تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صفعة لم تتوقعها مدريد!

التوتر الحالي في العلاقة بين مدريد والرباط بدأ في الواقع منذ نهاية عام تسعة وتسعين

(swissinfo.ch)

علم من مصدر رسمي في مدريد ان الرباط طلبت تأجيل القمة الاسبانية-المغربية، التي كان من المقرر ان تتنعقد في موفى شهر ديسمبر كانون الاول القادم. في المقابل، طلبت الحكومة الاسبانية من السلطات المغربية اعادة النظر في قرارها بمنع المراسلين الاسبان من تغطية اول زيارة للملك محمد السادس الى الصحراء الغربية يوم الخميس.

انها العلاقات الاسبانية المغربية، محكومة بحساسية التاريخ والجغرافيا، تتراوح بين الازمات والهدنة لكنها لم تعرف الصفاء والوئام على مدى خمسة قرون. واليوم تعيش هذه العلاقات ازمة، عبر عنها بإستدعاء الحكومة المغربية لسفيرها في مدريد للتشاور، دون ان تعلن عن الاسباب او الجديد الذي ادى الى هذا القرار. ومدريد تقول انها لا تعرف الاسباب وانها طلبت من الرباط توضيحات، مع تأكيدها ان العلاقات بين البلدين لن تفسد.

تصريحات المسؤولين الاسبان توحي وكأنهم فوجئوا بالقرار المغربي وان العلاقات غير فاسدة والامور بين البلدين تسير على خير ما يرام. وهو ما يتنافى مع الحقيقة. فالعلاقات منذ نهاية 1999 تعرف فتورا ويمارس فيها اشكال مختلفة من الضغط المتبادل.

اسباب الفتور الذي يسير احيانا بإتجاه التوتر، تمثل في رد الفعل الاسباني على قرار المغرب بعدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع السوق الاوروبية المشتركة التي يستفيد منها اساسا اسطول الصيد الاسباني.

مدريد اعتبرت القرار المغربي مضرا بالاقتصاد الاسباني ويعبر عن سوء نية الرباط تجاهها. والرباط قالت ان اتفاقية 1994 اكدت على انها لن تجدد، لان المغرب يؤيد الحفاظ على ثروته السمكية. وبعد ضغوطات وحسابات احيانا سياسية اعلن المغرب عن استعداده للتفاوض لكن على اسس جديدة. اسس الند للند والحفاظ على المصالح المغربية اولا، ولازال الموقف في هذا الملف يراوح مكانه.

وبالتأكيد ما يحكم العلاقات المغربية الاسبانية جعل مدريد تشعر بتشدد مغربي لا يتناسب بالنسبة لها مع حجمه وامكانياته. ودفعت هذه الخلفية القائمة بالنسبة للمغاربة على استعلائية اسبانية الى حملات مضادة للمغرب تقودها وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والانسانية.

هل تغير الموقف الاسباني فعلا؟

الحملات على المغرب تمحورت حول ظاهرة الهجرة السرية والمخدرات واتهمات مفتوحة بدور جهات رسمية مغربية في شبكات منظمة للظاهرتين. ومعها حملات مست كل مقومات الدولة المغربية ابتداء من العاهل المغربي شخصيا الى كبار المسؤولين واحيانا قيم المغرب و دينه.

لكن اسبانيا تعرف ان هذه الحملات وان كانت تزعج الرباط الا انها لا تشكل ضغطا حقيقيا لدفعها لتغيير مواقفها. القضية الاساسية بالنسبة للمغرب هي قضية الصحراء الغريية التي كانت تحتلها اسبانيا واستعادها المغرب 1975 وعرفت خلال الاسابيع الماضية تطورات بإتجاه تسوية سلمية للنزاع يستبعد مؤقتا مخطط سلام الامم المتحدة الذي ينص على اجراء استفتاء لتقرير مصير الصحراويين في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

والتسوية مقترح من جيمس بيكر مبعوث الامم المتحدة المكلف بنزاع الصحراء يقضي بمنح المناطق الصحراوية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية. وقبل المغرب المقترح بتحفظ في حين رفضته جبهة البوليزاريو التي تسعى لاقامة دولة مستقلة بالمنطقة لانها تعتبر المقترح خروجا عن المخطط الدولي و حرمانا للصحراويين من حق تقرير المصير.

ما لاحظه المغرب ان هذه التطورات ترافقت بحملات اسبانية مكثفة لدعم جبهة البوليزاريو، في الصحف و في مختلف المدن الاسبانية وتقودها منظمات غير حكومية واحيانا قريبة من الحكومة. ومن ضمن هذه الحملات كانت حملة الاستفتاء لتقرير مصير الصحراويين نظمت في عدد من البرلمانات المحلية الاسبانية وبدعم من الحكومات الاقليمية.

والى جانب هذه الحملات بدأت الرباط تلمس تغيرا في الموقف الرسمي الاسباني من النزاع كان يمكن ان يتوج بإتخاذ موقف مزعج للمغرب في اللجنة الاممية الرابعة التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة التي من المقرر ان تبدأ مناقشة ملف النزاع وتطوراته.

وبالنسبة للمغاربة فإن مدريد تسعى دائما استمرار نزاع الصحراء حتى يبقى المغرب منشغلا عن ثغري سبتة ومليلية المغربيين على البحر المتوسط اللذين تحتلهما اسبانيا منذ اكثر من خمسة قرون.

كان استدعاء السفير المغربي من مدريد هجوما مغربيا مضادا، او على حد تعبير مختص مغربي بالشؤون الاسبانية صفعة لم تتوقعها مدريد لانها اعتادت ان توجه هي الصفعات.

محمود معروف – الرباط

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×