تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شرطي للإيجار!

ولاء رجل الشرطة للجهاز الحكومي الرسمي قد يختلف عن ولائه عند عمله لدى القطاع الخاص

(Keystone Archive)

طالبت بعض القرى الصغيرة في كانتون زيورخ بالسماح لها بتشغيل شرطة خاصة، وهي خطوة قد تعد الأولى من نوعها حيث تتجاوز أهم واجبات الدولة في حماية المواطن.

وقد يكون السبب وراء هذا الطلب هو النقص الشديد في الأشخاص الذي تعاني منه أجهزة الشرطة في سويسرا، وإذا كان الاتحاد الفدرالي السويسري يعول على سد هذا النقص من خلال الجيش، فان البلديات وإدارات الحكم المحلية في القرى تلجأ في كثير من الأحيان، إن لم يكن أغلبها، إلى الشركات الخاصة لتقديم خدمات الأمن وخاصة في المرافق العامة وحراسة المنشئات الحيوية.

اقتراح بعض القرى السويسرية يحمل شعار "استأجر شرطيا" ولقى اهتماما من شركتين من القطاع الخاص تقدمتا بأفكار لتطبيق أول جهاز شرطة من القطاع الخاص في سويسرا لتصبح مهمتها الرئيسية هي "حماية الارواح والممتلكات من التعرض لجميع أنواع المخاطر".

قيام بعض الشركات الخاصة بمهام أمنية مختلفة ليس بالشيء الجديد في سويسرا، ولكنه لم يتجاوز مراقبة بعض المنشئات ليلا أو على مدار الساعة حسب أهمية المنشأة أو مراقبة أماكن وضع السيارات في الشوارع العامة ومدى مطابقتها للمعايير المرورية، واغلب هذه الأعمال يقوم بها أشخاص إما فرادي أو بحد أقصى اثنين، ولا تأخذ شكل دوريات الشرطة المتعارف عليها بما لها من إمكانيات تقنية أو معنوية استنادا إلى القانون، الذي يخول لها حفظ الأمن والنظام حفاظا على حياة المواطنين والمنشئات العامة وما يتعلق بها من صلاحيات يتمتع بها جهاز الشرطة دون غيره من شركات الأمن الخاصة.

أما مشروع "استأجر شرطيا" فيتطلب الحصول على كل هذه الامتيازات التي يتمتع بها جهاز الشرطة الفدرالي لممارسة مهامه في حفظ الامن والنظام، ليتمكن من إدارة مركز الشرطة في القرى، شريطة أن يكون العاملين فيه مؤهلين للقيام بهذه المهام.

واحدة من هذه الشركات الخاصة يترأسها أحد العاملين السابقين في شرطة كانتون زيورخ حيث صرح في حديثه إلى سويس انفو بأن إدارة الكانتون والقرية التي ستعمل فيها سيعترفان بصلاحية الشرطة الخاصة والمهام المكلفة بها، وستبدأ هذه الشركة في مشروع تجريبي اعتبارا من الصيف المقبل، دون أن يفصح عن اسماء القرى التي سيعمل فيها.

أسئلة مطروحة ... وترحيب مشروط

وبينما تستعد الشركات الخاصة حاليا بإعداد العروض التي تتضمن خدماتها الأمنية الموسعة يرى المسؤولون في القرى التي تحتاج إلى هذه الخدمات إلى أن هناك العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، وخاصة حول الوضع القانوني لهذه الشرطة الخاصة، وأن الفكرة لم تنضج بعد لتدخل حيز التنفيذ النهائي.

النقص الحاد في قوات الشرطة يتمثل في طلب بعض القرى الصغيرة لدعم أمني من القرى القريبة منها، وتضطر أحيانا إلى "تأجير" خدمات الشرطة الفدرالية أو من القرى المجاورة لمراقبة الوضع الأمني.

في المقابل ترحب شرطة كانتون زيورخ بالفكرة، على اعتبار أنه اتجاه جيد من تلك القرى الصغيرة لتوفير الأمن إلى سكانها، إلا أن الاستعانة بشرطة "ليست فدرالية" وتتبع لشركة خاصة يطرح تساؤلات حول مسؤوليات الأشخاص القائمين بهذا العمل، لذلك يقترح قائد شرطة كانتون زيورخ وضع لائحة بما "يمكن" أن تقوم به هذه الشركات الخاصة وما "يجب" أن تتحمله الشرطة الفدرالية من مهام ومسؤوليات، وهو ما يعني أن الاستعانة بالشركات الخاصة لا يعني بالضرورة الاستغناء عن خدمات الشرطة الفدرالية، وأن إثبات حضورها في بعض المواقف والأحداث أمر لا يمكن الاستغناء عنه واستبداله بقوة شرطة خاصة.

ولخبراء القانون رأي آخر

خبراء القانون يرون بأن دور الشرطة الفدرالية لا يمكن أن يتنحى تلقائيا بوجود شرطة خاصة ، فطبقا للقانون الفدرالي يمكن للشرطة أن تتدخل في أي وقت لمتابعة الموقف الأمني أو إذا لاحظت أن هذه الشركة الخاصة انحرفت عن مسار عملها والمهام المخولة إليها، في المقابل يتشكك بعض خبراء القانون في شرعية عمل هذه الشركات الخاصة للقيام بمهام الشرطة على اعتبار أن أمن المواطن وسلامته هي من أقدم مهام الدولة ومن مبادئ العلاقة بين الفرد والمؤسسة الدستورية التي ترعاه ويتحتم عليها حمايته.

وعلى الرغم من تلك المخاوف القانونية فإن تجربة إحدى الشركات الخاصة في جنوب كانتون فاليه تشير إلى إمكانية تحقيق هذا المشروع بنجاح، حيث تتولى شرطة خاصة منذ منتصف التسعينات مهام الحفاظ على الأمن والنظام في سبع قرى، وتتعاون الشرطة الفدرالية للكانتون مع المكلفين بالحفاظ على الأمن من الشرطة الخاصة بشكل جيد حتى الآن، ولم يتطرق أحد إلى موضوع الوضع القانوني لهذه العلاقة.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×