تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عام حزين!

انتقال الفلسطينيين صعب، حتى في دائرة الزمن.

فتوديع عام مضى واستقبال آخر في الحالة الفلسطينية يكاد يكون مغايرا لأي مقارنة، لاسيما وهم يحملون ذكرى موجعة وحارقة، وآمال تسقط سريعا أمام تجربة طويلة قاسية.

سجّـل العام المنصرم خسارات من عيار ثقيل على مستوى الزعامة والقيادة، مرروا بأرض الواقع التي شهدت أشبه ما يكون بإبادة عمرانية، لكن ثمة آمال تلوح في الأفق تدغدغ حالة الجمود وتدفع إلى تفاؤل حذر.

وليس في سياق غفلة الزمن هذه، ما يوحي بتراكم سهل وسلس أو انتقال واضح إلى مدى منظور، بل قلق تحركه رياح لا يبدو أن وجهتها ستكون رهنا بأسباب فلسطينية خالصة، وإن كانت بوادرها تحمل ما يشي بقُـرب استراحة المحارب.

ولعل فعل الحرب الطاغي على سمة الماضي ما زال يتجهّـز ليتسربل من جديد، حتى لو كانت حراب القتال موضوعة وأدوات السلام مرفوعة، فساحة الفلسطينيين الحبلى بأجنة السلم والحرب، ربما تكون تستعد لوضع مُـعقد.

ولم تكن وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات قبل قليل على انطفاء شمعة العام الماضي فجيعة يتيمة محدودة، بل إن تداعياتها ربما تظل تؤثر إلى حين بعيد، لاسيما وأن رحيل عرفات تزامن مع ضربات أخرى قاسية تلقاها الفلسطينيون خلال العام الماضي.

فاغتيال الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحركة حماس، ومن بعده خليفته عبد العزيز الرنتيسي، لم يكن إلا ضربة أخرى موجعة تلقّـتها الحركة المعارضة الأساسية على الساحة الفلسطينية.

وهكذا تكون كل من فتح، الفصيل الأكبر على الساحة الفلسطينية، وحماس، رأس حربة المعارضة، قد دخلتا في مرحلة جديدة رغما عنهما وليس بخيارهما: فتح التي عليها أن تُـسوي الكثير في ظل غياب المؤسس والزعيم، وحماس التي تريد لململة جراحها والنهوض من جديد.

وعليه، كان الفلسطينيون، في الداخل والخارج، على موعد آخر مع مرحلة جديدة، وبات عليهم أن يُـعيدوا حساباتهم في مرحلة تتطلّـب اتخاذ قرارات سريعة تحت وطأة ضغوط مُـزعجة من قبل إسرائيل ومعها الولايات المتحدة.

الجدار والحصار

كان الحصار الذي تفرضه إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، قد أخذ شكلا جديدا مع استمرار تشييد جدار الفصل العنصري، دون أي اكتراث "للنصر الدولي" الذي حققه الفلسطينيون في محكمة لاهاي ضد الجدار.

وفي غمرة النشوة بوقوف المجموعة الدولية "معنويا" مع الفلسطينيين في حربهم ضد الجدار، راحت المعارك الحقيقة ضد هذا السور، الذي حوّل الضفة الغربية إلى معازل، تذوي تباعا دون أي انتباه.

وباتت السلطات الإسرائيلية غير مُـكترثة للضغوط الدولية، إلى درجة أنها راحت تعيد كل أجنبي تشك أنه يدخل حدودها بهدف التضامن مع الفلسطينيين في معاركهم الخاسرة أمام كُـتل الإسمنت الهائلة، التي احتلت مكان البساتين والحقول في ضواحي الضفة المختلفة.

لم يكن كل هذا البؤس وهذه الضجة مصاحبة له لتفلح في إنتاج أي جديد، سوى أنها راحت تُـغطّـي على واقع مرير وبائس آخر، ألا وهو الحصار الذي يدخل عامه الخامس، وكأنه بات حقيقة قائمة لا مفر منها.

فحتى مشاريع الطرق البديلة التي كانت تشكّـل مخارج ومداخل هرب للفلسطينيين الممنوعين من سلوك الطرق الرئيسية، أصبحت طرقا رئيسية، راح المانحون الأجانب يسارعون إلى تمويلها لتُـصبح المعازل والكانتونات حقيقة قائمة على الأرض.

الإبادة العمرانية

ليس الحصار والجدار كل ما في الأمر، بل أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أخذت نمطا جديدا رهيبا بلغ من الذروة حدّا لم يبلغه من قبل، ألا وهو تدمير المنازل بالعشرات والمئات.

إنها الإبادة العمرانية، التي تمثلت في الهدم المستمر والمتواصل لمنازل ومساكن الفلسطينيين، لاسيما في مناطق رفح وخان يونس في قطاع غزة، حيث بات التشرد واللجوء سمة العام المنصرم.

وإن كانت الأرقام تتحدث عن عدة آلاف من المساكن والمنازل، فهناك أيضا عشرات آلاف الدونمان، التي جُـرفت ودُمّـرت، إما نتيجة لعمليات عسكرية مباشرة، وإما راحت ضحية لبناء جدار الفصل.

وإذ بلغ مستوى الفقر أعلى درجاته، وظلت البطالة تُـراوح معدلات قاسية، تُـواصل إسرائيل عمليات الاغتيال والقتل الجماعي المصاحبة لعمليات التوغل، ليرتفع عدد الفلسطينيين الذين قُـتلوا منذ اندلاع الانتفاضة إلى أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

هكذا ينتقل الفلسطينيون في دائرة التقويم الميلادي، وهكذا يَعبرون من عام إلى عام: شهداء وجرحى ومشرّدون، مضطرون للنهوض، حيث لا ينفع الحزن شيئا.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك