تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عرفات حرّ، ثم ماذا بعد؟

رفع الحصار عن الرئيس عرفات يكتسي اهمية معنوية كبيرة لكن ابعاده السياسية لا تزال غير واضحة

(Keystone)

جاء الاقتراح الامريكي بفك الحصار المفروض على الرئيس ياسر عرفات مفاجئا لجميع الاطراف بما في ذلك الفلسطينيون، لكن لا الادارة الامريكية ولا حكومة شارون ولا السلطة الفلسطينية كشفت عن ثمن هذ الصفقة.

تقبلت اوساط دبلوماسية ووسائل الاعلام في اسرائيل خبر رفع الحصار عن عرفات بنوع من المرارة واعتبرته إملاء امريكيا على حكومة ارييل شارون. ويبدوا انه كان كذلك. فقد تبين ان كوندوليسا رايز، مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، اتصلت بشارون وقالت له ما معناه ان رفض إسرائيل لهذا القرار يعني إضرارا شديدا بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

في المقابل فقد تلقت الأواسط الرسمية الفلسطينية هذا الاقتراح الأمريكي بنوع من الارتياح، ذلك ان أي انتهاء لازمة حصار الرئيس لا يشكل تحريرا له من الحصار فقط، بل يعني نجاته من عدة محاولات اسرائيلية للتخلص منه قتلا أو نفيا، سواء كان ذلك عمدا أو "خطأ". ولا شك ان القيادة الفلسطينية سوف تصور هذه النهاية كانتصار لها وكفشل لشارون الذي لم يخف انه كان يعمل على التخلص من الرئيس عرفات.

أما على مستوى الشارع الفلسطيني فالمشاعر مختلطة والمواقف متباينة. اذ يرى كثيرون في فك الحصار على عرفات انتصارا للزعيم الفلسطيني، خصوصا أولئك الذين ارتفعت درجة ثقتهم بالرئيس وبصموده خلال الاشهر الاربعة الماضية التي تعرض فيها عرفات لضغوط اسرائيلية ودولية شديدة.

لكن في نفس الوقت، هنالك من يتساءل عن الثمن الذي قبلت السلطة الفلسطينية دفعه. فمحاكمة الفلسطينيين المتهمين من قبل إسرائيل باغتيال الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف زئيفي، ثم وضعهم في سجن تحت حراسة أو رقابة أمريكية بريطانية، قد يؤديان الى زعزعة مشروعية المقاومة الفلسطينية ويبرران مزيدا من المطالب والضغوط الإسرائيلية المدعومة أمريكيا بتشديد السلطة الفلسطينية القيود على حركات المقاومة دون أن يكون ذلك جزءا من صفقة متكاملة ومتوازنة.

تطور ايجابي في انتظار اتضاح الصورة السياسية

وبالرغم من التبعات الإيجابية لمثل هذا التطور والذي سيعيد اللحمة للقيادة الفلسطينية ويحد من البلبلة في الوضع السياسي الداخلي الفلسطيني، إلا أن لمثل هذه الصفقة آثارا سلبية على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى معنويات الأشخاص والقوى المنخرطة في الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية.

لكن ربما أهم ما يشغل بال اكثر الفلسطينيين بعد هذا الإعلان وردود الفعل الإيجابية عليه من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني هو ما اذا كان ذلك جزء من جملة تطورات اكثر شمولية ربما نتجت عن اللقاء الذي جمع في تكساس رئيس الولايات المتحدة بولي عهد السعودية لبحث المبادرة السعودية التي صادقت عليها قمة بيروت العربية.

وقد تكون إحدى التطورات المرتقبة، احتمال الدعوة لمؤتمر دولي حول الشرق الأوسط، فهذه نقطة تقاطع بين الموقف الأمريكي والتقبل السعودي لفكرة المؤتمر الدولي. غير انه بالنظر الى طبيعة الموقف الإسرائيلي، الذي يزداد حدة كلما ازداد عزلة، والمثال على ذلك هو موقف إسرائيل من لجنة تقصي الحقائق التي قررها مجلس الامن، وكذلك بالنظر إلى الفجوة الكبيرة سياسيا بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، يبدوا ان الممكن الوحيد هو خطوات متفرقة واحادية الجانب من نوع فك الارتباط من هذا الطرف أو ذاك ولكن هذه الافكار لا تصل إلى أي طابع شمولي يؤدي الى تسوية سياسية كاملة.

غسان الخطيب – رام الله

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك