Navigation

Skiplink navigation

شارون - بوش: قمة محور الاحتلال

رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي يجيبان عن أسئلة الصحافيين في مزرعة الرئيس بوش قرب كراوفورد بولاية تكساس يوم 11 أبريل 2005 Keystone

اختتم رئيس الوزراء الإسرائيلي زيارته إلى الولايات المتحدة بعد أن أجرى لقاءات عديدة ومتنوعة مع أركان الإدارة والكونغرس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 أبريل 2005 - 08:15 يوليو,

ورغم بعض الإفتراق اللفظي حول مسألة المستوطنات، اعتبر مراقبون أن "محور الاحتلال" كان القاسم المشترك الذي جمع بين بوش وشارون.

بعيدا عن محاولة البيت الأبيض إضفاء مسحة من الصرامة على تصريحات بوش في قمته مع شارون، بمطالبته بوقف أي إجراءات من شأنها تقويض الوضع النهائي، وضرورة وقف التوسع الاستيطاني، فإن ما جمع بوش وشارون، كما يؤكد مايكل ليرنر، الحاخام اليهودي الأمريكي، حاخام المعبد اليهودي في سان فرانسيسكو، هو محور الاحتلال الذي يضم الزعيمين.

حيث يُـبرر بوش الاحتلال الأمريكي للعراق بأنه يأتي في نطاق الحرب على الإرهاب، ويواصل شارون إلتهام الأرض الفلسطينية بحجة توفير الأمن ضد العنف والإرهاب الفلسطيني، متناسيا أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب في لجوء الفلسطينيين إلى العنف والمقاومة، وليس العكس.

ويرى الحاخام اليهودي الأمريكي أن أبرز مثال على خدعة اللّـعب بالكلمات في حملة العلاقات العامة، التي أدارها بوش وشارون المشهوران باللجوء إلى السلاح لتنفيذ أجندتهما السياسية والإستراتيجية، هو الإيحاء بأن إسرائيل تتنازل عن سيطرتها على قطاع غزة بمباركة أمريكية من أجل تحريك عملية السلام وفق خارطة الطريق ، بينما يُـدرك العارفون ببواطن الأمور أن التخلص من غزة يُـريح إسرائيل من عناء الاستنزاف الذي تشكله المقاومة في القطاع، وفي المقابل، يمكن لشارون استمرار الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية عن طريق الزعم بوجود روابط تستند إلى التوراة بين أرض إسرائيل وبين الضفة الغربية كأرض موعودة للشعب اليهودي.

ومع كل الطنطنة التي انطوت عليها قمة محور الاحتلال عن مباركة أمريكية لخطة الانسحاب من غزة، لم يذكر شارون ولا بوش أن ذلك الانسحاب سيترك وجودا عسكريا إسرائيليا في جنوب غزة وعلى طول حدودها مع إسرائيل، مما سيُـحوّل القطاع إلى مجرد "غيتو" كبير للفلسطينيين بدون توفر سُـبل البقاء الاقتصادي أو السياسي.

ولذلك، لم يكن غريبا، حسب أجندة محور الاحتلال، أن يُـعيد بوش التأكيد في المؤتمر الصحفي المشترك مع شارون على تعهده قبل عام مضى بأن الولايات المتحدة ترى أنه ليس من الواقعية توقع انسحاب إسرائيل مما يوصف بـ "التجمعات السكانية الكبرى في الضفة الغربية"، وهي تسمية مستحدثة للمستوطنات الضخمة التي أقيمت في الضفة، وأنه يمكن لإسرائيل "الاحتفاظ ببعضها" في إطار الحل النهائي؟

وبهذا التأكيد، يكون شارون قد حصل لإسرائيل من خلال محور الاحتلال ما يرقى إلى وعد بلفور جديد، وهو ما لم تتمكّـن الآلة العسكرية الإسرائيلية الضخمة من تحقيقه منذ حرب عام 1967، التي كانت بالمناسبة حربا استباقية مثل تلك التي شنّـها بوش على العراق في مارس 2003.

ورغم وجود عبارة "عدم جواز ضم الأراضي بالقوة" في ديباجة قرار مجلس الأمن رقم 242، الذي تستند إليه مبادرات السلام المتتالية، وآخرها المبادرة السعودية التي أجمعت على تأييدها القمة العربية الأخيرة في الجزائر، ومع استمرار طنطنة قطبي محور الاحتلال بإقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام جنبا إلى جنب مع إسرائيل، فإن توسيع مستوطنة معالي أدوميم والسماح الامبراطوري الأمريكي لشارون بضم أراضي المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية، وذر الرماد في العيون بتعهّـد شارون بإزالة البؤر الاستيطانية غير المرخص بها، ينطوي في نهاية المطاف على حرمان الفلسطينيين من أي فرصة حقيقية لإقامة دولة مستقلة تتوفر لها عوامل البقاء والتواصل والوجود.

