Navigation

Skiplink navigation

عندما تفكر قرية في مواجهة العولمة

قد تكون العولمة مخيفة في نظر البعض، و لكن هناك من يمكن أن يتخطى سلبياتها swissinfo.ch

عندما أغلقت شبكة توزيع المنتجات الغذائية المعرفة "كووب" فرعها في قرية صغيرة في كانتون تيتشينو الجنوبي قبل عامين لعدم جدواه اقتصاديا، وجد سكان منطقة مويو الصغيرة أنفسهم أمام تحد للحصول على احتياجاتهم اليومية، فتحولوا إلى الاعتماد على أنفسهم لحل المشكلة، واعتبروا ذلك مواجهة ناجحة مع العولمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أغسطس 2001 - 21:18 يوليو,

مواجهة هذه المشكلة بدأت بشكل مبسط بتشكيل جمعية صغيرة تتولى التنسيق بين احتياجات السكان المختلفة والاتصال مباشرة بالمنتجين لتوريدها حسب جدول يتفق عليه بين الطرفين، الفكرة شجعت أكثر من قرية في منطقة وادي مويو للتعاون فيما بينها، فتكونت في نهاية الأمر ما يمكن أن يطلق عليه اسم "الجمعية التعاونية".

القرى الثلاثة كانيو ومويو ومونته تكاتفت في هذه التجربة بعد ان اكتشفوا أن عليهم الذهاب لمسافات بعيدة يوميا لتوفير احتياجاتهم اليومية من المواد الغذائية، بينما أصبحت حوانيتها خاوية، فبدأ أصحاب الفكرة في وضع خطة عمل، فريق منها تولى حصر احتياجات القرى الثلاثة وتصنيفها، وفريق آخر تولى الاتصال بالمصانع المنتجة مباشرة والحصول على عروض أسعار ومقارنتها لاختيار الأنسب أما الفريق الثالث فقام بترتيب مواعيد الاستلام والتوزيع على السكان.

مع نجاح التجربة المتواصل بلغ عدد المشتركين في الجمعية أربعمائة مساهم، ومن رسوم الاشتراك التي تبلغ مائة فرنك للعضو إضافة إلى بعض الآلاف من الفرنكات التي ساهمت بها إدارة كانتون تيتشينو اكتسبت الخطوات الأولى للجمعية ثقة بالنفس للمضي قدما.

ولها جوانب اجتماعية ايجابية ايضا

التجربة كان لها بعد اجتماعي آخر ظهر مع مرور الوقت، فأماكن توزيع المواد الغذائية تحولت إلى ملتقيات لسكان القرى الثلاثة، التي تفتقر بعضها إلى أماكن للتجمعات العامة، كما انها ساعدت على تشجيع العودة إلى الصناعات المحلية المرتبطة بالبيئة كعسل النحل ومنتجات الالبان، بل وتوسيع الاستفادة من الإنتاج الزراعي المحلي، فثمار أبي فروة التي كانت تتناثر يمينا و يسارا على الطرقات ولا يجد من يهتم بها، أصبحت تجمع وتباع للسكان، والفائض يتحول إلى دقيق يستخدم في صناعة الحلويات المحلية، والجميل في الأمر أن هذا الإنتاج المحلي البسيط لفت أنظار زوار المنطقة من السويسريين والأجانب، واصبح شراء بعض منها جزء جميل من الرحلة إلى تيتشينو.

على الرغم من أن الهدف من هذه الجمعية لم يكن ربحيا إلا أنه بعد عامين توفر لديها بعض الأموال الفائضة، وهو ما يؤكد نجاحها في عملها بشكل جيد، كما أن هذا التعاون اعتبروه السكان بمضي الوقت نجاح آخر ولكن في مواجهة تحديات العولمة، فانصراف شبكات توزيع المواد الغذائية عن منطقة تل مويو لقلة تعدادهم كان صدمة بالنسبة لهم وضعتهم أمام أمر واقع لا مفر منه، فكان النجاح حليفهم وربما يكون مثالا ناجحا للمتخوفين من آثار العولمة.

تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة