تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا ليست "قِـزما سياسيا"

ميشلين كالمي - ري في زيارة في منطقة بدارفور في عام 2004

(Keystone)

تقول الحكومة السويسرية، إن الدفاع عن القانون الإنساني يظل في قلب السياسة الخارجية للكنفدرالية وأن الأمم المتحدة تمثل محفلا مميزا لالتزامها من أجل السلام.

أربع تقارير نُـشرت في برن يوم الجمعة 29 يونيو، تطرقت بالخصوص إلى تحركات سويسرا في مجلس أوروبا وإلى العلاقات مع الأمم المتحدة وإدارة النزاعات.

البعض من هذه التحاليل، التي وردت في التقارير الأربعة، وخاصة ما يتعلق بمسألة الحياد، جاءت إثر رغبة عبّـرت عنها الحكومة الفدرالية في خِـضمّ الحرب التي اندلعت الصيف الماضي بين إسرائيل وحزب الله اللبناني والمواجهات العنيفة في قطاع غزة بين الدولة العبرية والنشطاء الفلسطينيين.

السيدة ميشلين كالمي – ري، التي قدمت في برن التقارير الأربعة حول السياسة الخارجية لسويسرا، وهي مجموعة وثائق صادقت عليها مؤخرا الحكومة الفدرالية، قالت "إن سويسرا ليست (قِـزما سياسيا) على الساحة الدولية"، واعتبرت أن حيادها يسمح لها بممارسة سياسة نشطة للترويج للسلام مع الحفاظ على مصالحها الخاصة.

وقد توصلت خلاصات التقارير، إلى أن الالتزام الإنساني لسويسرا والجهود، التي تبذلها في مجال المساعي الحميدة، لا تتعرض لأية كوابح أو عقبات بسبب الحياد، بل على العكس

وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة أن "الحياد عنصر إيجابي في عالم اليوم"، وأضافت أن "سويسرا ليست لها أجندة مخفية، إنها بانية للجسور"، وهي وضعية تتيح للكنفدرالية ممارسة سياسة ذات خصوصيات محددة، مثلما هو الحال في كولومبيا والنبّـال أو في الملف النووي الإيراني.

عدم المسّ بمعاهدات جنيف

فعلى سبيل المثال، حرصت وزارة الخارجية على أن تكون مقاربتها للجهود التي تبذلها في الشرق الأوسط، من زاوية القانون الإنساني الدولي، الذي طالبت جميع الأطراف باحترامه.

في هذا السياق، أدانت الوزارة التي تقودها ميشلين كالمي – ري بالانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني، مثل الهجمات التي شُـنّـت على مدنيين إسرائيليين من طرف ميليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية أو من طرف المجموعات الفلسطينية، ولكنها أدانت في الوقت نفسه الرد "غير المتكافئ" للجيش الإسرائيلي.

وبما أن القانون الإنساني يكتسي "أهمية أساسية"، فإن سويسرا، البلد الراعي لمعاهدات جنيف، لا تنظر بعين الرضا إلى مراجعة محتملة لها من أجل أن تأخذ في الحسبان الحرب ضد الإرهاب، التي أطلقتها الولايات المتحدة في العالم في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001.

وترى برن أن فتح مفاوضات حول هذا الموضوع، يتضمن خطر اغتنام بعض الدول للفرصة، لإضعاف الواجبات الملقاة على عاتقها، ويقول التقرير إن الخلاف القائم حول ما يُـسمى بـ "المقاتلين الأعداء غير الشرعيين" المعتقلين في غوانتانامو، الذين ترفض واشنطن تمتيعهم بالحقوق المترتبة عن معاهدات جنيف، يكشف عن هذا الخطر بشكل واضح.

"محفل فريد"

أحد النصوص التي قدِّمت لوسائل الإعلام يوم الجمعة في برن، تطرق أيضا إلى ترشح محتمل لسويسرا إلى مجلس الأمن الدولي، وهو احتمال لا يجب "أن يُـستبعد منذ البداية"، في حين أن تطرّق ميشلين كالمي – ري إليه في وقت سابق من هذا العام، قد أثار انتقادات من طرف المعسكر البورجوازي.

ويؤكد التقرير أن هذا الهيكل، وخاصة رئاسته، التي تُـمنح دوريا لكل عضو من أعضائه، تمثل "محفلا فريدا" للتشديد على القضايا، التي تحرص عليها كل دولة أكثر من غيرها.

فعلى سبيل المثال، يُـمكن لسويسرا أن تنخرط لفائدة إضفاء المزيد من الشفافية على أشغال مجلس الأمن، كما يمكن لها أن تمارس تأثيرا مباشرا على قرارات تتعلق بعمليات حفظ السلام أو العقوبات الاقتصادية.

حديث المستقبل

وفيما يتعلق باحتمال بروز تناقضات مع الوضع الحيادي لسويسرا، أشار التقرير إلى أن بلدانا محايدة أخرى قد سبق لها أن شغلت مقعدا في مجلس الأمن، مثل النمسا والسويد وفنلندا أو إيرلندا.

أما في حالة تصويت دقيق، فبإمكان سويسرا دائما أن تحتفظ بصوتها. ويشير التقرير أيضا، إلى أن الإجراءات المقررة، استنادا إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تُـلزم جميع البلدان الأعضاء في المنظمة، سواء كانوا أعضاء في مجلس الأمن أم لا.

على كل، يظل الحديث عن عضوية سويسرا في مجلس الأمن الدولي، مسألة مستقبلية، حيث يجب احتساب ما لا يقل عن 15 عاما ما بين الترشح والانضمام الفعلي لمجلس الأمن.

العلاقات الاقتصادية

على المستوى الاقتصادي، تقول الحكومة إنها تواصل إستراتجيتها، المتمثلة في تطوير العلاقات مع القوى الاقتصادية الصاعدة، ويبدو أن برن حريصة بشكل خاص، على إقامة علاقات أكثر وثوقا مع البرازيل، وهو بلد يشكل، في نظرها، "إمكانية مهمّـة"، رغم أنه لا يوجد في الوقت الحاضر بين البلدين اتفاق لمنع الازدواج الضريبي أو لحماية الاستثمارات.

الهند، التي ستتحول رئيسة الكنفدرالية لزيارتها في الخريف القادم، تمثل بلدا آخر يحظى بالأولوية بالنسبة لسويسرا. وبالإضافة إلى الهند والبرازايل، تهتم السياسة الخارجية لسويسرا أيضا بالبلدان التي تُـعتبر الآن قوى اقتصادية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان وجنوب إفريقيا.

سويس انفو مع الوكالات

سياسة نشطة

تُـعرف وزيرة الشؤون الخارجية السويسرية كالمي – ري بتأييدها لممارسة "سياسة خارجية نشطة"، وقد لفتت الأنظار إليها العام الماضي، عندما قامت في غضون أسابيع قليلة، بانتقاد التدخل الإسرائيلي في لبنان وإطلاق فكرة ترشح سويسري لشغل منصب في مجلس الأمن الدولي.

في تلك المناسبة، اعتبرت الرئيسة الحالية للكنفدرالية أن من واجب سويسرا (باعتبارها الدولة الراعية لمعاهدات جنيف)، التنديد بالانتهاكات التي تتعرض لها المبادئ الأساسية.

هذه المواقف الواضحة جدا، وخاصة تصريحاتها المتعلقة بالتدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان والمقعد في مجلس الأمن، أثارت ردود فعل حادة من طرف شخصيات وأحزاب ما يُـعرف بالمعسكر البورجوازي (أي اليمين).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×