تقييم حركة "أمريكيين من أجل السلام الآن"

وفي مقابلة أجرتها سويس إنفو في واشنطن مع السيد لويس روث، نائب المدير التنفيذي لحركة أمريكيين من أجل السلام، وهي المنظمة التي أقامها اليهود الأمريكيون في عام 1981 لمساندة حركة "السلام الآن" في إسرائيل، أعرب السيد روث عن اعتقاده بأن قمة شارون وبوش أسفرت عن عدة نتائج:

أولا: إعادة التأكيد على مساندة الرئيس بوش لخطة فك الارتباط مع قطاع غزة، ولكن نظرا للتصريحات الإسرائيلية التي سبقت وصول شارون إلى تكساس وأكدت حق إسرائيل فيما يسمى بالنمو الطبيعي للمستوطنات القائمة، ظهرت خلافات علنية بين شارون وبوش حول مستقبل المستوطنات، خاصة توسيع مستوطنة معالي أدوميم.

ثانيا: أعاد الرئيس بوش التأكيد على أهمية الالتزام بما يتعيّـن على إسرائيل تنفيذه بموجب خارطة الطريق، وهو شيء لم يكن واضحا طوال العام الماضي.

ثالثا: إعادة تأكيد الرئيس بوش على إمكانية احتفاظ إسرائيل ببعض التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وهو تأكيد ينطوي على إثارة المشاكل، ولكن ما طرأ على ذلك التأكيد من اختلاف عن تعهَّـد به بوش العام الماضي، هو أنه بينما عمد الإسرائيليون إلى تفسيره على أنه يعني ضوءا أخضر لتوسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية، فإن الرئيس بوش حرص في مؤتمره الصحفي على أن يؤكّـد أنه لم يقصد ذلك، وأن أي مستوطنات قد يمكن لإسرائيل الاحتفاظ بها في إطار الاتفاق النهائي مع الفلسطينيين، يجب أن تحظى بموافقة الطرفين، وأنه يجب عدم توسيع المستوطنات القائمة.

رابعا: تعهد شارون بإزالة البؤر الاستيطانية الخمسين غير المرخص بها، والتي تم بناؤها منذ عام 2001 وشاركت في تمويل بنائها الحكومات الإسرائيلية، وهو التزام فرضته خارطة الطريق على الجانب الإسرائيلي.

خامسا: ظهرت في المؤتمر الصحفي لبوش وشارون تفسيرات مختلفة لتعبير التوسع في النشاط الاستيطاني، ولا يفضي الاختلاف إلى أي ضمان بتغيير الواقع بالفعل على الأرض. فطبقا لتقرير من حركة السلام الآن، فإن خطة بناء ثلاثة آلاف وخمسمائة وحدة سكنية في الممر الفاصل بين مستوطنة معالي أدوميم والقدس، هي بالفعل في طور التنفيذ منذ نهاية العام الماضي، ولم تفعل حكومة شارون أي شيء لوقف المشروع حتى مع الاعتراضات الأمريكية.

اختلافات حول خارطة الطريق؟

ويرى السيد روث أن حصاد زيارة شارون وقمته مع بوش يتلخّـص في أنه حصل على مساندة أمريكية علنية لخطته الخاصة بفك الارتباط مع غزة. وتأكيد علني على أنه ليس من الواقعي توقّـع أن تفضي أي مفاوضات للسلام عن انسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود عام 1967، كما أن شارون استطاع حشد تأييد بوش لضرورة التعامل مع ما يراه الزعيمان خطرا إيرانيا بإصرار طهران على حيازة أسلحة الدمار الشامل.

وقال مساعد المدير التنفيذي لحركة أمريكيين من أجل السلام لسويس إنفو، إن المنظمة أصدرت ورقة بيضاء تُـوضّـح للرئيس بوش والمجموعة الرباعية ما يتعين عمله لتعديل بنود خارطة الطريق بشكل يحُـول دون انفراد أي جانب بتفسيرها لمصلحته، وكذلك زيادة مراقبة ورصد مدى التزام الجانبين بتلك البنود.

وأضاف السيد روث أن قمة شارون - بوش في كروفورد بتكساس، أوضحت بما لا يدع مجالا للشك، وجود اختلافات رئيسية حول ما تعنيه خطة خارطة الطريق، وما لم يتم العمل فورا على توضيح بنود والتزامات تلك الخطة، فإنه بمجرد إتمام فك الارتباط مع غزة، سيشعر الفلسطينيون بأنهم لن يجنوا شيئا، وسيُـصابون بإحباط عميق إزاء الخطوات الإسرائيلية التي لم أو لن تسمح لهم بإقامة دولتهم المستقلة، مما سيفتح بوابة جحيم العنف على مصراعيها من جديد.

ونفى السيد روث أن تكون حركة السلام الآن في إسرائيل قد فقدت فعاليتها في السعي من أجل تسوية سلمية، تستند إلى مبدأ مبادلة الأرض بالسلام، وقال، إن الرأي العام الإسرائيلي يشهد تحولا رئيسيا حاليا، فقد أظهرت أحدَث استطلاعات الرأي العام أن 70% من الإسرائيليين يساندون أهداف حركة السلام الآن واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بعد تولي السيد محمود عباس الرئاسة الفلسطينية، وبعد تطبيق خطة الانسحاب من غزة.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة