Navigation

سويسرا أكثر أمنا من جاراتها

الأمن والاستقرار هما من العوامل الهامة التي تعول عليها الكونفدرالية في الحفاظ على مكانتها المتميزة عالمياً Keystone

أعلن التقرير السنوي عن الحالة الأمنية في سويسرا أنه على الرغم من تزايد حدة العنف في دول مختلفة وانتشار موجة الإرهاب في العالم، إلا أن الكونفدرالية تبقى في مأمن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 يونيو 2004 - 14:09 يوليو,

لكن التقرير حذر من تنامي أحداث الشغب العشوائي، وتزايد أنشطة اليسار المتطرف، وانتشار ظاهرة العنف بين الشباب.

منذ أن قررت الحكومة الفدرالية إعداد تقرير سنوي عن الحالة الأمنية في سويسرا، والسلطات تبذل قصارى جهدها لوضع جميع ما يتعلق بأمن الكونفدرالية تحت المجهر، سواء كان ذلك في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.

وفي التقرير الأمني الأخير الصادر في الثاني من يونيو الجاري، تعرض خبراء الأمن السويسريون إلى موضوعات مختلفة أثارت اهتماماتهم، ومن بينها أن السرية المصرفية شكلت في السنوات الأخيرة عامل جذب لعصابات غسيل الأموال والجريمة المنظمة من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

ضمن هذا العنصر، حذر التقرير من أن انضمام دول الكتلة الشرقية السابقة إلى الاتحاد الأوروبي قد يسهل أنشطة عصابات الجريمة المنظمة الضالعة في عمليات تهريب السلاح وبيعه بشكل غير قانوني، أو التعامل في الآثار والتحف الفنية المسروقة أو المزورة.

وأشار التقرير بالتحديد إلى عصابات صربية ضالعة في تلك المجالات، تستغل السرية المصرفية في سويسرا، أو تعمل على عقد لقاءات لتمرير صفقاتها من خلال أراضي الكونفدرالية.

ولم تكن سويسرا، حسب التقرير، نقطة جذب لعصابات البلقان أو الاتحاد السوفياتي السابق فحسب، بل أيضا لشبكات الجريمة المنتشرة في غرب أفريقيا، والتي تعمل في مجالات الجرائم الاقتصادية مثل غسيل الأموال والنصب والتحايل.

عين على دول "محور الشر"

الجديد في تقرير هذا العام هو تحذيره من محاولات ليبيا وسوريا وإيران وكوريا الشمالية، وهي الدول التي تصنفها الإدارة الأمريكية دوماً ضمن ما تسميه ب "محور الشر"، محاولاتها في الحصول على تقنيات سويسرية متطورة بأساليب مقنعة.

على الصعيد الداخلي، رصد التقرير الأمني تحركات اليمين واليسار المتطرف في سويسرا، فاليمين المتطرف تمكن من ترتيب صفوفه وحاول أن يكون كتلة سياسية مستغلا الموسم الانتخابي في العام الماضي، إلا أن التقرير يشير إلى أن حظوظ مرشحي مثل هذا التيار تبقى ضئيلة في المستقبل.

في الوقت نفسه لفت التقرير النظر إلى عدد كبير من أحداث الشغب والعنف التي يقف وراءها اليسار المتطرف، والذي أستغل فعاليات دولية هامة للتعبير عن مواقفه، كما حدث في قمة الدول الصناعية الكبرى G8 بالقرب من الحدود الفرنسية السويسرية، والقيام بأعمال شغب وتخريب في جنيف، وأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وما صاحبه من مواجهات في العاصمة برن، أو أثناء المظاهرات التي اندلعت للتنديد بالحرب الأمريكية البريطانية على العراق، وهي ظاهرة لم تحدث في سويسرا منذ عقود طويلة.

وعلى الرغم من تلك الموجهات فإن الشرطة الفدرالية متأكدة من عدم وجود أية أدلة على وجود شبكة إرهابية من تلك التيارات تخطط لعمليات ذات بعد أوسع، أي أن المواجهات الدامية مع قوات الأمن في الفعاليات السابق ذكرها تبقى رهينة حدث أو فعالية، وليست في إطار مخطط منظم.

اليمين وتنامي ظاهرة العنف بين الشباب

أما اليمين السويسري المتطرف، فقد رصد له التقرير ظاهرة خطيرة، تتمثل في انتماء الشباب من صغار السن إلى هذا التيار، مع محاولات متكررة من تلك الجماعات للدخول إلى الساحة السياسية، لكن سلطات الأمن السويسرية لا تعتقد أن هناك أية فرصة حقيقية أمام هذا التيار لتحقيق هدفه.

وقد حذر التقرير من تنامي ظاهرة العنف بين الشباب والأحداث، وطالب بضرورة التعامل معها بشكل جدي، لأنها من الممكن أن تؤدي إلى تبعات غير محسوبة العواقب، وتنعكس على مجالات مختلفة، قد تصل إلى تهديد الأمن القومي الداخلي على المدى القصير.

الإرهاب ليس "اسلاميا" فقط

ولم يخل التقرير من الحديث عن الجماعات الإسلامية ومخاطر تعرض سويسرا لإرهاب تنظيم القاعدة، حيث أكد على أن الكونفدرالية ليست معرضة لأن تكون هدفا مباشرا أو غير مباشر لعمليات تلك الجماعات.

إلا أن الجهاز الأمني السويسري لا يستبعد أن تكون سويسرا حلقة اتصال بين مختلف الجماعات الإسلامية المتطرفة، على اعتبار أن أغلب الدول الأوروبية بدأت تتعامل بشدة ودون هوادة مع التيارات الأصولية المتواجدة فوق ترابها، وقد يعمل الاستقرار السياسي والهدوء الأمني في الكونفدرالية على استخدام سويسرا كحلقة وصل بينها.

وفي معرض الحديث عن الإرهاب أشار التقرير إلى وجود الجناح الجديد لمنظمة الألوية الحمراء الإيطالية، ونجاح شبكة إيتا الانفصالية الإرهابية في عملية غسيل أموال بين اسبانيا وسويسرا تقدر بملايين الفرنكات.

أن التقرير في مجمله يشير إلى أن سويسرا على الرغم من كل تلك المخاطر والأحداث المتداخلة التي يمر بها العالم الآن والقارة الأوروبية تحديدا، لا تزال في مأمن من القلاقل والعنف، لكن هذا لا يعني عدم التمسك بالمعايير الأمنية المطلوبة لمواجهة الثغرات التي قد ينجح البعض في استغلالها لأغراض غير قانونية، وعلى رأسها سرية الحسابات المصرفية.

تامر أبو العينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.