تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شركات تخسر بينما تحصد كوادرها مكافئات بالملايين!

(swissinfo.ch)

اهتزت الأوساط المالية عقب الإعلان عن خسائر شركة ABB السويسرية العملاقة والتي فاقت المليار فرنك حيث تراجعت أسعار أسهمها بنسبة خمسة في المائة، في الوقت نفسه تسعى إدارة هذه الشركة لمطالبة مديرين سابقين بإعادة أكثر من مليوني فرنك حصلا عليها... كمكافأة.

لم تكن الخسائر الفادحة لعام الفين وواحد هي فقط وراء الاهتمام الإعلامي بالمؤتمر الصحفي السنوي لمجموعة ABB بل أيضا المكافئات التي حصل عليها اثنان من المديرين السابقين وهما بيرسي بارنيفيك وغوران ليندهال حيث حصل الأول على مائة وثمانية واربعين مليون فرنك قبل ست سنوات والثاني على خمسة وثمانين مليون فرنك، على شكل مكافئات صرفت بشكل وصفه البعض بشبه القانوني، إلا أن حجم هذه الأموال فاق أي تصور للمكافئات التي تحصل عليها الكوادر العليا في المؤسسات والشركات، ويسعى المدير الحالي يورغين دورمان إلى مطالبة المديرين السابقين بإعادة هذه المبالغ.

أما خسائر ABB فتعود إلى ارتفاع مديونية الشركة من أربعة مليارات ونصف إلى أكثر من ستة مليارات والغرامة المالية التي دفعتها الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب منتجات مادة الاسبست، إلى جانب خسائر بلغت مائتين وثلاثة وثلاثين مليون فرنك بسبب مشاركتها في عمليات تأمين فاشلة، وقرابة خمسمائة مليون فرنك بعد تغيير نظامها المحاسبي المتعلق بتعويضات التأمينات.

وفي أول رد فعل من داخل الشركة أعلن روبيرت يكير و إيدفين سووم و غيرهارد كرووم والثلاثة من اعضاء مجلس إدارتها، اعلنوا عن عزمهم على تقديم استقالتهم من مجلس الادارة أثناء انعقاد الجمعية العمومية في الثاني عشر من مارس - آذار المقبل.

انعكاسات متوقعة

خسائر هذه الشركة الدولية والتي يمتد نشاطها في أكثر من دولة واكتشاف المبالغ التي حصل عليها المدراء السابقون فتحت مجددا ملف الكوادر العليا والتعاملات المالية معهم، حيث طالبت اللجنة البرلمانية للشؤون الاقتصادية الدوائر التجارية المختلفة بمزيد من الشفافية في تعاملاتها المالية مع أعضاء مجالس إدارة الشركات.

فمن المتعارف عليه أن تضم مجلس إدارة الشركات السويسرية شخصيات لها ثقلها في مجالات تخصص تلك المؤسسات، وذلك للاستفادة من خبراتها أو لدعم هذه الشركات معنويا أمام الرأي العام، وذلك مقابل مكافئات مالية شهرية تختلف حسب أهمية العضو وقوة الشركة.

وقد حرصت اللجنة البرلمانية الاقتصادية على وضع قواعد لتلك المكافئات وتطالب المؤسسات الكبرى كسوق الأوراق المالية والشركات المختلفة بالمحافظة عليها كما تلوح دائما بإمكانية تعديل العقوبات إذا ما اكتشفت مخالفات جسيمة أو تلاعب في تلك المكافئات بشكل غير قانوني.

سوق الأوراق المالية من ناحيتها وضعت خطا يتفق مع القانون والتزمت به حتى الآن جميع الشركات السويسرية المتعاملة في الأسهم والسندات، ويهدد توماس بليتشر من هيئة الاقتصاد السويسري economiesuisse بحرمان هذه الشركات من العمل إذا أخلت بهذه القواعد المتفق عليها.

المطلوب : مزيد من الشفافية

ويؤكد توماس بليتشر في حديثه إلى سويس انفو إلى أن القواعد السويسرية تتفق مع النسق العالمي المتعارف عليه في هذه الأحوال، حيث تقف سويسرا ضمن الدول الأولى التي تتميز بالشفافية في تعاملاتها الاقتصادية.

وتتزامن هذه التصريحات مع حديث للنائب البرلماني بيير شيفيل عن الحزب الاشتراكي في كانتون فو أدلى به لصحيفة 24 heures الصادرة في لوزان، حيث اعتبر أن المحافظة على الشفافية في تعامل الشركات مع مكافئات أعضاء مجالس الإدارة يكسبها نوعا من المصداقية والثقة، ونظرا لأهمية هذا الموضوع وتأثيره على سمعة الساحة الاقتصادية السويسرية، فسوف تتم مناقشته في جلسات البرلمان لشهر مارس – آذار القادم، مما قد يؤدي إلى إحداث بعض التعديلات في القوانين المتعلقة بهذا الشأن، لضمان اكبر قدر ممكن من الشفافية في التعاملات.

فعلى سبيل المقارنة فان الاتحاد الأوربي مثلا بدأ منذ عام ثلاثة وثمانين في تطبيق مبدأ الشفافية في التعامل مع مكافئات أعضاء مجالس الإدارة، ويقضى بالإعلان عن المكافئات التي يحصلون عليها وربطها بالأنشطة التي يقومون بها، مثلما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

الحديث عن مكافئات أعضاء مجالس الإدارة من الخارج لا يكتمل دون التعرض لرواتب الكوادر العليا وخاصة في المؤسسات والشركات العملاقة أو التي لها علاقة بالحكومة مثل البريد أو السكك الحديدية، وقد تولت لجنة برلمانية مبادرة النائبة البرلمانية كريستينه برونر عن كانتون جنيف والتي تطالب بوضع حد أقصى لرواتب الكوادر العليا، بعد أن بدا للرأي العام أنهم يتقاضون رواتب فاقت الحدود المتعارف عليها بشكل اعتبره كثيرون استفزازيا.

أيضا النائب البرلماني المثير للجدل كرسيتوف بلوخر عن حزب الشعب اليمني - وهو في الوقت نفسه من كبار رجال الاعمال - أعلن انه لا يتسامح مع أي مدير يتقاضى مكافئات ضخمة على الرغم من تحقيق خسائر، إلا أن قوانين العرض والطلب وقواعد العولمة التي تسعى إلى الارباح الفلكية تسمح لـ"الكوادر العليا" بطلب رواتب ومكافئات خيالية بغض النظر عما يحققونه من ربح أو خسارة طالما أن كل شيء يتم في "إطاره القانوني".

تامر أبو العينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×