Navigation

سوريا تلتحق بالشراكة الأوروبية المتوسطية

swissinfo.ch

وقّـع الاتحاد الأوروبي وسوريا بالأحرف الأولى اتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية بينهما يوم الثلاثاء 19 أكتوبر الماضي في بروكسل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أكتوبر 2004 - 13:23 يوليو,

وتُـعد الاتفاقية الأخيرة في شبكة الاتفاقات التي أبرمها الاتحاد منذ انطلاق مسيرة برشلونة عام 1995 مع بلدان جنوب وشرق حوض البحر الأبيض المتوسط.

في أعقاب هذه الخطوة، تظل ليبيا البلد الوحيد في الضفة الجنوبية الذي يفتقر لإطار تعاقدي ينظم تعاونها الحديث مع الاتحاد الأوروبي.

أما المفت فهو تزامن التوقيع بالأحرف الأولى على الإتفاقية مع صدور القرار الأخير عن مجلس الأمن الذي يمهل سوريا عاما واحدا لتنفيذ مقتضيات القرار رقم 1559، وهي مهلة تبدو طويلة وكافية لاستئناف المشاورات والحوار بين فرنسا من ناحية، وسورية ولبنان من ناحية أخرى.

ومثلما حدث في نيويورك، تصدّرت فرنسا جهود الضغط الدولي على سوريا، حيث قالت مصادر مُـطلعة بأنها ضغطت على المفوضية الأوروبية من أجل تأجيل موعد إبرام اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وسوريا.

ويُـعد التوقيع خطوة إجرائية وليست سياسية، أي أنه يعني نهاية المفاوضات بين الجانبين، ومن المنتظر الآن أن ترفع المفوضية الأوروبية نص الاتفاقية إلى المجلس الوزاري للحصول على الموافقة السياسية النهائية عليه، ثم يتم التوقيع النهائي عليها في احتفال رسمي يشارك فيه وزراء خارجية البلدان الأعضاء الخمس والعشرين ووزير الخارجية السوري.

تغييرات وضغوط

من جهة أخرى، تقول مصادر أوروبية مطلعة بأن موعد التوقيع النهائي على الاتفاقية سيحدده "مدى تقيد سوريا بتنفيذ قرار مجلس الأمن"، بما يعني احتمال تأجيل موعد التوقيع النهائي إلى حين حصول تقدم في عمليات انسحاب القوات السورية من لبنان.

غير أن السوريين لا يوافقون على الطروحات الموالية لفرنسا داخل الاتحاد، ويذكّـرون بأن بروكسل حريصة بدورها على استكمال شبكات اتفاقات الشراكة، وبأن العديد من البلدان الأوروبية "تعي بأن تحول الموقف الفرنسي إلى مجلس الأمن للضغط على دمشق، يعود إلي خيبة مؤسسات فرنسية لم تفز بعقود نفطية في سوريا"، إلا أن هذا لا ينفي أن باريس امتعضت من تدخل سوريا بشكل مباشر في شؤون لبنان واستخدام تأثيرها لفائدة منح ولاية جديدة للرئيس اميل لحود.

هذا وتتعرض سوريا إلى ضغوط خارجية منتظمة منذ أكثر من عقد ونصف نجمت عن انتهاء الحرب البادرة، وخاصة عن تفكّـك الاتحاد السوفياتي الذي كان حليفها الرئيسي على الصعيد العالمي، وتبدو اليوم محاصرة بين فكي كماشة، بفعل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان السورية من ناحية، وتدهور الوضع في العراق، ودخول القوات الأمريكية البريطانية إلى بلد مجاور كان يمثل عمقها الاستراتيجي من ناحية أخرى، وذلك على رغم الخلافات التي كانت تشق جناحي حزب البعث في كل من بغداد ودمشق.

هذه التغييرات الاستراتيجية دفعت الرئيس بشار الأسد إلى البحث عن صياغة جديدة للعلاقات الخارجية لبلاده، وذلك عبر تحسين مناخ التعاون مع تركيا وتعزيز الحوار والتعاون مع إيران ودول الخليج العربية.

"روح تصالحية"؟

ويمثل اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أحد وسائل كسر الطوق الذي اشتد من حول سوريا، خاصة بعد احتلال القوات الأمريكية للعراق، وارتفاع حدة التوتر مع إسرائيل إلى درجات لا تستبعد خطر المواجهة العسكرية.

وزاد انقلاب موقف فرنسا على "الصديقة سوريا" في عزلة دمشق، حيث تخلّـت باريس عن قنوات الحوار الدبلوماسي، ولجأت إلى مجلس الأمن في شهر سبتمبر الماضي للضغط على القيادة السورية وإرباكها في ظل الظروف الراهنة، من خلال الدعوة عن طريق مجلس الأمن، إلى سحب قواتها من لبنان وحل ميليشيات حزب الله.

إلا أن سير النقاشات داخل مجلس الأمن في الأيام الأخيرة وتراجعه عن إصدار قرار ثانٍ والاكتفاء ببيان واحد، يكلف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تقديم تقرير في كل ستة أشهر حول تنفيذ سوريا ولبنان القرار رقم 1559، يوحي في نظر وليد المعلم، نائب وزير الخارجية السوري، بـ "وجود روح تصالحية تجاه سورية".

فالبيان لا يكتسب القوة القانونية للقرار. كما أن القرار الدوري يمهل الأطراف المعنية فرص تنفيذ مقتضيات القانون الدولي والتشاور فيما بينها. وقال وليد المعلم بأن الاتحاد الأوروبي حريص من ناحيته على إبرام اتفاقية الشراكة مؤكدا أنه "سيتم توقيعها على مستوى وزراء الخارجية في اجتماع المجلس الوزاري الأوروبي في شهر يناير 2005".

في انتظار "برامج العمل"

ولا يقبل السوريون الحديث عن ضغوط مارسها الاتحاد الأوروبي على بلادهم وتوصله في غضون الأشهر الماضية إلى فرض إدارج فقرة في نص الاتفاقية تقتضي "سعي سوريا من أجل نزع أسلحة الدمار الشامل".

في المقابل، قال دبلوماسي أوروبي لسويس إنفو: " إن الاتحاد لا يتنازل في مسائل حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل وفق مقتضيات العقيدة الأمنية الأوروبية التي أقرتها القمة في نهاية العام الماضي".

للتذكير، تنص العقيدة الجديدة على وجود أخطار تتهدد أوروبا جرّاء انتشار أسلحة الدمار الشامل والصواريخ الباليستية في بلدان مجاورة. في المقابل، يلتزم الاتحاد باستخدام وسائل الضغط السياسي والإغراء الاقتصادي لدفع شركائه نحو التخلص من برامج أسلحة الدمار الشامل. وتمثل ليبيا أنموذجا لنجاح وسائل الإقناع والضغط.

وقال وليد المعلم إن بلاده "ملتزمة بمبدأ العمل على أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل". وستكون "برامج العمل" الثنائي التي يجري الاتحاد مفاوضات في شأنها مع البلدان العربية المتوسطية وإسرائيل اختبارا لمدى صدقية التزام الاتحاد بإدراج الالتزامات نفسها في اتفاقات "برامج العمل".

آلـيـة مناسبة

وفيما يتهم خبراء الاتحاد الأوروبي "الحرس القديم" في سوريا بالالتفاف على جهود الإصلاح التي يحاول الرئيس بشار الأسد دفعها بحذر منذ خلافة والده الراحل عام 2000، يؤكدون أن سوريا سوف تستفيد من اتفاقية الشراكة أسوة بما تجنيه البلدان المتوسطية الأخرى (تونس والمغرب ومصر والأردن) من فوائد اقتصادية وتجارية وحوافز لتشجيع الإصلاح.

على صعيد آخر، سجلت الإصلاحات الاقتصادية بعض التقدم لفائدة القطاع الخاص في سوريا، لكن القطاع العام لا يزال يضطلع بالدور الرئيسي في الدورة الاقتصادية والتي تعتمد بشكل أساسي من ناحية أخرى على مردود النفط والغاز.

ويعترف السوريون بوجود دور "للحرس القديم" في الضغط على فرامل الإصلاح، لكنهم لا يغفلون عيوب تجارب البلدان التي انقلبت فيها الأوضاع بسرعة من اقتصاد مسير إلى اقتصاد السوق المفتوح.

وذكرت مصادر سورية لسويس إنفو بأن القطاع العام يضطلع بدور كبير في توظيف العمالة في البلاد، وتخشى دمشق عواقب تحرير الاقتصاد على سوق العمالة في الوقت الذي تصل فيه نسبة البطالة في سورية إلى 11 %.

في المقابل، يعتقد الجانب السوري بأن اتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية التي تم توقيعها بالأحرف الأولى يوم 19 أكتوبر في بروكسل ستكون حافزا يشجع على تقدم الإصلاحات الاقتصادية، وجلب الاستثمارات الخارجية.

وكان وزير الخارجية فاروق الشرع قد نوه إلى أن اتفاقية الشراكة "تشكل آلية مناسبة وحيوية للمساهمة في برنامج التطوير والتحديث في سوريا، وتشكل أيضا طريقا آمنا لنقل التقنية وتوطينها في البلاد".

نورالدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.