحدة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى بجريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أكتوبر 2005 - 16:00 يوليو,

وذكر التحقيق الذي قاده ديتليف ميليس بالاسم مسؤولين لبنانيين مؤيدين لسوريا كمشتبه بهم والقى شكوكا حتى على الرئيسين السوري بشار الاسد واللبناني اميل لحود.

لم تكن واشنطن وباريس، اللتان باتتا المعنيتان أكثر من غيرهما بالوضع في لبنان على إثر الأنسحاب العسكري السوري منه، تريدان من المحقق الدولي دتليف ميليس ان يقول أكثر مما قاله في تقريره: النظام الأمني السوري متهم بالتورط في إغتيال رئيس الورزاء اللبناني السابق رفيق الحريري، ويجب السماح له (ميليس) بالتحقيق مع قادة الاجهزة الامنية السورية خارج سوريا، وربما أيضاً بإستجواب الرئيس بشار الأسد نفسه.

فهذه الإتهامات الميليسية حققت كل طموحات وآمال الولايات المتحدة وفرنسا، لانها ستفتح الباب على مصراعيه أمامهما لنقل عملية إحكام الخناق على رقبة دمشق من مرحلة التمهيد القانوني إلى مرحلة التنفيذ العملي.

حصار دولي في الأفق

النصوص الميليسية التي تخدم هذا الغرض بالتحديد كانت أكثر من غزيرة في ثنايا التقرير:

- الأدلة المتطابقة حول وجود تورط سوري لبناني في هذا العمل الأرهابي.

- "الحقيقة المعروفة جدا"، بأنه كان للإستخبارات العسكرية السورية وجود نافذ في لبنان. فهي التي عينّت المسؤولين الأمنيين اللبنانيين الحاليين (المعتقلين الأن)، وهي التي اخترقت المؤسسات والمجتمع المدني اللبناني. ولذا من الصعب تصّور السيناريو الذي حصلت بواسطته مؤامرة إغتيال بهذا التعقيد من دون علمها (الأستخبارات العسكرية).

- حاول العديد من المسؤولين السوريين الذين تمت مقابلتهم، بينهم وزير الخارجية فاروق الشرع، تضليل التحقيق عبر الأدلاء بإفادات خاطئة أو غير دقيقة.

- الدلائل تؤكد إحتمال مشاركة مسؤولين سوريين في إغتيال السيد الحريري. وقد رفضت السلطات السورية طلباً من لجنة التحقيق بمقابلة الرئيس الأسد، ولم تحظ منها سوى تعاوناً بالشكل لا المضمون.

هذه المعطيات ستشكّل ( كما قلنا) مادة دسمة للغاية بالنسبة للاميركيين والفرنسيين، وسيمكنهم من إعادة كرة الصراع الملتبهة مع سوريا حول الادوار الأقليمية إلى بلاط الشرعية والقوانين الدولية.

وهذا سيتم بالطبع عبر مدخلي القرار 1595 و1595 اللذين سيناقشهما مجلس الأمن مجدداً الأسبوع المقبل، وسيخرج منهما على الأغلب بقرار يدعو سوريا الى التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية. وهذا بالنسبة لدمشق سيكون أقصى من العقوبات التي خشي منها وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري.

وبالتالي، سوريا ستجد نفسها هذا الأسبوع، وفي الأسابيع القليلة المقبلة، أمام حصار دولي حقيقي، ومؤلم، ومؤلم. فما هي فاعلة؟

شتاء دمشق "الـحـار"

القرار الأصعب بالنسبة للرئيس الأسد لن يكون في قبول التحقيق معه من قبل ميليس. فهذه مسألة يمكن حلّها بالكثير من "الفلفل والبهار" الدبلوماسي، كمثل القول أن الأسد قرر من تلقاء نفسه لقاء المحقق الدولي لتبديد كل الأكاذيب المتعلقة بإتهام سوريا بجريمة إغتيال الحريري، او بالاعلان بأن اللقاء دليل حسن نية سورية إزاء الشرعية الدولية.

القرار الأصعب سيكمن في موافقة الأسد على السماح بالتحقيق مع صهره آصف شوكت، مدير الأستخبارات العسكرية الذي أشار إليه التقرير بصفته متهماً، خارج الأراضي السورية، ثم القبول أيضاً بمحكمة دولية (أو دولية- لبنانية مشتركة) لمقاضاة كل المتهمين في الجريمة. إذ أن أياً من هذين الأمرين سيخلخل كل النظام الامني السوري المستند أساساً إلى النواة الصلبة التي تشكلها عائلة الأسد وأقرباؤها.

وهنا لا يجب أن نسقط من الاعتبار حقيقين: الاولى، أن آصف شوكت يعتبر الرجل الثاني في النظام السوري، والمرشح الدائم لخلافة بشار في حال خروجه من السلطة. والثانية، أن اللواء غازي كنعان، الذي قيل أنه أنتحر، كان هو الاخر رجل الظل الثاني القوي لخلافة الأسد عبر إنقلاب عسكري ( كما قيل).

وغياب هذين الرجلين معاً، سيؤدي لا محالة إما إلى فراغ سلطة أو إلى صراع عليها. وفي كلا الحالين، وفي ظل الضغوط الدولية الهائلة الراهنة والمقبلة، سيكون من المستغرب للغاية أن يبقى النظام السوري بشكله الحالي على قيد الحياة طويلاً.

لا بل يرى العديد من المحللين أن شتاء دمشق - البارد عادة - سيكون هذه السنة شتاء "حاراً" للغاية، لن تعود سوريا بعده البتة إلى ما كانت عليه قبل تقريري ميليس ولارسن.

توقعات

هذا عن بلاد الشام. فماذا عن بلاد الأرز؟

التوقعات هنا لا تقل دقة.

إذ أن أي تطورات دارمية قد تحدث للنظام السوري، ستترجم نفسها سلباً بشكل مباشر على حلفاء هذا النظام في لبنان. وهذا يشمل: المنظمات الفلسطينية المعارضة لحركة "فتح" والمنظمات الأصولية الأسلامية التي كانت متحالفة مع دمشق (مثل حركة الأحباش وغيرها) وحزب الله (برغم حرص الحزب مؤخراُ على توكيد "لبننته" على حساب "سورنته"). هذا إضافة إلى العديد من الاحزاب والشبكات الأمنية اللبنانية الأخرى.

كل هذه القوى، أو معظمها، سيجد نفسه في وضع حرج إذا ما قرر النظام السوري الدفاع عن أمنه عبر تفجير الأمن في لبنان، لان ذلك قد يجعله كبش محرقة بدون أن تبدو في الأفق بوادر ولو ضئيلة لاحتمال تغيير موازين القوى.

على أي حال، لا يمكن الجزم من الان بما ستؤول إليه الأمور في لبنان، قبل أن ينجلي شتاء دمشق، الملّبد بغيوم كثيفة، عن صورة اكثر وضوحاً.

ولكن متى يمكن أن يحدث ذلك؟ ربما بأسرع مما يتوقع الكثيرون!.

سعد محيو- بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.