Navigation

سويسرا تصطدم بصلابة الجدار الفاصل؟

اعتبرت محكمة العدل الدولية في لاهاي في يوليو 2004 جدار الفصل الإسرائيلي غير قانوني وطالبت بهدمه Keystone

لم تنجح المشاورات التي تقودها سويسرا حول جدار الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية في تحقيق أي تقدم ملموس إذ أن الإسرائيليين والفلسطينيين ليسوا مستعدين لإجراء محادثات مباشرة حول المسألة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يوليو 2005 - 11:02 يوليو,

يبدو أن هذا هو الاستنتاج الذي توصلت له وزارة الخارجية السويسرية في تقرير أعدته بناء على طلب من الأمم المتحدة وقد يُنشر قريبا في نيويورك.

أفادت وكالة الأنباء السويسرية يوم الأربعاء 13 يوليو أن تقرير وزارة الخارجية السويسرية الذي قد يُنشر قريبا في نيويورك جاء في حوالي 10 صفحات أكدت فشل الدبلوماسية السويسرية في تحقيق تقدم ملموس على مستوى المشاورات التي تقودها حول الجدار الفاصل.

وأوضح التقرير أن عقد مؤتمر يجمع الدول الموقعة على معاهدات جنيف حول ما وصفه بـ"الحاجز الأمني" الذي شيدته إسرائيل في الضفة الغربية "ليس الطريق الذي يمكن سلكه حاليا". بعبارة أخرى، تتخلى برن في الوقت الراهن عن فكرة عقد مؤتمر حول تطبيق قرار محكمة العدل الدولية ليوليو 2004 الذي اعتبر الجدار الإسرائيلي غير قانوني وطالب بهدمه.

وأضافت وكالة الأنباء السويسرية أن سويسرا اقترحت في التقرير إقامة مجموعتي عمل، الأولى حول الإسرائيليين والثانية حول الفلسطينيين. ووفقا للمقترح، يتعين على كل مجموعة أن تقوم بتجميع المقترحات والحصول على دعم الدولة "الصديقة". كما يتوجب عليهما إبلاغ مفاوضي الرباعي الدولي (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) الذي بلور "خارطة الطريق" (مخطط السلام الدولي حول الشرق الأوسط) بكافة التطورات.

صدى شبه منعدم لمقترحات برن

ونقلت الوكالة عن دبلوماسيين سويسريين أن مقترحات برن لم تجد الصدى المرجو لدى الأطراف المعنية. لكن "الإجراء المُتبع واعد" حسب ما ورد في تقرير وزارة الخارجية السويسرية الذي تمت صياغته بناء على القرار الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي في يوليو من عام 2004.

وقد امتنع إيفو سيبر، رئيس قسم الإعلام في وزارة الخارجية السويسرية، يوم الثلاثاء عن الإدلاء بأي تعليق عن مضمون التقرير مكتفيا بالتنويه إلى أن تحديد الطريقة التي سُتستخدم بها الوثيقة يعود لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السيدة جون بينغ الذي تسلم التقرير حول الجدار من طرف السفير السويسري لدى الأمم المتحدة بيتر ماورر يوم 6 يوليو.

وفي الجانب الإسرائيلي، أوضحت السلطات أنها لم تحط علما بعد بمضمون التقرير. لكن مارك ريغيب، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية صرح "إن حاجز الفصل هو أداة سمحت بعد بإنقاذ العديد من الأرواح بتفادي الهجمات الإنتحارية". وأضاف "إن حكومة أرييل شارون التزمت بأوامر المحكمة العليا الإسرائيلية بتغيير خط مسار الجدار الفاصل لاحترام القانون الإنساني بشكل أفضل".

أما في الجانب الفلسطيني، فقد أفاد قسم الإعلام في وزارة الخارجية أن وزير الخارجية ناصر القدوة حث الأمم المتحدة على "معاقبة كل من يساهم بطريقة أو بأخرى في تشييد "الجدار". وتنتظر السلطة الوطنية الفلسطينية أن تتخذ الأمم المتحدة "إجراءات ملموسة من أجل تفكيك" الحاجز الذي يصفه الفلسطينيون بـ"جدار الأبارتايد" (الميز العنصري) لأنه يخترق أراضي الضفة الغربية ويُعقد إقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار.

حساب رياضي ديموغرافي

وأوضحت وكالة الأنباء السويسرية -التي أعلنت خطأ أن تقرير وزارة الخارجية كان سينشر يوم الأربعاء 13 يوليو الجاري- أن التقرير يشدد على ضرورة تحسين الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية بأسرع أجل. كما يشير إلى أن معظم الدول التي قامت سويسرا باستشارتها تتفق على ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي، وينوه إلى أن الوضع تطور منذ صدور قرار يوليو 2004، وأن مخطط الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ولد بعض الآمال حول عملية السلام في المنطقة.

أما صحيفة "لاتريبون دو جنيف" الصادرة بتاريخ 13 يوليو الجاري فأوضحت أن سويسرا تخلت عن عقد المؤتمر حول الجدار الفاصل لأنها تعتقد أنه سيأتي بـ"نتائج خادعة وعكسية في المرحلة الراهنة".

وأضافت الصحيفة أن الفلسطينيين الذين ينتظرون صدور التقرير قبل الإعلان عن موقفهم الرسمي "أوضحوا رفضهم للتفاوض بلهجة طغى عليه الغضب، إذ لا يريدون إعطاء الانطباع أنهم يضفون شرعية على ما يعتبرونه "فظاعة". فهم يؤكدون أن "جدار العار" يهدف إلى الاستحواذ على الأراضي الفلسطينية".

ونقلت الصحيفة عن صديق سياسي لأرييل شارون قوله "لا شيء يبدو متعارضا مع تشييد الحاجز الأمني بأكمله"، خاصة حول القدس الشرقية. وذكر كاتب المقال سيرج رونون أن الحكومة الإسرائيلية "قررت خلال اجتماعها الأخير أن الجدار لن يتبع الحدود البلدية لكن سيمر من جانب أحياء فلسطينية عديدة مكتظة بالسكان. وهو ما يعني أن 55 ألف فلسطيني، وإن كانوا حاصلين على بطاقة تعريف إسرائيلية كمقيمين دائمين، سيجدون أنفسهم قريبا من الجانب الآخر للجدار وسيعتمدون تماما في تنقلاتهم على إرادة السلطات العسكرية الإسرائيلية للوصول إلى القدس".

وأوضح المقال أن الحساب الإسرائيلي "رياضي ديموغرافي" لأن 240 ألف فلسطيني يوجدون ضمن إجمالي 700 ألف ساكن في القدس. واعتبارا من سبتمبر القادم، سيقل عددهم بـ55 ألف. في المقابل، سيرتفع عدد السكان الإسرائيليين بـ30 ألف شخص بما أن الجدار سيمر حول مستوطنة معالي أدوميم الواقعة على بعد عشرة كلم شرقا.

سويس انفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.