Navigation

عبارةٌ في غير موقعها!

ملصق دعائي تابع لحملة حكومية سويسرية بعنوان "أقدار لها وجوه"، والتي حاولت إبراز الجانب الإنساني لقضية اللاجئين Keystone

كلماتٌ نطقت بها السيدة روث متزلر وزيرة العدل والشرطة أثناء حوار صحفي، ونُشرت بعد ذلك في صحيفة بليك الشعبية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 سبتمبر 2002 - 11:10 يوليو,

ولأنها أُخرجت من سياقها جاء وقُعها غريباً. لكن قراءة متأنية في حديثها تظهر أن المسألة لا تتعدى زوبعة ً في فنجان.

تصّدر العنوان الصفحة بصورة مقلقة:"الأفارقة السود هم أكثر صعوبة من غيرهم من اللاجئين"! هكذا اختارت صحيفة بليك الشعبية Blick الناطقة باللغة الألمانية عنوانَ حوارٍ أجرته مع وزيرة العدل والشرطة روث متزلر.

كان الهدف من إجراء الحوار بسيطا ومباشراً. فقد أرادت الصحيفة استطلاع رأي السيدة متزلر عن مقترح تقدمت به الحكومة يسعى إلى سن قانون جديد للجوء. ويتخذ هذا الموضوع أهمية ملّحة عند معرفتنا أن مقترحاً شعبيا بعنوان "ضد استغلال اللجوء"، تقدم به حزب الشعب السويسري، سُيطرح على التصويت العام بعد شهرين من الآن.

لكن، بدلاً من التركيز على لب القضية في تقديمها للموضوع، اختارت الصحيفة عنوانين أعطيا انطباعا خاطئاً عن اتجاه الحوار. فهي لم تكتف بالعنوان الرئيسي المذكور عن "صعوبة الأفارقة السود"، بل زادت عليه بعبارة أخرى رافقتها: "الوزيرة الفيدرالية روث متزلر تتحدث عن مشكلة اللاجئين الجديدة". وأوحت بذلك أن هناك معضلة تعاني منها سويسرا وأن أساسها وجود "اللاجئين الأفارقة".

وهو إيحاء لا يتميز فقط بعدم الدقة، لكنه يسعى إلى وضع قضية اللاجئين في إطار ضيق يكاد لا يتعدى لون بشرة اللاجئ.

ماذا قالت؟

لم تقل السيدة متزلر أكثر مما هو مفترض منها أن تقوله. فقد دافعت عن المقترح الحكومي الخاص بالقانون الجديد للاجئين. صحيح أن دفاعها جاء ردا عن أسئلة، حصرها الصحفيان اللذان أجريا الحوار في إطار اللاجئين الأفارقة، إلا أن حديثها جاء غالباً في إطار قضية اللاجئين عموماً.

فقد اعتبرت أن هناك ضرورة لوجود قانون جديد يسمح بعلاقات تعاون أكبر بين سويسرا والدول المجاورة في هذا الملف، ويفتح المجال أمام برن لإبرام اتفاقات مع البلدان المصّدرة للاجئين لإعادتهم إليها، ويُنشئ 20 مركزاً للتحفظ على اللاجئين ممن يخشى هروبهم في حال رفض طلبات لجوءهم.

ليس هذا هو القصد!

ولم يكن هناك بدٌ من الإشارة إلى اللاجئين الأفارقة. فربع اللاجئين القادمين إلى سويسرا هم من بلدان إفريقية، وعلى الأخص من نيجيريا وغينيا وأنغولا. ولهذا جاء سؤال الصحيفة عن مبرر هذه الزيادة في أعدادهم، وتلاه رد الوزيرة الذي أحتل عنوان الصدارة.

فقد بررت السيدة متزلر هذه الزيادة بالقول:"لأن أوروبا تعدهم بحياة أفضل". ثم أكملت قائلة:"إن ما يثير قلقها هو أن هذه الفئة من اللاجئين يصعب التعامل معها أكثر من غيرها".

لماذا؟ لم تنتظر السيدة متزلر هذا السؤال بل أكملت شارحة:"فهم في الغالب من الذكور الشباب، بلا عائلات تصحبهم، وطلبات لجوءهم تأخذ وقتاً أطول، وهناك مشاكل كبيرة تتعلق بإعادتهم إلى بلادهم بسبب صعوبات التعاون مع بلدانهم".

وكما يبدو واضحا، فأن السيدة متزلر أجابت بصورة تعبر عن حقائق الواقع الفعلي لهذه الفئة من اللاجئين، وبالتأكيد لم تسع إلى إهانة فئة عرقية بعينها. فقد عمدت بعد ذلك إلى تحديد الفروق القائمة بين مشروع القانون الحكومي ومقترح حزب الشعب السويسري.

واعتبرت أن إصرار الأخير على ضرورة إعادة اللاجئين، الذين دخلوا من البلدان المجاورة، من حيث أتوا لن يحل المشكلة بل سيفاقم منها. وأكدت أن الدعوة إلى تشديد القوانين تبدو سهلة، لكنها لن تؤدي إلا إلى حلٍ بوليسي لا يتلاءم مع طابع المشكلة، وله انعكاسات إنسانية صعبة على حياة اللاجئين.

هي زوبعةٌٌ في فنجان، أرادت الصحيفة أن تثيرها لعل العنوان يغري القراء بشراء عددها الصادر اليوم. ويكاد المرء يجزم أن غرض الصحفيين كان هذا من البداية، لاسيما وأنهما استهلا حوارهما بسؤال غير برئ ولا ضرورة له من وجهة نظر صحفية:" سيدة متزلر هل لديك تجارب سيئة مع الأجانب؟"

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

سيتوجه الناخبون السويسريون يوم 24 نوفمبر للتصويت على مقترح لحزب الشعب السويسري
يهدف المقترح إلى تشديد قانون اللجوء المعمول به في الكونفدرالية
ويطالب بإعادة كل لاجئ يدخل من بلد مجاور من حيث أتى
ويدعو إلى تقليل فرص العمل لأي لاجئ
إضافة إلى تخفيض حاد في الدعم الاجتماعي المقدم له

End of insertion

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.