Navigation

شعور وطني سويسري ... جديد!

انتشار شعار سويسرا وعلمها على جميع المنتجات، وشمل مجالات مختلفة بداية من الطعام ووصولا إلى الملابس Keystone

أعرب السويسريون عن ثقنهم الكاملة في صناعتهم الوطنية، دون أن يكون ذلك مؤشرا على نوع من الولاء الوطني الخالص أو على الميل نحو اليمين السياسي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 مارس 2004 - 10:07 يوليو,

كما أشار 70% من المشاركين في استطلاع للرأي بأنهم يميلون إلى إضفاء الطابع السويسري على جميع المنتجات.

هذه النتائج العامة كانت حصيلة سبر للآراء قام به معهد متخصص بتكليف من شركة سويس للطيران، صرح فيه أقل من 25% من المشاركين إنهم يعتقدون أن بإمكانهم العيش في بلد آخر غير سويسرا، بينما أعرب ثلثاهم عن اعتزازهم بهويتهم السويسرية، أما الجار الغير محبوب لدى الغالبية فكانت ألمانيا.

وربطت شركة سويس للطيران بين إعجاب الغالبية العظمي من المشاركين في استطلاع الرأي بكل ما يحمل علامة سويسرية، وبين اختيارها لألوان العلم الوطني كشعار لها، ورأت في ذلك نوعا من الدعم الشعبي لها، كشركة طيران تحمل اسم سويسرا.

إلا أن نتيجة سبر الآراء تتجاوز هذا بكثير، فإجابات المشاركين فيه لها دلالات كثيرة، تنصب جميعها في قناة واحدة وهي إعجاب الغالبية بكل ما هو سويسري، وتثق في المنتجات المحلية أكثر من مثيلاتها المستوردة، حتى وان كانت أرخص سعرا، كما أن ثلثي المشاركين قالوا إنهم على استعداد لشراء المنتج السويسري المحلي وإن غلا سعره.

ثقة مطلقة بكل ما هو سويسري

والمثير في هذا الاستطلاع أن الفوارق اللغوية بين شرق سويسرا وغربها وجنوبها، لم تكن واضحة تماما على عكس ما أظهرته استطلاعات الآراء السابقة، وهو ما يعني بأنه إذا كان الحديث عن سويسرا ككل، فإن الجميع يلتفون حولها مهما كان اختلاف وجهات النظر فيما بينهم في قضايا أخرى داخلية.

فقد صنف السويسريون منتجات بلادهم بأنها موثوق بها، ولها ارتباط بالواقع الوطني، ولها علاقة بالطبيعة، وذات جودة عالية، ومتحفظة بشكل يكاد يكون سلبي، وقد أعرب عن هذا الرأي الأخير أغلب سكان كانتون تيتشينو الجنوبي الناطق بالإيطالية.

وأكثر ما يعجب السويسريون في بلادهم هو الاستقرار السياسي وتوفير مقومات الأمن، والديموقراطية المباشرة، والهدوء والحرية، وفي خاتمة المطاف نوعية الحياة الجيدة سواء من ناحية الخدمات أو على مستوى المعيشة ثم الطبيعة والنظافة.

الغريب، كما تقول بيانات سبر الآراء، أن الغالبية معجبون بنظام الرعاية الاجتماعية الحالي، وذلك على الرغم من الانتقادات الحادة الموجهة إلى هذا الملف تحديدا، حيث يشار إلى أنه من أسوإ الأنظمة الأوروبية وأكثرها قسوة وأنه لا يراعي البعد الاجتماعي والإنساني بشكل كبير، بل ينظر أولا إلى رأس المال بغض النظر عن أية أبعاد أخرى.

انفتاح ومحافظة!

أما أطرف ما اتفق عليه السويسريون فهو نظرتهم إلى جارتهم ألمانيا، التي وجدوها جارة غير لطيفة مع تفاوت النسب التي كانت 23% بين أبناء شرق سويسرا الناطق بالألمانية وارتفعت إلى 24% بين أبناء غربها من الرومانديين الناطقين بالفرنسية، وبلغت 33% لدى أبناء الجنوب.

في المقابل تعاطف 43% من الناطقين بالألمانية من أبناء سويسرا مع جارتهم الشمالية، و55% من الرومانديين مع فرنسا، و64% من أبناء تيتشينو مع إيطاليا، وهو ما يشير إلى مدى تأثير اللغة على ارتباط سكان سويسرا بالدول المجاورة.

