Navigation

Skiplink navigation

عندما لا يتحول القول إلى فعل..

احتاج الأمر عشرة شهور حتى يجتمع وزراء الخارجية العرب بصفة طارئة swissinfo.ch

في خضم الجدل الذي ساد في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطارئ الاخير لوزراء الخارجية العرب، ذكر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في معرض تبريره لدعوته الخاصة بجعل الجلسات علنية أمام وسائل الإعلام " انه على حد علمي لا توجد خطط معينة ـ لدعم الانتفاضة ـ حتى تكون الجلسات مغلقة"، وبالرغم من عفوية هذه العبارة إلا أنها تلخص جدول أعمال المؤتمر بشكل واضح ولا غبار عليه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 أغسطس 2001 - 20:51 يوليو,

إذ لم تكن هناك خطة محددة أعدتها عدة دول أو دولة عربية بذاتها بشأن الموقف من دعم الانتفاضة ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، ومحاصرة التهديدات أو الاحتمالات التي قد تدفع المنطقة إلى أتون حرب إقليمية موسعة أو محدودة حسب الظروف. ولعل غياب مبدأ الخطة المحددة يفسر إلى حد كبير تلك القرارات التي انتهى إليها مؤتمر وزراء الخارجية والتي تضمنت شقين؛ أحدهما تعلق بثوابت الموقف العربي، والثاني تعلق ببعض تحركات مستقبلية ذات هدف سياسي وإعلامي مزدوج.

واقع الأمر أن المؤتمر الذي ضم 17 وزير خارجية للدول العربية ورؤساء خمس وفود إضافة إلى الأمين العام للجامعة عمرو موسى ومشاركة الرئيس الفلسطيني عرفات، لم يكن سوى تلبية لدعوة فلسطينية، وكنوع من الترضية السياسية الجماعية للسلطة الوطنية، نظرا لعدم تجاوب غالبية الدول العربية مع دعوة فلسطينية سابقة بعقد قمة عربية طارئة لبحث الوضع المتفجر في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

رسالة سياسية وكلمات...

ونظرا لان الغرض من الاجتماع كان مجرد توجيه رسالة سياسية بالأساس ذات طابع جماعي إلى كل من يعنيه الأمر، فقد وضح عدم الاهتمام الكافي بالتفكير الجماعي المسبق بإقرار خطة عمل وبرنامج تحرك سياسي محكم، يضيف إلى الانتفاضة الفلسطينية ويدعمها معنويا وسياسيا.

ويتضح من سير الاجتماعات أن الغالبية العظمى من الكلمات التي قيلت في الاجتماعات المغلقة، وسربتها لاحقا الوفود العربية المختلفة لوسائل الأعلام ربما كنوع من إبراء الذمة التاريخية، كانت في مجملها اقرب إلى التقارير الروتينية لما تم عمله في الفترة الماضية على صعيد العمل العربي ، فكلمة الوفد السوري تضمنت عرضا لما جرى في اجتماع مكتب المقاطعة العربية الرئيسي الذي عقد في دمشق الشهر الماضي ولم تحضره دول عربية رئيسية من بينها مصر والأردن ، اللتين نالتا قدرا من النقد غير المباشر لغيابهما عن الاجتماع المذكور .

كما حرص السوريون على تأكيد موقفهم المعروف المتضمن الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل ووقف الاتصالات السياسية التي تقوم بها بعض الدول العربية وفى المقدمة مصر والأردن اللتين ترتبطان مع تل أبيب بمعاهدتي سلام، يليهما كل من قطر وموريتانيا، اللتين تقومان ببعض الاتصالات مع إسرائيل لأغراض مختلفة من بينها المسألة الفلسطينية.

ولعل حرص الوفد السوري على جعل الجلسات علنية كان نابعا من رغبة التأثير على الحكومات العربية أو بعضها من خلال مخاطبة الرأي العام المحلى لديها، وشحذه للتمسك بالمقاطعة كسلوك أساسي في المواجهة مع إسرائيل.

