تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عودة مُحاطة بالتكهنات

الرئيس اليمني علي عبد الله صالح

(Keystone)

أثارت عودة عضو مجلس الرئاسة السابق سالم صالح محمد مؤخرا إلى اليمن الكثير من التكهنات والتساؤلات حول ما إذا كانت صنعاء مقدمة على ترتيبات سياسية جديدة تغير بعض ملامح الخارطة الحالية.

ولعل هذه التكهنات ترجع إلى الظرفية التي تجتازها اليمن وهي ظرفية تنبئ جميع مؤشراتها الأولية أن اليمن مقبل على إعادة ترتيب بيته الداخلي استجابة لمتطلبات الحاضر واستعدادا لاستحقاقات المستقبل وأن هذه العودة المفاجئة لسالم صالح لم تكن معزولة عنها بل تأتي ضمن تطوراتها وتفاعلاتها الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالشأن اليمني من جهة وبالتطورات الداخلية من جهة أخرى ما جعلها مثار تكهنات وتساؤلات عديدة.

إقليميا تزامنت هذه العودة مع انفتاح خليجي ملحوظ على اليمن بإعلان قبولها التدريجي في مجلس دول التعاون الخليجي وهي بادرة أعتبرها المراقبون مقدمة لخطوات لاحقة ستمتد إلى إعادة ترتيب البيت اليمني الداخلي وفق منظور بلدان مجلس التعاون لاستقرار هذا البلد سياسيا وبالتالي السير في طريق إدماجه في هذا نادي البلدان النفطية الغنية

ويستحضر هؤلاء المراقبون في تحليلاتهم هذه أن غالبية القيادات التي نزحت على أثر حرب صيف أربعة وتسعين تسعمائة وألف قد استقرت منذ ذلك الحين في هذه البلدان وسبق لها أن استخدمتهم كورقة ضغط على اليمن وهو ما يدفعهم إلى المراقبين إلى الربط بين عودة سالم صالح محمد برفقة الرئيس اليمني على عبدالله صالح بعد زيارته الأخيرة للإمارات العربية المتحدة وبين دور خليجي في ترتيب هذه العودة ما أدى بالنتيجة إلى التكهن بدور سياسي لعضو مجلس الرئاسة السابق في الحياة السياسية اليمنية مستقبلا.

تصدعات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر

بعد أخر يقف وراء الهالة التي أحاطت بحدث العودة، وهو تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من تداعيات وتطورات انسحبت آثارها على اليمن وأدت إلى تفاعلات أبرزها مكافحة الإرهاب التي لاحت تباشيرها في مطاردة أعضاء يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة وترحيل العديد من الأفغان العرب وكذا ترحيل المئات من الطلاب الدارسين في المعاهد والجامعات الدينية اليمنية.

كل هذه المؤشرات التي ارتبطت بتداعيات تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر فتحت الباب للتكهنات بترتيبات سياسية داخلية سوغت الربط بينها وبين عودة سالم صالح محمد إلى البلاد. إذا كانت كل تلك التطورات تقف وراء الاعتقاد ببوادر ترتيبات سياسية منتظرة في اليمن فإن أكثر الأبعاد حضورا وراء التكهن بدور سياسي مرتقب لعضو مجلس الرئاسة العائد من منفاه هما البعد الداخلي والشخصي.

فعلى المستوى الداخلي بروز تصدع واضح خلال الفترة الماضية في التحالفات السياسية التي أفرزتها حرب صيف أربع وتسعين تسعمائة وألف. حيث يرصد المراقبون مظاهر هذا التصدع في أكثر من اتجاه، أولها بين الحليفين التقليديين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح.

إذ اتخذت العلاقة بين هذين الحزبين مسارا تدريجيا صوب فض الشراكة التي جمعتهما منذ الحرب، لتنتهي فصولها بقطيعة واضحة لا رجعة عنها لا سيما بعد الانتخابات المحلية والتعديلات الدستورية في العشرين من فبراير الماضي وما صاحبها من مواجهات بين أنصار الحليفين التقليديين.

بعدها جاء قرار توحيد التعليم وإلغاء المعاهد العلمية الدينية التي تمثل قوام القاعدة التنظيمية للتجمع اليمني للإصلاح وهو القرار الذي شكل نقطة تحول بارزة في مسار علاقة التحالف التقليدي التي جمعت بين هذين الحليفين طيلة العشر السنوات الفارطة.

تكهنات بدور سياسي لسالم صالح محمد

المظهر الثاني لتصدع تحالف ما بعد حرب أربعة وتسعين بدا جليا في تذمر بعض الوزراء الذين استبعدوا من التشكيلة الوزارية الجديدة لحكومة باجمال ممن كان لهم دور في تلك الحرب. حيث عمدوا مؤخرا إلى تشكيل تكتل جهوي أطلقوا عليه اسم "ملتقى أبناء المناطق الجنوبية والشرقية " .

ومن أبرز مطالبه الإبقاء على تمثيل هذه المناطق في أجهزة الدولة وعدم استبعادهم منها بجريرة تطبق قانون التقاعد الأمر الذي أثار ردة فعل قوية للسلطات، خاصة منها القيادات العليا في الدولة، التي رأت في هذا التكتل تلويحا مرفوضا بالمناطقية ومناورة يائسة تعيد للأذهان محاولة الانفصال الفاشلة عام أربعة وتسعين تسعمائة وألف. وهو ما يعني أن الطرف الثالث لتحالف ما بعد حرب أربعة وتسعين سائر هو الأخر في طريق الانفراط والقطيعة على غرار ما سارت عليه الأمور بين حزبي المؤتمر والإصلاح.

علاوة على هذه التفاعلات الداخلية التي أثارت التكهنات بدور سياسي مرتقب لسالم صالح محمد هناك عامل ذاتي لا يمكن إغفاله وهو أن عضو مجلس الرئاسة السابق من الشخصيات المثيرة دوما للجدل سواء لدى أنصاره أو خصومه.

فهو يجمع بين تأطيره الأيدلوجي من خلال انتمائه للحزب الاشتراكي اليمني من ناحية، وبين قوة شكيمته القبلية إذ ينتمي لمنطقة يافع التي يغلب عليها المكون الاجتماعي التقليدي من ناحية أخرى. ووضعيته هذه على المستويين السياسي والاجتماعي أهلته دوما للعب دور بارز في التوازنات السياسية سابقا وهي التوازنات التي مازالت حتى اليوم تتحكم في اللعبة السياسية اليمنية رغم التوجه الديموقراطي المعلن منذ عام تسعين نظرا للتركيبة الاجتماعية التقليدية التي تظل تميز هذه البلد دوما على اختلاف خياراته والأيديولوجية والسياسية.

وفي انتظار أن تتضح ما ستسفر عنه الفترة المقبلة ستظل الكثير من التكهنات مبررة والعديد من التساؤلات مشروعة.

عبد الكريم سلام - صنعاء

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×