وحول نظرة الخارج إلى السويسريين، رأت الغالبية أن العالم ينظر إلى ابناء الكونفدرالية على أنهم منفتحون، بينما يرى السويسريون أنفسهم على عكس ذلك تماما، بل وتميل نسبة غير قليلة منهم إلى وصف نفسها بأنها محافظة.

الوطنية ... ليست يمينية

أما الصناعة السويسرية فكانت محل رضا المشاركين في سبر الآراء، فقد أعرب أكثر من نصف المشاركين أن صناعة الساعات والأدوية والتعدين والبنوك الكبرى، وشركات مثل نستله وسويس لها سمعة أفضل من شركات أو مؤسسات أخرى دولية.

المحصلة الإيجابية التي خرج بها سبر الآراء هذا، أعطى لخبراء تحليل البيانات إشارة واضحة على تبلور ظاهرة جديدة تميل نحو شعور جديد بالانتماء الوطني، لاسيما عند صغار السن أو الشباب، ويختلف هذا الشعور عما يمكن أن يتوقعه المرء من وجود ميول سياسية يسارية كانت أو يمينية في هذه الأوساط، مثلما كان عليه الحال في مطلع السبعينات.

وقد أشارت الدراسة إلى أن أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع لم يروا في المشاعر الوطنية تجاه بلادهم أية دلالة سلبية.

من رأي مشاكل الآخرين ... نسى همومه

وقد رأت سينتيا ماير الخبيرة الاجتماعية في جامعة فريبورغ أن هذه النتيجة ليست تعبيرا عن "وطنية يمينية" بل هي شعور بأنهم أفضل من غيرهم، لذا يعتزون ببلادهم، ويدعم هذا التحليل أن 70% من المشاركين في استطلاع الرأي يرون في كل ما هو يحمل شعارا أو علامة سويسرية موضة، أو في طريقه إلى ذلك بلا منازع.

وأضافت الخبيرة الاجتماعية في حديثها إلى سويس أنفو إلى بأنها لم تفاجأ بهذا الشعور الوطني، لأنه بالنسبة لها نتيجة حتمية للخبرات السلبية التي عايشها السويسريون في السنوات الماضية، لا سيما على الصعيد الدولي، فكان من الطبيعي أن يشعر كل مواطن بالاعتزاز ببلاده التي لا تمتلك أية ثروات طبيعية، وعلى الرغم من ذلك تقف في مكانة متقدمة بين دول العالم، مشيرة إلى أن سويسرا اليوم ليست مثلما كانت من قبل.

وإذا كانت سويسرا حصلت على مكانة دولية جيدة وسمعة عالية، فإن المشكلة التي تظل قائمة من وجهة نظر السيدة ماير تتمثل في عدم التعلم من تجارب الماضي السلبية، وإن كان هذا يحتاج إلى وقت كثير، حسب قولها.

ومهما كانت نتيجة سبر الأراء هذا إيجابية، فإن الصورة العامة الآن استنادا إلى الواقع القائم في سويسرا تتلخص في: أوضاع اقتصادية ليست افضل من الدول التي يمكن مقارنة سويسرا بها، ومشاكل اجتماعية متنامية، وسياسة تجنح إلى اليمين مع تراجع دور النساء فيها، وحكومة تطالب بالتقشف وربط الأحزمة، ورغم ذلك تبقى سويسرا جميلة في عيون ابنائها.

سويس انفو

باختصار

وكلت شركة سويس للطيران أحد المعاهد المتخصصة بإجراء استطلاع للرأي بين السويسريين حول مفهوم "صنع في سويسرا" و معنى "الوطنية الجديدة".

شارك في سبر الآراء 1006 سويسري من جميع أنحاء البلاد.

أظهرت النتيجة أن نسبة كبيرة تثق بمنتجات بلادها.

60% يفضلون العيش في سويسرا في مقابل 23% من يمكنهم العيش في بلد آخر.

الاستقرار السياسي ومستوى المعيشة الجيد والأمن الاجتماعي هي من اسباب تمسك السويسريين ببلادهم.

70% يميلون إلى ربط جميع المنتجات في كل المجالات بسويسرا.

الغالبية تفضل الصناعات الغذائية المصنوعة محليا، و 17% يشترونها حتى ولو كانت أغلى من المستوردة.

الولاء للوطن لا يعني بالنسبة للشباب الميل إلى تيار سياسي معين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.