تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سيادة الرئيس الفلسطيني....

محود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب (رام الله - 17 يناير 2005)

(Keystone)

يحتاج الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس إلى ما هو أكثر من كياسة وسياسة وحسن تدبير ليستوفي شروط ومطالب النجاح وقد استقر الان على راس الهرم الفلسطيني.

ويبدو أن المسالة تتجاوز سياق الحظ وحسن النوايا وحتى صفات التماسك والصلابة التي يبديها هذا السياسي المخضرم المتمرس والمجرب في ساحة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وقد يكون الامر غير ذلك كله، وتفتح السماء ابواب الرضا وتزهر الارض القاسية براعم واعدة، بيد ان تناقضات المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية لاتسير وفق دقات مضبوطة او معايير مهنية تحترم المحترفين وتلفظ الهواة.

ربما كان هذا اللاجىء الفلسطيني من صفد عند سفح جبل الكرمل، يملك من حنكة المجربين ما يكفي لييسر انطلاقة فلسطينية صعبة ويزيح بعض العقبات التي تعترض الدرب. وربما كان ايضا من المواظبين المثابرين الذين لا يكلون.

غير ان تداعيات المنصب الرئاسي الفلسطيني لاتشبه اي تداعيات و لا يوزاي متطلباتها سوى ما اندرج في خانة المغامرة وسجل على قائمة الخطر لاسيما وأن اسباب القضية لا تتعلق بحسن الاداء والقدرة على الادارة وحسب.

وها هو عباس يصل الى سدة الحكم عبر انتخابات ديمقراطية غير مسبوقة تحت الاحتلال، وينصب في مراسم تؤكد قدرة الفلسطينيين الواعدة في الشفافية وفي عدم النزوع الى استلاب الحكم وإلى السيطرة الفردية.

أكثر من ذلك، إنه - وفي خطابه الرسمي الاول - يعيد التاكيد على صورة رجل الدولة المتاهب للعمل من أجل بسط سيادة القانون ومنح المواطن كرامته وبعث الروح مجددا في احتمالات الخلاص الداخلي كخطوة على طريق التحرير الوطني.

التشابه والاختلاف

وإن يكن عباس، أو أبو مازن، كما في الكنية التي ارتبطت بقادة فلسطين التاريخيين منذ اندلاع الثورة، يحمل قواسم مشتركة مع هذا الجيل الاول من الفدائيين الوطنيين، فانه وبلا شك قد تميز في مواطن ذات شان كبير ومهم.

وهو الذي تربى على انطلاقة الرصاصة الاولى مع رفيق دربه الزعيم الراحل ياسر عرفات، فانه ما لبث وان اتخذ لنفسه خطا مغايرا في الطريقة والاسلوب مع الاحتفاظ بالمضمون المتعلق باقامة الدولة الوطنية المستقلة.

وإذ ظل، خريج القانون من جامعة دمشق، على لائحة اللجنة المركزية لحركة فتح منذ تاسيسها فانه وفي ذات الوقت زهد في المناصب ورأى في البحث والدراسة والعمل خلف الاضواء ما ينفع في الارض.

وعلى مدار السنوات المتلاحقة ظل عباس يكد ويجد في مسالة دفع الحوار الفلسطيني الاسرائيلي حتى بات في نهاية المطاف مهندس اتفاق اوسلو الذي سمح باقامة اول سلطة فلسطينية على أرض فلسطينية.

ولما أصر على الابتعاد عن الحكم ومشاكله فانه لم يلبث وأن وجد نفسه في قلبه عندما اصبح أول رئيس وزراء فلسطيني إثر المحاولات الاسرائيلية الاميركية المتواصلة للتلخص من الرئيس الراحل ياسر عرفات وانهاء الانتفاضة.

لكن الرجل الذي عاد أكثر خبرة وحنكة، وجد نفسه يدخل في ذات التناقض الذي غلف حياته المهنية في اللجنة المركزية مع رفاق الدرب. وراحت لحظة التصادم تلوح مجددا حول خيار الادارة السليمة ومكافحة الفساد أو السكوت وإطلاق اليد تحت شعار مقاومة الاحتلال.

ولم يكن غريبا ان تقفز صورة عباس رجل الدولة المتماسك الواضح البعيد عن الشعارات، عندما تجدد الحديث عن خلافة عرفات وبات في حكم المؤكد انه سيكون الرئيس الفلسطيني الجديد.

لم يخيب عباس الامال المنتظرة تقدمه على رأس السلطة، ولم يقدم صاحب المهمة المجهولة النتائج أي خطاب جديد أو أوهام جديدة، بل راح يبث ذات الافكار الواضحة المباشرة دون أي لغط او لبس.

القرينة الاسرائيلية

غير ان مقاليد الحكم على الارض المقدسة، لا ترتبط بالمقادير وبدعوات صلوات الخاشعين، فثمة من يقف عند باب هذا البيت أو ذاك وعلى قمة كل تلة او هضبة او طريق جبلي في هذه الارض ولا يلقي بالا لقدسية المكان ولا الزمان.

وليسن مهمة الرئيس الفلسطيني الجديد، سوى محاولة جديد لاختراق هذا الاحتلال المتربص بمقاليد الحكم ومقادير الخاشعين، ولايبدو ان عزم ابو مازن ولا صفاته ستدفع هذا الاحتلال الى حالة الفر.

بل ان رسائل الترحيب التي طيرها جيش ارييل شارون الى الميدان قبل وصولها الى مكتب الرئاسة في ذات المقر المدمر الذي دفن فيه عرفات، تقول ان المهمة اكبر من ان يتم تطويعها بوقت قصير و شروط يسيرة.

وكما يقول الكاتب السياسي خليل شاهين، فان طريق ابو مازن الى منح الامن الداخلي وبسط سيادة القانون ومن ثم الانتقال الى ميدان السياسة، تظل مرتبطة بعملية التهدئة التي يطلبها الاسرائيليون.

وما اكثر الدلائل على صحة هذا القول، إذ لم يلبث عباس وان غادر منصة التنصيب في قاعة مقر الرئاسة حتى كانت حكومة شارون تتهمه بانه يقف على معرفة الناشطين الذين شنوا آخر هجوم للمقاومة في قطاع غزة.

ولم يكن شارون ليعطيه أي فرصة، سوى الطلب اليه العمل سريعا على وقف هجمات الصواريخ وليربط عملية التهدئة كلها بهذه المسالة.

وليس هذا كل المطلوب، فان نجح ابو مازن في التوصل الى تهدئة، فان عليه ان يبدأ في عملية إصلاح مضنية داخل السلطة الفلسطينية، وهي عملية لاترتبط فقط بمهارة الادارة والحكم الصالح فحسب وإنما بمقادير لاتعرف مرجعية واحدة خالصة.

هشام عبدالله - رام الله

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك