هل أرسل المغرب المهاجرين إلى سبتة للضغط على إسبانيا؟
ناقشت الصحف السويسرية تعثر اتفاق نزع سلاح حماس وسط تحفظات إسرائيلية وحسابات انتخابية معقدة. وفي المغرب، تناولت تدفق المهاجرين نحو سبتة، واحتمال توظيف الهجرة في ظل العلاقات المتوترة مع إسبانيا.
في تغطية مفصلة، تناولت صحيفة تاغيس انتسايغير التدفق المفاجئ للمهاجرين من المغرب نحو جيب سبتة الخاضع للسيادة الإسبانية. وعرضت الصحيفة تفسيرين رئيسيين للأزمة. يركز التفسير الأول على عوامل الجذب، ومنها حكم قضائي يحظر ترحيلهم الفوري وشبكات المهاجرين داخل إسبانيا.
أما التفسير الآخر، فيركز على عوامل الدفع ويتناول فرضية احتمال تساهل السلطات المغربية. وأوضحت الصحيفة أن عشرات الآلاف عبروا الحدود خلال نحو يوم ونصف. لكن معظمهم عادوا إلى المغرب.
ويبلغ عدد سكان سبتة نحو 80 ألف نسمة، ويشكل المسلمون قرابة نصف سكانها. ورغم تبعيتها القانونية للاتحاد الأوروبي، تخضع المدينة لقواعد خاصة بشأن الدخول إلى البر الإسباني. ولا يستطيع المهاجرون الانتقال منها إلى أوروبا دون تأشيرات وإجراءات حدودية.
شبكات التواصل تسرّع التدفق
وأوضحت الصحيفة أن معظم الوافدين كانوا شباباً مغاربة، بخلاف موجات سابقة ضمت مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء. ولعبت شبكات التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في تسريع الحركة نحو الحدود.
فقد شجع بعض الواصلين آخرين على اللحاق بهم عبر الرسائل ومقاطع الفيديو. كما انتشرت منشورات تزعم أن “الحدود مفتوحة”.
وتداولت مجموعات إلكترونية نصائح بشأن مواقع العبور وطرق السباحة واستخدام العوامات والزعانف. ونشر بعض الواصلين صوراً احتفالية مرفقة بعبارة “تحيا إسبانيا”. وساهمت هذه الرسائل في دفع آلاف آخرين إلى محاولة العبور.
لكن كثيرين لم يدركوا أن الوصول إلى سبتة لا يعني دخول البر الأوروبي. كما لم تتوفر لبعضهم احتياجات أساسية، مثل الطعام والماء، بعد وصولهم إلى المدينة.
حكم قضائي أسيء تفسيره
وتناولت الصحيفة تأثير حكم سابق أصدرته المحكمة العليا الإسبانية بشأن المهاجرين عبر البحر. ولا يمنع الحكم إعادتهم نهائياً، بل حظر ترحيلهم الفوري دون إجراءات قانونية منتظمة.
وبموجب القرار، يتعين على السلطات دراسة كل حالة وفق قواعد الهجرة المعمول بها. لكن الحكم انتشر عبر شبكات التواصل بصيغ مختصرة ومضللة. وتحول ضمان الإجراءات القانونية إلى رسالة شعبية مفادها أن الدخول أصبح متاحاً.
ورأت الصحيفة أن هذا التفسير ربما شجع بعض الشبان على تجربة العبور. غير أنها لم تعتبر القرار القضائي سبباً وحيداً للأزمة، بل أشارت إلى تداخل عوامل جذب داخل إسبانيا مع عوامل دفع داخل المغرب.
وتعيش في إسبانيا جالية مغربية كبيرة، توفر للمهاجرين شبكات اجتماعية وفرصاً للاندماج. كما تنتشر قناعة بأن المعاملة في إسبانيا أفضل من بعض الدول الأوروبية الأخرى.
هل غضت الرباط الطرف؟
وطرحت الصحيفة تساؤلات بشأن موقف السلطات المغربية من التدفق. فالحدود مع سبتة تخضع عادة لمراقبة مشددة، ما أثار الشكوك حول سهولة عبور الآلاف. وأفاد بعض العابرين بأن السلطات المغربية سمحت لهم بالمرور دون تدخل.
لكن الصحيفة شددت على أن سبب ذلك لا يزال غير محسوم. فقد يكون ناتجاً عن العجز أمام الأعداد الكبيرة، أو عن قرار سياسي محسوب.
وطالب المجلس المغربي لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق دقيق في الأحداث. كما انتقد ما وصفه بـ”الصمت المقلق” للمسؤولين والمؤسسات.
خلافات إقليمية وحسابات سياسية
وربطت الصحيفة توقيت الأزمة بزيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر. وتعد الجزائر الخصم الإقليمي الأبرز للمغرب، رغم عدم وجود حدود مشتركة بين البلدين.
وتسعى مدريد والجزائر إلى تعزيز علاقاتهما السياسية والاقتصادية. ولهذا ظهرت فرضية تعتبر التدفق رسالة مغربية إلى الحكومة الإسبانية.
كما حضرت قضية الصحراء الغربية في خلفية التوتر. فقد استقبلت إسبانيا سابقاً زعيم جبهة البوليساريو للعلاج، مما أثار غضب الرباط.
وفي عام 2021، دخل نحو ثمانية آلاف شخص إلى سبتة، بينهم قاصرون كثيرون. ورأى مراقبون حينها أن المغرب استخدم تخفيف الرقابة الحدودية للضغط على مدريد.