أما وزيرا خارجية كل من الأردن ومصر فقدما تقريرين، الأول عن أعمال لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية الدورية التي عقدت في عمان مارس الماضي، والثاني تعلق بمهمة الوفد المصري الذي أرسله الرئيس مبارك إلى العاصمة واشنطن في مسعى لإقناع الإدارة الأمريكية بالتدخل لغرض ضبط السلوك العسكري الإسرائيلي والتمهيد للعودة مرة أخري إلى مائدة المفاوضات، وهى المهمة التي يبدو أنها لم تحقق الهدف المرجو، إذ خرج الرئيس بوش لاحقا بموقفه المعروف لا تدخل في أي أمر يخص المسألة الفلسطينية ، إلا بعد توقف تام لما يسميه بالعنف الفلسطيني، ودون أن يكون ذلك مرهون بأي مفاوضات لاحقه.

أما وزير خارجية قطر فقد أكد من جانبه ماذا فعلت بلاده التي ترأس حاليا منظمة المؤتمر الإسلامي من اجل مساندة القضية الفلسطينية.

غياب التحرك المستقبلي...

أما عن التحرك في المستقبل، فقد وضح أنه العامل المشترك الغائب بقوة، فالخطوة العملية الوحيدة التي أعلن عنها جاءت في صورة الاتفاق على تشكيل وفود وزاريةعربية لزيارة العواصم العالمية لشرح حقائق الموقف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهى خطوة تبدو محدودة إلى حد ما. فمثل هذا القرار اتخذ من قبل في اجتماعات لوزراء الخارجية العرب أنفسهم ، كما أن قمة عمان الماضية تضمنت نفس القرار. وليس واضحا هل سيقتصر الأمر على تشكيل وفد عربي واحد ، أم عدة وفود عربية تتحرك وفق جدول متزامن أو متعاقب. ويذكر هنا أن ورقة العمل الفلسطينية التي قدمت للمؤتمر تضمنت 17 بندا للتحرك في الأمم المتحدة بكل مؤسساتها كالجمعية العامة ومجلس الأمن والدول دائمة العضوية والمنظمات الإقليمية الأساسية والمؤتمرات الدولية التي تعقد سواء حضرتها الحكومات أو منظمات المجتمع المدني.

وربما جاء التأكيد على ثوابت الموقف العربي بشأن عروبة القدس والتزام الموقف العربي تطبيق القرارات الدولية، والتزام الدول العربية أسلوب مقاطعة إسرائيل، ودعوتها إلى الالتزام بالقرارات الدولية، وإدانة عدوانها على الفلسطينيين، والتزام العرب توفير الحماية للشعب الفلسطيني والسعي الدؤوب لإرسال مراقبين إلى الأراضي الفلسطينية، ربما جاء هذا، رغم كونه معروفا ومكررا للكثيرين، ليشير إلى النقاط المبدئية التي ما زالت تمثل نقاط التقاء عربية ولا خلاف جماعي عليها.

بين المبدأ والسياسة الجماعية

وإذا كان التأكيد الصارم على مبدأ دعم الانتفاضة يمثل نقطة أخرى مبدئية، فإن المطلوب عربيا وفلسطينيا أن يتحول المبدأ إلى سياسة عربية جماعية مؤثرة، يلمسها الفلسطينيون وغير الفلسطينيين في آن واحد. إن الاتفاقات التي اجتمع عليها وزراء الخارجية العربية، مثل وفد يذهب إلى العواصم الكبرى وشحذ همم القوى الدولية للوقوف أمام الغطرسة الإسرائيلية ، هو أمر مكرر عربيا المهم هنا المتابعة.

احتاج الأمر عشرة شهور حتى يجتمع وزراء الخارجية العرب بصفة طارئة لوضع خطة عمل لدعم الانتفاضة وشرح الأوضاع التي تجرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ولمواجهة حملة إسرائيل الإعلامية التي تقوم بها للتأثير على الرأي العام الأمريكي والأوروبي.

لكن هذا الاجتماع هو جزء من عدة اجتماعات طارئة للتعبير الرمزي عن دعم الانتفاضة، فمن قبل كان هناك اجتماع وزراء الإعلام العرب. إنها تحركات عربية ذات طابع جماعي، ولكنها ما زالت أسيرة الرمزيات، ولم نشعر لها تأثيرا عمليايذكر على الأرض .

د. حسن أبو طالب / القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة