تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عامٌ من المُعاناة

بالرغم من أن بداية الإنتفاضة شهدت حركة تضامن عربية شعبية واسعة، إلا أن هذا لم يستمر..

(swissinfo.ch)

يتفق أبناء الجيل الجديد في فلسطين، والذين عاشوا مراحل الاحتلال الإسرائيلي المختلفة أن عام ألفين وواحد هو الأصعب والأكثر قسوة على الشعب الفلسطيني منذ بدأ الاحتلال قبل أربع وثلاثين عاماً.

فقد شهد هذا العام أكثر عدد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين وكذلك شهد أقسى عقوبات اقتصادية أدت بنصف الشعب الفلسطيني إلى ما دون خط الفقر وبأكثر من ثلثه إلى البطالة.

ولربما من المفيد وضع معاناة هذا العام في سياقها السياسي. فهذه المعاناة في نهاية المطاف ليست وليدة كوارث طبيعية، ولا يمكن فصل انتقال الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حالة الصراع العنيف والدامي عن الطريقة التي انتهت بها مفاوضات كامب ديفيد وما تلاها من انتخابات ادت إلى تولي الزعيم الليكودي اليميني المتطرف شارون مقاليد الحكم في إسرائيل.

لقد فشلت كل المساعي الدولية التي حاولت إيقاف هذا النزيف في بدايته، لربما لأن هذه المحاولات لم تكن جادة، أو لأنها لم تفهم طبيعة هذا الصراع. فقد عقد اجتماع قمة في شرم الشيخ في بداية العام ولم ينجح، ثم تشكلت لجنة باسم السناتور ميتشل في أواسط العام لمحاولة وضع حد للصراع الدامي لكن ايضاً دون جدوى.

فبالرغم من أن بداية الإنتفاضة شهدت حركة تضامن عربية شعبية واسعة، إلا أن هذا لم يستمر، وقد شاع بين الفلسطينيين شعور كبيرً بخيبة الأمل نتيجة لذلك، وشهد العام انعقاد أكثر من قمة عربية بسبب الإنتفاضة لكنها لم تتمخض عن أكثر من الدعم المالي واللفظي ولم ترتقي إلى ما يطمح له الفلسطينيون من دعم سياسي.

على الصعيد الفلسطيني الداخلي، شهد العام المنتهي إعادة اصطفاف للقوى وتغييرات في الموازين. فقد تراجعت قوة كثير من الفئات التي صعدت مع نجاح عملية السلام، كذلك بعض الفئات التي استفادت اقتصادياً نتيجة لتطبيق الاتفاقات وكذلك العلاقة مع إسرائيل. كما ازداد وزن تلك القوى الأكثر معارضة لإتفاقات السلام والتي راهنت دوماً على فشلها مثل منظمتي حماس والجهاد ذات التوجهات الإسلامية.

وفي هذا السياق، فقد حصل خلال عام الفين وواحد قدر كبير من التغير في الراي العام الفلسطيني، فأصبح أميل إلى التشدد السياسي وأميل إلى العنف، ربما بسبب انهيار آماله بحل سلمي تفاوضي مع إنهيار عملية السلام، أو ربما أيضاً كردة فعل على حدة الضغط والقهر والحصار والقتل المتواصل الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في هذا العام.

انعكاسات الحادي عشر من سبتمبر

وربما أن التطور الوحيد الذي كان له تأثير دراماتيكي على الصراع الدامي الدائر هو احداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد ادت تلك التطورات وما تلاها من حرب في افغانستان إلى تكوين ظروف دولية واقليمية غير مواتية للجانب الفلسطيني وانتفاضته، كما أن هذه التطورات خلقت حالة فريدة حظي من خلالها شارون على تفهم دولي فيما يتعلق بحربه ضد الفلسطينيين.

ويبدو أن عناصر معنية في القيادة الفلسطينية، ومنها الرئيس عرفات، كانت قد أدركت مبكراً مخاطر "الحرب ضد الأرهاب" على النضال الوطني الفلسطيني لذلك عمدت السلطة الفلسطينية إلى الدعوة إلى وقف اطلاق النار، كذلك عبرت عن تعاطفها مع الضحايا الأمريكيين وتأكيد ذلك رمزياً بتبرع الرئيس عرفات بالدم لضحايا التفجيرات، كما تم منع أي مظاهر تأييد في فلسطين لأبن لادن أو للأفغان واقتصارها على التعاطف الانساني فقط.

ولكن بالرغم من محاولات السلطة هذه إلا أن جهات فلسطينية أخرى وتحديداً حركة المقاومة الاسلامية حماس كثفت من عملياتها الانتحارية ضد أهداف مدنية إسرائيلية وفي داخل إسرائيل مما أدى إلى نجاح دعاية ودبلوماسية تل أبيب التي هدفت إلى استغلال ظروف الحرب ضد الارهاب لوصف النضال الفلسطيني بالارهاب مما خلق ظروفاً وجدت السلطة نفسها بها أمام احدى خيارين: -

أما أن يُشتمل العمل الفلسطيني بالحرب الحالية ضد الارهاب وتعطى الفرصة لشارون للتمادي في ضرب الفلسطينيين وبتفهم وتأييد شبه عالمي، أو أن تنجح السلطة في وقف كامل لكل أشكال المقاومة العنيفة وخاصة تلك التي تستهدف مدنيين وفي إسرائيل وقد كان ذلك، ولكن بثمن داخلي باهظ.

ومع نهاية العام الحالي، يشعر معظم الشعب الفلسطيني أنه قد أدى كل الاستحقاقات المطلوبة منه دولياً فيما يتعلق بوقف إطلاق النار ووقف ما أعتبره العالم الخارجي اعمال ارهابية.

ولذلك يتطلع الفلسطينيون الآن إلى ما اذا كان هذا العالم، الذي ضغط عليهم كثيراً، سوف يتجه للضغط على إسرائيل حتى توقف ضغطها وحصارها وكذلك للايفاء بباقي التزاماتها تجاه وثيقة ميتشل بما فيها وقف سياسة التوسع الاستيطان الإسرائيلية الغير قانونية على سبيل المثال.

وبالرغم من انتهاء العام على بعض الآمال بتهدئة الأوضاع والحد من القتل الدائر الآن، إلا أن هذه الآمال لا تصل إلى أي درجة من التفاؤل فيما يتعلق بإمكانيات أحياء عملية سياسية من النوع الذي يعيد الأمل للشعب الفلسطيني بتحقيق اهدافه المشروعة والمتمثلة بإنهاء الاحتلال عن طريق سلمي وتفاوضي، مما يترك الجميع هنا امام نفس الانطباع بأن امام الشعب الفلسطيني مازال طريق طويل وشاق من أجل تحقيق اهدافه بالاستقلال والحرية.

غسان الخطيب - القدس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×