وفي عام 2022، توفي عشرات الأشخاص على الجانب المغربي أثناء محاولة عبور سياج مليلية، وأسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص. وبعد تلك الأزمات، سعى سانشيز إلى تحسين العلاقات مع المغرب. واتخذ موقفاً أقرب إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية.
بين عوامل الجذب والدفع
ونوهت الصحيفة إلى أن الأزمة ألحقت ضرراً بصورة المغرب دولياً، بسبب التغطية الإعلامية غير المواتية. وتزامنت الأحداث مع احتفال رسمي قرب سبتة، كان مقرراً أن يبرز إنجازات البلاد. وأشارت إلى ازدهار صناعة السيارات، وتوسع شبكات الطرق والقطارات السريعة، وتزايد أعداد السياح. كما ذكرت استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم عام 2030 مع إسبانيا والبرتغال. لكن صور المغادرين حجبت تلك الإنجازات، ونقلت رسالة مفادها أن كثيرين يريدون الرحيل.
ورأت الصحيفة أن عوامل الجذب والدفع تداخلت، وولدت حركة فاجأت الحكومتين والمهاجرين أنفسهم، مشيرة إلى أن أسباب التدفق بقيت غير محسومة، بين عوامل الهجرة والحسابات السياسية وتأثير المعلومات المضللة.
غزة: لماذا تعثر اتفاق نزع سلاح حماس قبل تنفيذه؟
تناولت الصحيفة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً بشأن نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة في غزة. ووصف ترامب الاتفاق بأنه “تاريخي”، معتبراً أنه يمهد لنزع السلاح الكامل داخل القطاع. لكن الصحيفة رأت أن الإعلان الأمريكي سبق الحصول على موافقة إسرائيلية واضحة.
فقد أبلغت الحكومة الإسرائيلية واشنطن “مخاوفها” بشأن الخطة المقترحة. وأكدت أن “النسخة المنشورة لا تعكس موقف إسرائيل”، مما أضعف فرص تنفيذ الاتفاق.
تحول غير مسبوق داخل حماس
وأفادت الصحيفة بأن حماس قبلت المرحلة التالية من خطة ترامب، والتي تتضمن نزع سلاحها. ويعد هذا الموقف الأول من نوعه في تاريخ الحركة، وفق التغطية. كما جاء تحت قيادة جديدة، وصفتها الصحيفة بأنها أكثر “براغماتية”.
ونقلت عن هيو لوفات، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وصفه الخطوة بأنها “تحول استراتيجي غير مسبوق”. وأضاف أن السلاح يمثل “ورقتها الوحيدة اليوم” في المفاوضات الجارية.
ورأى لوفات أن الموقف يوفر فرصة “لاختبارها ودفعها في هذا الاتجاه”. لكنه حذر من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يعيد الجناح الأكثر تشدداً. في المقابل، شكك رونالد هاتو في صدقية الموقف المعلن من جانب حماس. ورأى أن الطابع غير المسبوق للمبادرة يبرر التساؤل عن مدى جديتها.
وتناولت الصحيفة المخاوف الإسرائيلية من تكرار هجوم إرهابي مماثل للسابع من أكتوبر. واعتبر لوفات هذا الاحتمال “ذريعة كاملة” لرفض الخطة الأمريكية.
وقال إن حماس ليست حالياً في موقع يسمح لها بتكرار هجوم بالحجم نفسه. وأوضح أن الحركة فاجأت السلطات الإسرائيلية عام 2023، لكنها لن تستطيع تكرار ذلك بسهولة.
لكن هاتو رأى أن الخطر يظل “وجودياً بالنسبة إلى إسرائيل”. كما توقع تنامي دوافع الانتقام داخل غزة، بعد حجم الدمار الذي ألحقته إسرائيل بالفلسطينيين.
معادلة سياسية شبه مستحيلة
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق لا يمكن تنفيذه دون موافقة الحكومة الإسرائيلية. ونقلت عن لوفات قوله إن الاتفاق “مات بالفعل” قبل دخوله مرحلة التنفيذ.
وعزا ذلك إلى عدم تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار. وتشمل الالتزامات إدخال مساعدات إنسانية واسعة، ووقف القصف على القطاع. وأفادت صحيفة لوموند بمقتل 1,214 فلسطينياً منذ أكتوبر 2025، بينهم مدنيون كثيرون. فيما يسيطر الجيش الإسرائيل على نحو 70% من قطاع غزة.
وربطت الصحيفة موقف بنيامين نتنياهو بالانتخابات التشريعية المرتقبة في أكتوبر. ويرى لوفات أن الانتخابات تدفعه إلى تبني سياسة “شديدة القسوة والعدوانية”.
كما توجد داخل حكومته رؤية قصوى تدعم إفراغ غزة من سكانها. وتوقع هاتو أن تسعى الحكومة إلى إبقاء وجود عسكري داخل القطاع.
لكن رفض الخطة قد يثير استياء واشنطن، التي يحتاج نتنياهو دعمها سياسياً. وفي الوقت نفسه، لا يستطيع تقديم تنازلات كبيرة بشأن غزة. ووصف لوفات هذه المعضلة بأنها “معادلة شبه مستحيلة”.
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
كيف تواجه سويسرا طفرة الطلب على التبريد؟
سويسرا في أربع كلمات: شعار يختصر روح الفدرالية
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.