تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عام لم يختلف كثيرا عما سبقه ولكن..

كوارث طبيعية وعنف داخلي مع مزيد من الانفتاح على أوروبا والحلف الأطلسي: هذه أهم ملامح العام في الجزائر

(swissinfo.ch)

شهدت الجزائر طيلة عام ألفين وواحد العديد من التطورات والأحداث. وعلى الرغم من أن مسلسل القتل والعنف لم يتوقف تماما، إلا أن انفتاح البلاد المتسارع على الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي كان أهم ما طبع توجهاتها في الفترة الأخيرة.

للوهلة الأولى، يمكن تقييم حصيلة عام ثالث من حكم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بأنها لا تختلف عن حصيلة العام الماضي من النواحي الاقتصادية والسياسية وأثرهما على حياة الجزائريين، إلا أن أحداثا كبيرة عرفتها الجزائر خلال اثني عشر شهرا بينت إلى حد كبير، علاقة بوتفليقة بالمؤسسة العسكرية ونوعية التوازنات الداخلية في السلطة الجزائرية ومدى أهمية السنوات المقبلة لمعرفة مستقبل البلاد من حيث تماسكه ومصير وحدة الجزائريين كأمة واحدة.

بداية العام شهد اندلاع أزمة كبيرة بين المجتمع المدني والسلطات بشكل عام. فمن جهة، كان الرئيس الجزائري يريد سن قانون جديد للإعلام يحد من حرية الإعلام والصحافيين. ومن جهة أخرى، قرر وزير العدل أحمد أويحي سن قانون جديد للمحامين اعتبر من قبل نقابات المحامين محاولة للحد من حرياتهم الطبيعية عند مزاولتهم لمهنتهم.

وبعد جدال طويل في وسائل الإعلام على اختلافها، صادق البرلمان على القانون الجديد الذي أدى في نهاية السنة الحالية إلى إغلاق أسبوعية الموعد بسبب مساندتها للجماعات المسلحة على حد ما جاء في اتهام السلطات، وإلى غلق متكرر ليومية الرأي لنفس الأسباب تقريبا. ولكن قانون الإعلام لم يُنفذ بحذافيره على الصحافيين بشكل خاص بسبب عدم وجود من تعدى على القانون، على حد تأكيد الرسميين الجزائريين، فيما يرى الصحافيون أن القانون سيُطبق في الوقت المناسب تماشيا مع حسابات أصحاب القرار.

أما قانون المحامين الذي يريد وزير العدل أحمد أويحي تطبيقه، فسيؤدي على الأرجح، مع بداية العام المقبل إلى إضراب شامل يهدد قطاع العدالة بالشلل وهو ما لا يريده الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لأنه وعد بإصلاح القطاع ككل. إلا أن وزير العدل القوي والمرشح لخلافة بوتفليقة، قال بالحرف الواحد:"إن قطاع العدالة يحتاج إلى عشرين عاما لإصلاحه"، مما يفتح المجال أمام كل الاحتمالات.

كما استمر الوضع الأمني صعبا في مناطق وجيدا في مناطق أخرى، مع تأكيد السلطات على أنه تحت السيطرة بسبب الأعداد المنخفضة للقتلى. ومعروف أن الجزائريين وضعوا مفاهيم لا يتفق معها الغربيون، وتتمثل في أن الوضع الأمني الذي يشهد مقتل خمسين شخصا أسبوعيا هو أحسن من وضع يُقتل فيه مائتين. وهذا المفهوم بالذات، هو الذي رهن مستقبل قانون الوئام المدني الذي رعاه بوتفليقة "شخصيا"، فشهدت الجزائر عودة عدد غير معروف من المسلحين إلى الجبال، وسخطا من قبل مسلحين آخرين ممن وضعوا السلاح لأن وعود السلطات لهم لم تتحقق عبر إعادة إدماجهم في المجتمع.

