تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تُعفي منتجات الدول الأكثر فقرا من الرسوم الجمركية

قد تساهم هذه الخطوة في رواج مزيد من المنتجات الغذائية والنسيج المستوردة من الدول الأكثر فقرا في العالم في سويسرا

(Keystone)

قررت الحكومة السويسرية إعفاء المنتجات المستوردة من الدول الأكثر فقرا من الرسوم الجمركية، وذلك اعتبارا من الفاتح من إبريل 2007، حيث ستسمح بدخول المنتجات الزراعية الخام ونصف المصنعة وبعض المنتجات الأخرى، ولكن بشروط.

ويمكن لدول عربية مثل السودان والصومال واليمن الاستفادة من هذه الفرصة، إلى جانب 47 بلد آخر من إفريقيا جنوب الصحراء ووسط آسيا.

أصبحت سويسرا بموجب هذا القرار الصادر من وزارة الاقتصاد في 17 مارس 2007 من أوائل الدول التي تطبق تعليمات منظمة التجارة العالمية الداعية إلى رفع الحواجز التجارية بين مختلف دول العالم، لفتح الأسواق وتحرير التجارة العالمية، تنفيذا لما تم الاتفاق عليه في مؤتمر هونغ كونغ عام 2005، الذي وضع الخطوط العريضة لرفع الحواجز التجارية مع الدول النامية والأكثر فقرا والسماح لمنتجاتها بدخول أسواق الدول الغنية دون شروط.

كما تنسجم هذه الخطوات مع مبادرة الحكومة الفدرالية لعام 2001 التي انطلقت تحت مسمى "لا لرسوم الجمارك"، والتي وعدت بتخفيض تدريجي في رسوم الجمارك على المنتجات الواردة من الدول الأكثر فقرا، وتقول إحصائيات الجمارك الفدرالية أن الكنفدرالية خسرت من تلك الخطوة حتى اليوم قرابة 800000 فرنك، دخلت في إطار الدعم المقدم من سويسرا إلى الدول الأكثر فقرا في العالم.

ويقول هانز بيتر إيكلر من مكتب متابعة التعاون التجاري مع الدول النامية لدى كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية لسويس انفو، "إن المزيد من الدول النامية ستستفيد مستقبلا من هذه التسهيلات، إذ يجب على السوق استقبال هذه البضائع تدريجيا"، وإن كان لا يتوقع أن تنعكس هذه الخطوة بشكل سلبي على سويسرا، "لأن جميع تلك المنتجات المستوردة لا يتم تصنيعها أو انتاجها محليا"، بل يعتقد أنها ستعمل على تخفيض الأسعار نتيجة التنافس التجاري الحر، وبالتالي رفع القوى الشرائية، حسب قوله.

انفتاح بشروط

ويشير المسئول الفدرالي إلى أن 50 دولة ستستفيد من هذا القرار أغلبها في دول إفريقيا جنوب الصحراء ووسط آسيا وجنوبها، وسيتم التعرف على الدول الأكثر فقرا وفقا لتقديرات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ECOSOC الذي يصدر نشرات دورية حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في العالم، كما تراعي كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية معدلات الدخل ومستوى التعليم ونسبة التضخم والنمو الاقتصادي لتلك الدول لتقييم أوضاعها أولا بأول.

إلا أن إيكلر يحذر في حواره مع سويس انفو، من أن هذا القرار لا يعني فتح الباب على مصراعيه أمام هذه المنتجات دون قيد أو شرط، "إذ لا بد وأن تكون مطابقة للمعايير السويسرية من ناحية طرق الإنتاج والتصنيع والتغليف، وأن تراعي الشركات المنتجة الشروط الأساسية لحماية البيئة أو عدم استخدام عمال السخرة في المصانع أو المزارع، وكلها شروط يجب التأكد منها قبل الاستفادة من تلك المميزات"، حسب قوله.

