Navigation

عام المخاوف والتناقضات الفلسطينية

شاب فلسطيني يمر أمام ملصقات دعائية لمرشحين فلسطينيين في أحد أحياء القدس الشرقية (تاريخ الصورة: 12 يناير 2006) Keystone

يركب فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة بحر الانتخابات والديمقراطية مجددا، وفي ذات الوقت لا زالوا يعيشون في محيط المواجهة مع الاحتلال، في ظل تناقضات تؤشر إلى مستقبل من الخوف والغموض.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يناير 2006 - 09:01 يوليو,

وان تكن مسالة اجراء الانتخابات المقررة في 25 يناير الجاري محل شكوك واحتمالات بعدم اجرائها، فان ثمة مؤشرات تقول انها ستعقد في موعدها.

ولعل تاكيدات رئيس السلطة محمود عباس، واتفاق حركة فتح على خوض الانتخابات بقائمة واحدة، وكذلك التطمينات الاميركية للجانب الفلسطيني بالسماح لسكان القدس الشرقية بالتصويت، كلها عوامل تصب في خانة اجراء الانتخابات في موعدها.

لكن التطمينات الاميركية وحدها يمكن ان تكون غير كافية، اذ تشترط اسرائيل اخراج ما تقول انهم ممثلو المجموعات المسلحة ومرشحو حماس من ساحة المشاركة في الحملة الانتخابية في المدينة المقدسة.

ولايستبعد الفلسطينيون كذلك قيام اسرائيل بخطوات تصعيد عكسرية في الاراضي المحتلة، يمكن ان تعمل على تخريب يوم الانتخابات وافشالها، في حين يظل تعطيل الانتخابات في القدس الشرقية، السبب الرئيسي.

غير ان احتمالات تسجيل انتهاكات ووقوع اعتداءات، من قبل جماعات مناهضة للانتخابات، لا تزال امرا ممكنا، لاسيما في قطاع غزة حيث سجلت حالات الاستيلاء عى مقار مراكز الانتخابات.

وهو احتمال، وان تحقق ، فانه من غير المحتمل ان يتسبب في تداعيات خطيرة يمكن ان تؤدي الى تخريب الانتخابات او تاجيلها، لكن مراقبين لايستبعدون تحول الامر الى مناسبة للطعن في شرعية الانتخابات ونزاهتها.

بيد ان موضوع الانتخابات سيظل، في حال انعقادها او تعطلها، الركيزة الاساسية التي ستنطلق منها خطوة الفلسطينيين اللاحقة. في حين يقول مراقبون ان عدم اجراء الانتخابات الان سيشكل طامة كبرى.

العامل الفتحاوي

ربما كانت حركة فتح، وهي الفصيل الفلسطيني الرئيسي، ورديفة السلطة، الاكثر تاثيرا في مجرى الانتخابات، فهي القادرة، استنادا الى حضورها الطاغي على الساحة الفلسطينية وامتلاكها زمام المبادرة، على توجيه دفة الامور في هذه المسالة.

واذ فرغت فتح، من تسوية الخلاف الداخلي لديها حول كيفية خوض الانتخابات، فانها الان تبدو منشغلة اكثر في تدبر امورها والحفاظ على وجودها امام المنافسة القوية من حركة حماس الاسلامية.

ويقول النائب السابق والمرشح عن دائرة رام الله قدورة فارس، ان الامور تبدو مشجعة، ويؤكد قدورة، وهو احد القيادين المحليين في حركة فتح الذين وقفوا امام القيادة التاريخية للحركة، إنه لايخشى على مصير الانتخابات.

ويشير قدورة إلى أن القلق الوحيد الذي يمكن الاشارة اليه، يتجلى فقط في المحاولة الاسرائيلية لتخريب الانتخابات لاسيما ما يتعلق بمشاركة سكان القدس في الانتخابات.

لكن مراقبين، يعتقدون في المقابل ان بوادر الخطر على الانتخابات تكمن بشكل واضح في الطريقة التى ستجري بها الانتخابات وكيفية سير يوم الاقتراع مع مواصلة المجموعات المسلحة نشاطها.

ويقول علي الجرباوي، عميد كلية الحقوق في جامعة بيرزيت "لازال الوقت مبكرا، لا يمكن لاحد حتى اللحظة الراهنة أن يعلم كيف سيكون عليه الحال يوم الانتخابات".

ويضيف الجرباوي في حديث لسويس انفو: "المهم في الدرجة الاولى ان تجرى الانتخابات، لان عدم ذلك يعني ان طامة كبرى ستلحق بالوضع الفلسطيني الصعب اصلا، وكذلك فان اجراء الانتخابات في جو من الاعتداءات والمخالفات سيلقي بظلال سيئة على مجمل الوضع ايضا".

حماس والانتخابات

وفي حين يظل شبح تاجيل الانتخابات او تخريبها قائما، سواء من جهة الاجراءات الاسرائيلية في القدس او من احتمالات وقوع اعتداءات وانتهاكات من الجانب الفلسطيني المحلي، فان حركة المقاومة الإسلامية حماس تبقى الجهة الفلسطينية الاكثر حماسة للانتخابات.

وقد ابدت الحركة الاسلامية المعارضة استعدادها لخوض الانتخابات، حتى لو بادرت اسرائيل الى التاثير على سيرها في المدينة المقدسة. وفي هذا الصدد اشار اكثر من مسؤول اسلامي معارض انه يمكن البحث في خيارات اخرى لاجراء الانتخابات.

كذلك اعدت حماس حملة انتخابية قوية في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ودفعت بقوائم تضم شخصيات مختلفة تضم دماء شابة ونساء ونشطاء وشخصيات اعتبارية في محاولة للوصول الى الجمهورالاوسع.

ويقول ، نشات الاقطش، المستشار الاعلامي لقائمة الاصلاح والتغيير (حماس)، ان الحركة الاسلامية قد استعدت وباتت جاهزة ليوم الانتخابات وانها تعتقد ان الانتخابات يجب او تسير حسب البرنامج المعد لها.

وقد اختارت الحركة الاسلامية ان تسقط من برنامجها الانتخابي اي اشارة تدعو الى "تدمير دولة اسرائيل" واكتفت بالتاكيد على حق الفلسطينيين في المقاومة المسلحة كوسيلة "لاسترداد حقوقه واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس".

هكذا يخطو الفلسطينيون الى يوم الانتخابات، واثقين ان العملية لا تخرج عن سياق متتال لم يؤد الى اي انجاز ملموس على ارض الواقع، عارفين ايضا ان ثمة مجهول كبير ينتظر هذه الحقيقة الاكيدة.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.