Navigation

Skiplink navigation

شركات رابحة تدمر أسهمها!

المستثمرون في سوق الأوراق المالية يسعون إلى تحقيق الربح، أما الشركات فتسعى إلى الحفاظ على مكانتها فيه Keystone

لوحظ في السنوات القليلة الماضية أن كبريات الشركات والمؤسسات المالية تحرص على شراء أسهمها من سوق الأوراق المالية، ثم تقوم بإعدامها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 فبراير 2004 - 17:32 يوليو,

هذا السلوك يبدو غريبا في ظاهره، إذ أنه من الطبيعي أن تفرح الشركات بتداول عدد كبير من أسهمها في الأسواق، إلا أن لهذا الاتجاه خلفيات أخرى.

تحرص الشركات العملاقة والمؤسسات المالية القوية على الحفاظ على مكانتها في سوق الأوراق المالية، ومهما حصدت تلك المؤسسات من أرباح، فإن أعين القائمين على سياساتها المالية تبقى ساهرة على الحفاظ على مكانة أسهمها لتبقى مطلوبة ومرغوبة من المشترين.

وللوصول إلى هذه النقطة لا تكتفي تلك الشركات بإعلان أرباحها الكبيرة أو نجاحاتها في عالم المال والاقتصاد، بل تحرص على وضع كمية أسهمها المطروحة للتداول تحت سيطرتها هي، ولا تتركها رهناً للعرض والطلب في سوق الأوراق المالية.

فقد لوحظ منذ بضعة سنوات قليلة أن شركات مثل نوفارتيس العاملة في مجال الأدوية والمواد الصيدلانية، أو سينغانتا للمواد الكيماوية، أو بنك يو بي اس السويسري العملاق، تشتري أسهمها من سوق الأوراق المالية، أو بمصطلح أدق تسترجع ما طرحته قبل سنوات للبيع.

فائدة مزدوجة

المستفيد من ذلك الإجراء هو المستثمر والشركات على حد سواء. فالأول هو الذي اقتنى تلك الأسهم لسنوات طويلة، ثم حصد من فارق السعر أرباح سنوات حيازته لها.

أما الشركات فقد حصلت على السيولة النقدية اللازمة لها في فترة من الفترات. لكنها بعد أن تأكدت أن أرباحها في صعود متواصل وأسهمها بلغت مكانة جيدة في سوق الأوراق المالية، حان الوقت الذي يجب فيه أن تحافظ على قيمتها في السوق بدلا من أن يكون المطروح منها أكثر من اللازم. بكلمات مختصرة، تبدأ في تطبيق المبدأ التجاري المعروف بتحديد السعر على حسب العرض والطلب.

فشراء الشركات لأسهمها سيقلل من عدد المطروح منها للبيع، مما يعني أن نسبة الربح ستزيد، وسينعكس هذا بالتأكيد على سعر السهم ليرتفع، فتستفيد الشركة مجددا.

وأغلب المؤسسات التي تلجأ إلى شراء أسهمها من الأسواق، هي تلك التي حققت أرباحا على مدى سنوات متواصلة أكثر من المعدلات المتوقعة، حتى تثبت موقعها ضمن قائمة الشركات الغير مشكوك في ربحيتها.

وكانت تلك الشركات في السابق تستفيد من فائض أرباحها في شراء شركات أخرى للاستثمار فيها، أو الدخول في مشاريع إنتاجية جديدة، لطرح منتجات متطورة وحديثة تكسب بها شريحة جديدة من المستهلكين.

خطوة مؤقتة وليست ظاهرة عامة

تلجأ بعض المؤسسات المالية مثل بنك "يو بي اس" إلى إعدام الأسهم الخاصة بعد شرائها.

غير أن شركة مثل لوغيتيك الرائدة في صناعة الأجهزة التكميلية للحاسب الآلي، انتهجت منحى جديدا بتوزيع تلك الأسهم على العاملين فيها بأسعار مناسبة.

ولا يمكن النظر إلى هذا الأسلوب ( أي شراء الأسهم ثم إعدامها) على أنه سيتحول إلى ظاهرة تنتشر بين مختلف الشركات. حيث أظهرت دراسة أجراها أحد البنوك الخاصة السويسرية أن تلك الظاهرة بدأت في عام 1997 بسبع شركات فقط، ثم وصل العدد إلى 20 في عام 2002، ولينخفض إلى النصف في العام الماضي.

وليس من المتوقع أن تشهد تلك الظاهرة تصاعداً في المستقبل، فعدد الشركات التي تحقق أرباحا فلكية ليس بالكبير، كما أن تلك التي سيكون لديها فائض من الأرباح لن تلجأ إلى تدمير أسهمها بشكل تلقائي أو منظم.

فأغلب الشركات الكبرى والمؤسسات المالية الضخمة لديها دائما ما تستثمر فيه إمكانياتها سواء المادية أو التقنية. وقد يكون الركود الاقتصادي الشائع في السنوات القليلة الماضية، هو الدافع الرئيس وراء التفكير في شراء الأسهم ثم إعدامها، لتستفيد من فائض أرباحها، وتبقي في النهاية مسيطرة على الأوضاع تحت جميع الظروف.

تامر أبوالعينين - سويس انفو

باختصار

على الرغم من الأرباح الهائلة التي حققتها كبريات الشركات السويسرية إلا أن مصرف يو بي اس أعلن تخصيص 6 مليار فرنك لاستعادة بعض أسهمه من السوق، وخصصت نوفارتيس نصف هذا المبلغ لنفس الهدف.
بدأت المؤسسات الكبرى تلك الخطوة بشكل ملحوظ في عام 1997.
بلغ أكبر عدد من الشركات التي استردت أسهمها من البورصة 20 شركة في عام 2002، وانخفض هذا العدد إلى 10 في العام الماضي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة