عهد جديد في الكفاح ضد الملاريا !

تقدم الأبحاث العلمية سيساعد يوما ما في التوصل إلى اكتشاف تلقيح ناجع ضد وباء الملاريا www.msf.es

تقول مصادر منظمة الصحة العالمية الموجود مقرها في جنيف، إن 300 مليون شخص يعانون سنويا من الملاريا وأن هذا الوباء يفتك سنويا بما لا يقل عن مليون شخص في العالم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 أكتوبر 2002 - 18:47 يوليو,

وقد أدت مقاومة بعوض الملاريا لمبيدات الحشرات إلى تكثيف المحاولات لابتكار سلاح بيولوجي عصري ضد هذا الوباء.

نجح فريق دولي من الباحثين العاملين لحساب برنامج منظمة الصحة العالمية للأبحاث على الأمراض الاستوائية في تفكيك رموز مورثات بعوض الملاريا والطفيليات المرافقة والناقلة للعدوى، فيما يعتبر كتقدم علمي خارق للعادة في تاريخ الكفاح ضد واحد من أقدم الأمراض المعروفة في العالم.

يُعرف داء الملاريا بالأجَمية أو البُرَداء وحُمّى المستنقعات وهو من أقدم الأمراض وأكثرها انتشارا في المناطق الاستوائية، علاوة على انتشاره في معظم بلدان العالم، خاصة في الأمريكتين الوسطى والجنوبية وفي الأنحاء الوسطى والشمالية من القارة الإفريقية.

والملاريا هي من الأمراض المعدية التي تتميّز بنوبات دورية من القشعريرة المرفوقة بالحُمى. أما المسبب لهذا الداء فهو البَعوض المعروف ببعوض الملاريا والذي يحمل طفيليات تعرف باسم بلاسموديوم plasmodium التي تتسلل مع وقص البعوضة إلى كريات الدم الحمراء في الجسم الإنساني فتعيث به فسادا.

وفي الحين الذي تعتبر فيه المرديات الإحيائية أي "الأنتيبيوتيكا" من أنجع الوسائل المتوفرة لمكافحة داء الملاريا، لا تزال المبيدات الكيميائية للحشرات السلاح الوقائي الوحيد لمكافحة أسراب البَعوض الناقل للوباء.

البعوض المصنع ضد بعوض الملاريا؟

لكن هذه المبيدات الكيميائية للحشرات لا تترك التأثيرات السلبية على البَعوض وحسب وإنما على البيئة أيضا. هذا علاوة على إن البَعوض أصبح ذا مناعة ضد هذه الكيميائيات مع مرور الوقت، مما بعث على ضرورة إيجاد سبل أخرى لمكافحة هذه الحشرات وما تحمل من جراثيم ناقلة للعدوى الخطيرة.

ومنذ حين ينصب اهتمام العلماء والباحثين على ابتكار سلاح عصري ضد بعوض الملاريا، أي على سلاح تناسلي يضع حدا لتكاثر البَعوض وطفيليات بلاسموديوم المسببة للمرض على حد سواء. لكن هذا الهدف يشترط بطبيعة الحال تفكيك رموز المادة التناسلية للبعوض والطفيليات في آن واحد.

وهذا ما حققه الخبراء العاملون لحساب برنامج منظمة الصحة العالمية للأبحاث على الأمراض الاستوائية، وأعلنه Carlos Morel المسؤول عن هذا البرنامج يوم الأربعاء، ونشرته المجلتان العلميتان المعروفتان "صاينس" Science و "نيتشير" Nature في اليوم نفسه.

آخر فسيفساء في رسمة الملاريا

وقد وصف كارلوس موريل تفكيك رموز جَينات (أي مورثات) بعوض الملاريا كحدث خارق للعادة في تاريخ التقدّم العلمي، وكحدث يفتح عهدا جديدا في الكفاح ضد حُمى المستنقعات التي كانت تفتك بأكثر من مليون شخص سنويا حول العالم، حتى أواسط الستينات من القرن الماضي، ولا تزال تفتك اليوم بطفل واحد كل ثلاثين ثانية، خاصة في منطقة الساحل الإفريقية.

وعلى إثر تفكيك رموز مورثات بعوضة الملاريا والطفيليات المرافقة لها، قال الدكتور Christian Lengler الناطق بلسان المعهد الاستوائي في بازل بشمال سويسرا، إن نظام انتشار عدوى الملاريا هو نظام فعّال لدرجة تفرض على العلماء والباحثين استراتيجيات متعددة لمواجهة هذا الوباء.

وعلى ضوء هذا الاكتشاف يطمع الباحثون الآن في إعداد أسراب من "البعوض المكيّف تناسليا" والمقاوم للطفيليات الناقلة للملاريا، لنشره في البيئة والطبيعة عساه يقضي على بعوض الملاريا، ويضع بذلك حدا لانتشار هذا الوباء. لكن الطريق حتى الاستخدام الفعّال لهذا السلاح البيولوجي ضد بعوض الملاريا لا يزال طويل، كما تؤكد مختلف الأطراف !

جورج انضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة