شارون.. المتعة في المعركة

تظاهر يوم الأحد 12 سبتمبر 2004 في تل أبيب عشرات الآلاف من الإسرائيليين المعارضين لخطة شارون للإنسحاب من غزة Keystone

يبدو أن رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي يهوى المواجهة، بل يصنف من طرف البعض ضمن طراز خاص من الساسة "المنتجين ساعة الشدة والضغط".

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 سبتمبر 2004 - 12:33 يوليو,

وبغض النظر عن مآل صراعه الحالي مع أقصى اليمين الإسرائيلي وغلاة المستوطنين، فإن تفاصيل سيرة هذا الزعيم السبعيني تزخر بما يوافق ذلك ويدعمه.

لا يلبث رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان يغادر معركة حتى يلج اخرى، وهو الذي وصل الى سدة الحكم في الدولة العبرية على متن عاصفة من اليمين اجتاح السياسة الاسرائيلية ولازال، بعد نحو اربعة اعوام يتربع، على عرشها.

شارون المعروف لدي معارفه المقربين بلقب "اريك البلدوزر" صاحب خبرة ميدانية عسكرية واخرى مدنية سياسية اخذته خلال عقود الى محطات مفصلية كتاسيس حزب الليكود وتحقيق اولى انتصاراته اواسط السبعينيات مرورا بتشكيل نواة غلاة المستوطنين الذين رافقوه حتى والوه في الائتلاف اليمين الحالي.

ولعل في هذه السيرة الحافلة ايضا بوقفات تمرد ضد المرؤوسين، كما في مثال غزو جنوب لبنان عام 1982 وفي حرب تشرين عام 1973، مايشير الى انه مصمم على اتباع ذات النهج والسياسة لتحقيق ما يريد.

وليست تجربته الاخيرة مع حزب المفدال الديني، رفيقه في الوصول الى السلطة، سوى دليل اخر على جموح هذا السياسي وعنفوانه المتاصل داخل الحلبة وخارجها، وهو الذي ترك حلفائه هؤلاء من المفدال لا يلوون على شىء عندما نفذوا وعدهم وغادروا حكومته.

اما هو فظل في مكانه متمسكا بطريقته الفظة والمباشرة، بعيدا عن اجواء الاضواء مفضلا ترجمة خططه الى افعال او كما يردد عندما يتحدث انه "رجل افعال لا اقوال فحسب".

لقد انطلق شارون في حياته المهنية من ساحة المواجهة ولا يبدو ان هذا الرجل في السبعين قد مل القتال بل يُصنف ضمن طراز فريد من القادة الذين لا يعترفون بهزيمة، حتى بات يعرف في اسرائيل بانه "البطل العائد دوما".

وربما تهيات له اسباب لا تكون لقائد خارج اسرائيل، ولعل المؤثرات الخارجية في معادلة الصراع الاسرائيلي العربي تترك اثارها على القادة قبل الشعوب، لكن في سيرة الرجل السبعيني ما يشي بقدرات وطاقة غير معهودة.

مواجهة الرفاق ايضا

معركة شارون الجديدة، تكاد تكون الاكثر اثارة اذ يقف الزعيم المخضرم، صاحب السيرة المتمردة، هذه المرة في مواجهة حلفائه ورفاقه داخل مركز حزب الليكود، حزبه الذي يقوده.

وان يكن شارون، قد أدار ظهره لرفاقه في الليكود الذين لا يوافقونه على خطة الفصل المتعلقة بانسحاب مزمع من قطاع غزة، فانه يدرك أنه ملاق دعما في المجلس الوزاري المصغر ومن ثم لاحقا امام الحكومة.

وفي حين ظن المعارضون داخل الحزب الواحد أنهم سيردعون زعيمهم عندما صوتوا ضد خطواته السياسية الاخيرة، كان شارون ينظر باتجاه اخر نحو الحكومة ونحو الكنيست (البرلمان) الذي سيجد فيه التاييد الذي يريد.

ولاريب ان معارضيه اقوياء، لاسيما وانهم يشكلون نواة التحالف الذي يقوده منذ سنوات، ولكنه كما تدل افعاله ماض في مخططاته سواء رضي الرفاق أم أبوا، بل انه لم يفكر اصلا في الوعود التي قطهعا لهم سابقا باحترام تصويتهم داخل الحزب.

شلوم يروشالمي، المعلق السياسي في صحيفة معاريف اليمينية كتب يقول: ان ارئيل شارون يعرف ان شعبيته تتألق في اوساط الجمهور بسبب الصدامات المتواترة له مع اعضاء المركز الذين يحاولون تقييد يديه وقدميه.

ويضيف يروشالمي، ان اللجنة المركزية لليكود صوتت ضد الخطوات السياسية لشارون ولكن رئيس الوزراء راح بالرغم من هذه المعارضة الداخلية يعرض جدولا زمنيا محددا ومفصلا لعملية فك الارتباط غير ابه بتصويت زملائه.

شارون يعرف ان هناك اكثر من 70 بالمئة من الاسرائيليين يؤيدون اقتراحاته السياسية الاخيرة في اطار ما يعرف بخطة فك الارتباط، وهو يدرك ايضا ان غالبية اعضاء الكنيست سيصوتون معه ضد مركز حزبه الليكود.

عندما ينتهي من معركته هذه سيعود الى رفاقه داخل حزب الليكود، عندها لن يكون تحت تاثير اي ضغوط، ولن يكون الاقوياء بينهم لاسيما بنيامين نتانياهو وليمور لفنات قد عملوا ضده لان عيونهم تتطلع الى المستقبل ولا يريدون مخالفة الجمهور العام.

الامل الوحيد

ربما اتقن شارون فنون القتال وتمرس على المواجهة وتسلح بالدهاء والخبرة الطويلة، وربما انه يحتل الان مرتبة لم يسبقه اليها غير قليل من زعماء اسرائيل، لكن السياسة على الارض المقدسة لا تعنى سياسة مقدسة بالضرورة.

ويقول بن كسبيت، الكاتب السياسي الاسرائيلي، إنه يمكن النظر الى شارون على أنه أحد أهم وأقوى رؤساء وزراء إسرائيل، وأنه يدير لعبة القوة بمهارة عالية ويواجه خصومه مسلحا بدعم الجمهور وتأييد في الكنيست.

ويضيف "صحيح أن شارون جاء من اليمين ولا زال زعيم اليمين، ولكنه يستمد شعبيته حاليا من الوسط خصوصا وأن اليسار تراجع كثيرا في حين تبدو آراء اليمين المتشدد وكانها لا تريد تحقيق أي تقدم، لذلك فان رئيس الوزراء يدرك ذلك ويعمل على هذا الاساس".

لكن معركة شارون هذه ترتبط ارتباط وثيقا بما يمكن أن ينجزه في مسألة فك الارتباط والانسحاب من غزة وفيها يكمن مستقبل نجاحه او فشله. ويقول كسبيت إن ما يقوم به شارون هو "مقايضة غزة بالضفة، يريد الاحتفاظ بمعظم الضفة مقابل تنازله في غزة وهذه هي المسألة التي ستحسم المعركة" حسب رأيه.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة