Navigation

عندما يتحولُ الشكلُ إلى شُبهة...

يعتقد بعض الحقوقيين أنه يتعين على شرطة مدينة برن اعادة النظر في أسلوب تطبيقها لقانون ابعاد المهمشين من مركز المدينة Keystone

شرعت شُرطة برن في تطبيق قانون يسمحُ لها بإخلاء وسطِ المدينة من كافة المُهمشين الذين لا يتوافق مظهرهُم مع الهيئة "العادية" لعامة الناس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 أغسطس 2002 - 11:17 يوليو,

ويضمُّ فريقُ المُبعدين مئات المُدمنين على الكحول والمُخدرات والمُشردين والمُتسكعين. لكنَّ تطبيقَ هذا الإجراء يثيرُ جُملة من الانتقادات بسبب اتخاذه من المظهر المعيارَ الرئيسي للإقصاء.

ليس ضروريا ارتكاب جنحة ما وسط العاصمة الفدرالية ليتلقى الإنسان أمرا بالطرد من مركز المدينة لفترة معينة. يكفي أن يكون ينتمي إلى فئة المُهَمشين الذين يتجمعون بساحة قرب القصر الفدرالي أو في بعض زوايا محطة القطارات الشاسعة التي تتوسط المدينة.

القاسمُ المشتركُ بين هذه المجموعات الصغيرة هو مظهرُها الذي يوحي إما بالإدمان على المخدرات أو الكحول أو بالتشرد والتسول. وغالبا ما يجلس هؤلاء الأشخاص في ركن لتناول مشروبات كحولية أو مخدرات والى جانبهم حيوان أليف عادة ما يكون كلبا.

هذا المنظرُ الذي أصبح مُعتادا بالنسبة للقاطنين في برن أو زُوارها لم يعُد يروق لرئيس شرطة المدينة كُورت فاسْرفالنْ الذي اعتمد شعارا جديدا: "لكلِّ شخص في أيِّ مكان مدينةٌ آمنة".

ويقتضي تطبيق هذا الشعار، حسب السيد فاسْرفالنْ، إبعاد كافة الأشخاص الذين يثير مظهرهم الشبهات من مُحيط مركز المدينة. وباسم الحفاظ على الأمن والنظام العام، توزع الشرطة على الأشخاص غير المرغوب فيهم أوامر طرد من وسط المدينة لمدة ثلاثة أشهر.

وعلى من لم يحترم فترة الإبعاد أداء غرامة مالية تتراوح قيمتها بين 300 و1000 فرنك سويسري. ويعتقد رئيس شرطة برن أنه عندما يُضطر المواطن تغيير وجهته عندما يُصادف تجمعا مشبوها فذلك يعني أن الأمن يعاني من مشكلة.

قانون مخالف للدستور؟

غير أن آلية تطبيق قانون إبعاد المُهمشين لا تحظى بالإجماع في أوساط القانونيين والأخصائيين الاجتماعيين، حتى أن بعض رجال القانون يعتبرون هذا القانون مخالفا للدستور ويطالبون بتخفيفه.

وتؤكد السيدة هيلين لوتي، الموظفة الاجتماعية المتجولة في مدينة برن، أن الأشخاص الذين تصدر بحقهم أوامر الطرد من وسط العاصمة لا يرتكبون أية مخالفة وأن أسباب الإبعاد غالبا ما تكون مُبهمة ومبنية على الشبهات.

وأوضحت السيدة لوتي أنها طُردت أيضا من قبل الشرطة في مُناسبات عديدة أثناء قيامها بعملها بسبب مخالطتها للمُهمشين.

وحدث مرة في إطار محاولات كسر هذه التجمعات أن استجوبت شرطةُ برن مواطنا من هواة قطف الفطر بعد عودته من جولته لأن ثيابه كانت وسخة! وقد أدت مُلاحقة شرطة برن لفئة المُهمشين إلى إصدارها أكثر من 500 أمر بالطرد من وسط المدينة منذ بداية هذا العام.

صمتُ السياسيين

وتعترف رئيسة مجلس بلدية برن وعُضوة "التحالف الأخضر والاجتماعي" آن ماري سَانكار أن صمتا شبه مطبق يحيط بهذا الملف على المُستوى السياسي. وكان حزب السيدة سَانكار قد طالب بإنشاء لجنة مستقلة تُكلفُ بمراقبة تطبيق قانون إبعاد المُهمشين لكن البرلمان رفض المطلب.

ويُذكر أن الفئة البُورجوازية في العاصمة الفدرالية برن، سواء من التيار اليميني أو اليساري، لا تُحبذ على الإطلاق تجمعات المُهمشين وسط المدينة، وهو موقف تتفهمُه رئيسة المجلس البلدي، لكنها تشير في المقابل إلى أن هنالك هوة شاسعة بين قانون إبعاد الأشخاص غير المرغوب فيهم وتطبيقه وأن هذه الهوة تفتح الباب على مصراعيه أمام الأحكام المُسبقة.

وتقول السيدة سَانكار في هذا السياق إن تهديد النظام العام مفهومٌ سياسي بالدرجة الأولى وليس موضوعيا بما فيه الكفاية. وتضيف أن الشرطة تميل إلى اتخاذ إجراءات الردع والقمع بسهولة وبسرعة في المواقف الصعبة.

للتدخل شروط

ومن الناحية القانونية، لا يتوجب على الشرطة التدخل إلا عند استنتاجها لتمادي كبير في تعاطي الكحول أو لإخلال واضح بالنظام العام. لكن ماذا عن فعالية قانون طرد المُهمشين من وسط المدينة؟ إنها محورُ جدل آخر.

يؤكدُ جاكُوب هُوبير، مدير مؤسسة "كُونتاكت" النشيطة في مجال الوقاية من الإدمان على الكحول والمخدرات، أن إجراءات الطرد لم تُغير شيئا فيما يتعلق بسياسة الوقاية من المُخدرات. ومع أن السيد هُوبير يعترف بانخفاض مشاهد المُدمنين وهم يحقنون أنفسهم بجُرعتهم اليومية أمام المارة، إلا أنه غير مرتاح للثمن الاجتماعي لهذه النتيجة.

فهو يرى أن قانون وإجراءات الطرد كلفت الشرطة المزيد من المهام الإدارية وزادت من إقصاء المُهمشين. أما زميلة السيد هُوبير، اينس بُورغ، فلا تجد معنى لهذا القانون حيث توضح أن الأشخاص المطرودين يعودون بسرعة إلى وسط المدينة ويكونُ آخر المطاف "لعبة القط والفأر" مع شرطة برن.

وإذا كان بعض الحقوقيين والأخصائيين الاجتماعيين ينتقدون قانون الطرد وآليات تنفيذه، فان رئيس شرطة برن يمتلك الرد ويعيد الكرة إلى ملعب المجتمع بأسره عندما يقول "ليس خطئي إن كانت إجراءات الاندماج لا تجدي نفعا".

اصلاح بخات مع صحيفة 24H

باختصار

لم يعد للمُدمنين على الكحول أو المخدرات أو المشردين أو المتسكعين مكان وسط مدينة برن بعد أن طبقت الشرطة قانونا يسمح بإبعادهم من مركز المدينة لمدة أقصاها ثلاثة أشهر. القانون الجديد يثيرُ جدلا في أوساط الحقوقيين والأخصائيين الاجتماعيين الذين ينتقدون جدوى وفعالية إجراءات الإبعاد وآليات تطبيقها. ولا يرى رئيس شرطة برن بديلا آخر لحفظ الأمن والنظام العام وسط المدينة خاصة في غياب نجاعة إجراءات إدماج المُهمشين في المجتمع.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.