عنف متواصل وتقارب مع الغرب

من جهتهم صعد المعارضون للإسلاميين من احتجاجاتهم ضد الرئيس واتهموه بالتعاون مع الإسلاميين. ووسط هذه الظروف المعقدة، انفجرت أزمة القبائل في منتصف العام عندما قتلت قوات الدرك الشاب القبائلي: "ماسينيسا" في قرية بني دوالة بجبال القبائل. فاندلعت احتجاجا على هذا الحادث، اضطرابات عنيفة أدت إلى مقتل أزيد من ثمانين شابا على يد قوات الدرك.

من جهة أخرى، عرفت العاصمة مظاهرات صاخبة وعنيفة نتج عنها إتلاف كبير للممتلكات العمومية والخاصة، وقُدرت الخسائر بالمليارات وأدى هذا الوضع إلى إعادة طرح الملف البربري في الجزائر، مع المطالب المعروفة للقبائل، المتمثلة بالاعتراف باللغة البربرية إلى جانب اللغة العربية والاعتراف بالطابع الخاص لمنطقة القبائل، مما فتح المجال واسعا أمام أول انقسام داخل البلاد وخاصة مع مطالبة بعض البربر بحكم ذاتي يفصلهم عن باقي البلاد.

وخلال أزمة القبائل، فضلت السلطات التعامل مع الوضع بطريقتها الخاصة إذ أقصت الأحزاب البربرية المعروفة، مثل جبهة القوى الاشتراكية، التي يتزعمها حسين آيت أحمد والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، الذي يتزعمه سعيد سعدي، وفضلت التحاور مع تشكيلات جديدة تُعرف بالقبائل "العروشية"، وهي تُمثل زعماء القرى والمدن، في بلاد القبائل.

كما أن أصحاب القرار فصلوا بين عروشية يُشككون في صدق الرئيس الجزائري باعتماد اللغة البربرية، وعروشية آخرين يثقون في بوتفليقة ما أدى إلى شرخ آخر في صفوف القبائل يهدد بتصعيد الوضع المتوتر أصلا. من نتائج هذه السياسة التي تنتهجها الحكومة: إمكانية انسحاب القبائل من الانتخابات البرلمانية والبلدية المقبلة، مما يهدد وضع الرئيس جملة وتفصيلا...

كوارث و.. شراكة

أما الكوارث الطبيعية فكانت كثيرة. فإلى جانب هزات أرضية كثيرة، ظهرت في شرق البلاد نتوءات أرضية بسبب انفجارات تحت أرضية تهدد بزلازل كبيرة في المستقبل. كما عرفت العاصمة وحي باب الوادي بالذات، أسوأ فيضان تشهده الجزائر منذ عقود طويلة أدى إلى مقتل حوالي ثمانمائة شخص.

وقبل نهاية العام، وفي خطوة اعتبرت "هامة وخطيرة"، وقع بوتفليقة بالأحرف الأولى على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بعد مفاوضات ماراطونية استمرت بضع سنوات، وانتهت باتفاق يؤدي إلى علاقات جزائرية جديدة تماما مع العالم الخارجي، وخاصة مع أوروبا وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط؛ هذا بالإضافة إلى الدور الجديد الذي ستلعبه الجزائر ضمن آليات حلف شمال الأطلسي، إذ سيكون لها دور الملاحظ ومشاركة في الترتيبات الأمنية جنوب المتوسط والتي تضم دولةإسرائيل.

أخيرا وقبل موفى السنة، قررت السلطات إغلاق ستة آلاف جمعية ونقابة تحمل اسم: "إسلامية" حتى لا يتم استغلال الدين لأغراض سياسية، على حد تأكيد السلطات. وأدى هذا القرار إلى فرار الشيخ شمس الدين بوروبي، رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية، من الجزائر بعد غلق جمعيته واتهامه بالاختلاس والسرقة. وهو الآن في مكان مجهول خارج البلاد، كما أنه أول جزائري يفر من البلاد بسبب ضغط السلطات بعد الصحافي: حسين بن ساعد، الذي فر عام ثمانية وتسعين إلى ألمانيا بسبب تهديدات رئيس المخابرات الأسبق الجنرال محمد بتشين.

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×