في الوقت نفسه تقدم كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية الاستشارات التقنية والفنية المناسبة للمزارعين وصغار الصناع للوصول بمنتجاتهم ومحاصيلهم على هذا المستوى المقبول سويسريا وأوروبيا، وذلك في إطار برامجها التنموية التطبيقية البعيدة المدى، "إذ لا يمكن أن نطلب من المزارعين في هذه الدولة أو تلك إنتاجا متميزا دون أن نقول له كيف يمكنه الوصول على هذا" حسب قول ايكلر.

مرحبا بالجزرة وتحذير من "العصا"

وقد رحبت أغلب المنظمات غير الحكومية المناهضة للعولمة والشركات المهتمة بالتجارة العادلة مع دول الجنوب بهذه الخطوة، وقالت ريغولا فيبر المتحدثة الإعلامية باسم مؤسسة (ماكس هافلار) للتجارة العادلة لسويس انفو: "إن هذه الخطوة علامة ايجابية جديدة للمزارعين وصغار التجار في الدول الأكثر فقرا، وستساهم في تطوير النمط والأسلوب الذي يتعاملون به مع منتجاتهم"، لكنها دعت إلى التريث قبل التسرع في توقعات أن هذه الخطوة ستؤدي بالفعل إلى تخفيض الأسعار النهائية لمنتجات تلك الدول في سويسرا أو غيرها من الدول لوجود عوامل مختلفة تتحمل في السعر النهائي.

وتتفق منظمة (إعلان برن) غير الحكومية المناهضة للعولمة مع هذا الرأي وتطالب بتوسيع رقعة الدول المستفيدة من هذه المميزات لتشمل أيضا البلدان الأكثر غرقا في الديون، والدول ذات المنتجات المتميزة التي قد تتأثر سلبيا من تبعات العولمة، ولكنها تحذر من الإفراط في التفاؤل "إذ من المحتمل أن تكون هذه الخطوة السويسرية هي الجزرة، التي قد تأتي بعدها العصا، المتمثلة في الضغوط على تلك الدول فيما بعد أثناء جولات منظمة التجارة العالمية ومطالبتها بتحرير كافة قطاعات الخدمات العامة والبنية التحتية كمقابل لهذه الخطوة"، حسب قول المتحدث الإعلامي للمنظمة في حواره مع سويس انفو.

في المقابل، يعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أن سويسرا قد اتخذت هذه الخطوة كنوع من "إستراتيجية الدفاع"، لرصد التغيرات التي ستحدث على الحركة التجارية مع الدول النامية والأكثر فقرا بعد تحرير التجارة العالمية من جميع القيود، وانعكاسات ذلك على السوق السويسرية، وتبعا لذلك يمكن اتخاذ إجراءات إما وقائية لحماية السوق من سياسة الإغراق التي تضر بالإنتاج المحلي، أو استثمارية للاستفادة من تلك الخطوة بتنمية الموارد في الدول الأكثر فقرا والتصدير منها إلى مختلف دول الشمال الغني.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

ارتفعت نسبة الواردات السويسرية من الدول النامية والأكثر فقرا خلال السنوات الخمس الماضية بصورة واضحة، وذلك بسبب انتشار البرامج الرامية إلى دعم التجارة العادلة كنوع من المساهمة في رفع مستوى المعيشة في دول الجنوب.

كانت نسبة واردات سويسرا من الدول النامية في عام 1999 بقيمة 6.5 مليار فرنك، وصلت إلى 6.6% من حجم الواردات في عام 2004، أي ما يعادل 9.2 مليار فرنك، ونصيب الدول الأكثر فقرا لا يتجاوز 0.12% من هذه الواردات أو ما يعادل 156 مليون فرنك عن عام 1999 وصلت إلى 167.5 مليونا بعد 5 سنوات.

المنتجات المستوردة من الدول الأكثر فقرا هي: القطن ومشتقاته والفواكه والزهور على اختلاف انواعها وحبوب البن والكاكاو.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×