Navigation

على خطى جنوب إفريقيا…

بعد جنوب افريقيا جاء دور البرازيل للصراع مع شركة روش لصناعة الادوية حول العلاج المكلف لمرض الايدز swissinfo.ch

يبدو أن الخطوة التي أقدمت عليها جنوب إفريقيا بتجاهل الحقوق الفكرية للأدوية المعالجة لمرض نقص المناعة المكتسب، الإيدز، والاعتماد على أدوية بديلة لها قد فتح الطريق على مصراعيه أمام دول العالم الثالث في صراعها مع المرض، وشكل صداعا مزعجا ومكلفا لشركات الأدوية العالمية. فبعد جنوب إفريقيا حان دور البرازيل وصراعٌ مع شركة روش على علاج مكلف للإيدز.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أغسطس 2001 - 10:22 يوليو,

في البداية، سعت شركة الأدوية السويسرية العملاقة روش إلى التقليل من شأن تهديد البرازيل بالضرب عرض الحائط بحقوق الملكية الفكرية لدوائها فيراسيبت Viracept ، وهو عقار أساسي في كوكتيل الأدوية المستخدمة في مواجهة مرض نقص المناعة المكتسب الإيدز. لكنها على ذلك لم تخف دهشتها. حيث صرحت المتحدثة باسم الشركة كاتيا بروفالد Katja Prowald بالقول: " لقد أصبنا بالدهشة الشديدة عند سماع خبر إعلان الحكومة البرازيلية، إذ كنا على قناعة أن مفاوضاتنا معها كانت جارية وعلاقتنا معها كانت دائما جيدة."

الخبر الذي تحدثت عنه السيدة بروفالد هو إعلان الحكومة البرازيلية يوم الأربعاء الموافق الثاني والعشرين من الشهر الجاري أنها ستعتمد على أدوية بديلة لدواء فيراسيبت بسبب حاجتها الملحة لاستخدامه في حملتها ضد المرض، ولعدم مقدرتها على تحمل تكاليفه الباهظة.

أما سبب الدهشة فهو أن الشركة كانت على استعداد لتقديم تخفيض لأسعارها في عرض اعتبرته كريما. تقول السيدة بروفالد:"كنا قد اتفقنا مع وزارة الصحة البرازيلية على توفير دواء فيراسيبت في عام ألفين وواحد بسعر منخفض بلغ نسبة هي أقل بخمسين في المائة من أسعار الجملة الأمريكية. وهذا التخفيض كان قريبا للغاية من توقعات الحكومة." هذا الاتفاق، تضيف السيدة بروفالد، كان سيشكل تمهيدا لمفاوضات لاحقة تخص شحنات الدواء لعام ألفين وأثنين وبأسعار قابلة للانخفاض.

"سياسات تسعيرية مستغلة"..

وجهة النظر البرازيلية تختلف عن الرواية المذكورة بمسافات. فوزير الصحة البرازيلي خوسيه سيرا صرح بأنه سيعمد إلى إضافة فقرة إلى قانون الملكية الفكرية الصادر عام 1997 يسمح بالتغاضي عنه في حالات الطوارئ الوطنية أو، ولعل هذا هو لب القصيد، عند تبني الشركات الدولية "سياسات تسعيرية مستغلة".

هذا الموقف بدا في البيان الرسمي الصادر عن الوزارة يوم الأربعاء:"بعد ستة أشهر من المفاوضات وبعد استنفاد كل السبل للتوصل إلى اتفاق مع شركة روش، قرر وزير الصحة خرق حقوق الملكية الفكرية لدواء فيراسيبت المستخدم في علاج المرضى بمرض نقص المناعة المكتسب، الإيدز."

وأشار البيان أيضا إلى أن شحنات الدواء من قبل شركة روش إلى البرازيل ستتواصل إلى شهر ديسمبر عام 2001 ، موعد انتهاء العقد المبرم بينهما. لكنه في الآن ذاته لم يقفل الباب أمام إمكانية تقديم روش لعرض يتوافق اكثر مع مطالب ريو دي جانيرو.

أسباب وحيثيات

بررت البرازيل قرارها ذاك بسبب حملتها لمكافحة مرض نقص المناعة المكتسب، الإيدز، الذي يشكل مشكلة كبيرة لديها باعتبار أنها الدولة ذات النسبة الأعلى في نسبة الإصابات بهذا المرض في أمريكا اللاتينية. وعلاوة على عدد الإصابات العالي فإن ريو دي جانيرو تعالج مواطنيها من هذا المرض مجانا، الأمر الذي يشكل إرهاقا ماليا كبيرا على ميزانيتها. ويكفي للدلالة على ذلك الإشارة إلى أن جرعة الأدوية المقدمة لعلاج مريض واحد بالإيدز تكلف نحو خمسة عشر ألف دولار سنويا.

وزادت البرازيل على ذلك بأن أشارت إلى أن دواء فيراسيبت وحده يكلفها ثمانية وثمانين مليون دولار سنويا، أي بنسبة ثمانية وعشرين في المائة من مجمل ميزانيتها لمكافحة المرض التي تصل إلى ثلاثمائة وثلاثة مليون دولار سنويا. في المقابل، فإن تجاهل حق الملكية الفكرية للدواء واللجوء بدلا من ذلك إلى دواء بديل سيمكنها من توفير نحو أربعين في المائة من تكاليف حملتها المجانية.

الملفت هو أن حملة البرازيل المجانية أثمرت عن نتائج عملية. فقد أنخفض عدد الوفيات الناتجة عن هذا المرض في البرازيل من نحو إحدى عشر ألف وفية قبل أربعة أعوام إلى نحو أربع آلاف وفية. وهو ما دفع بالعديد من الأطباء إلى اعتبار البرنامج البرازيلي نموذجا يمكن الاحتذاء به في دول العالم الثالث.

والقافلة تستمر

القرار البرازيلي حري بأن يثير جدلا كبيرا، لكنه ليس سابقة. فقد سبقتها دولة جنوب إفريقيا عندما اتخذت خطوة مماثلة بسبب ارتفاع تكاليف حملتها هي الأخرى لكفاح مرض الإيدز، وهو الأمر الذي أدى إلى اندلاع مواجهة قضائية بين الحكومة الأفريقية وبين شركات الأدوية العملاقة المنتجة لأدوية الإيدز بعد أن حملن القضية إلى ساحة القضاء.

لكنهن، أي شركات الأدوية، سرعان ما تراجعن عن موقفهن وسحبن القضية بسبب الدعاية السلبية التي رافقتها والاتهامات التي وُجهت إليهن بأنهن يقدمن أرباحهن على حياة البشر.


سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.