تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

عودة نزاع الصحراء الغربية إلى الواجهة

المكان: مخيم للاجئين الصحراويين في السمارة قرب الحدود الجزائرية.. الزمان: بزوغ شمس يوم 4 نوفمبر 2006

(Keystone)

مرة أخرى يعود نزاع الصحراء الغربية إلى الواجهة الإعلامية والدبلوماسية، محملا هذه المرّة بقرار جديد من مجلس الأمن الدولي، خلق أجواء توحي بجديد، حتى ولو لم يكن موجودا.

فالقرار الذي أصدره مجلس الأمن نهاية شهر أبريل الماضي، لم يخرج عن المتوقّـع، لا في مضمونه ولا حتى في مُـفرداته المستخدمة، بل إن الجديد الذي سجَّـله لم يبتعد عن سياق قراراته السابقة.

في الواقع، لم يخرج القرار رقم 1754، الذي أصدره مجلس الأمن في نهاية شهر أبريل الماضي، عما كان متوقعا، لا في مضمونه ولا حتى في مُـفرداته المستخدمة، والجديد الذي سجَّـله كان في سِـياق قراراته السابقة، التي تمدِّد لقوات الأمم المتحدة المنتشِـرة بالمنطقة المتنازع عليها (المينورسو)، وتذكر بقراراته السابقة ذات الصلة وتعاطيه مع المبادرة المغربية، التي تدعو إلى منح الصحراء الغربية حُـكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.

رغم إيجابيته والمفردات الأنيقة التي وصف بها المبادرة، فإن القرار لم يغيّـر تقليدية تعاطيه مع النزاع بتطوراته وأطرافه، مجدِّدا دعوته لأطراف النزاع للدخول بمفاوضات مباشرة تحت رعاية الأمم المتحدة بحسن نية، للوصول إلى حلٍّ مُـتوافق عليه.

قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالنزاع الصحراوي، ومنذ بداية تسلسلها في سبتمبر 1991، تتعاطى مع النزاع مُـستندة إلى المذكِّـرات والأوراق والقوانين الدولية، دون أن تأخذ بعين الاعتبار ما يحمله النزاع من خبايا وتفاصيل تمنحه خصوصية تُـعيق أية تسوية جدية لهذا النزاع المزمن.

نزاع مغربي جزائري!

وبالعودة إلى تقليب صفحات التاريخ، هناك ما لا يختلف عليه بين كل الأطراف المعنية بنزاع الصحراء الغربية، وهو أن شبابا ينتمون للمنطقة خرجوا بمظاهرات بداية السبعينات في مدينة طانطان المغربية، يطالبون الملك الراحل الحسن الثاني بتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (الصحراء الإسبانية سابقا والصحراء الغربية، حسب اسمها المتعارف عليه دوليا) وأن السلطات المغربية لاحقت هؤلاء الشبان واعتقلتهم وعذّبتهم ليصِـلوا إلى قناعة بضرورة تأسيس إطار يحرِّر المنطقة من الاستعمار الإسباني، فكانت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، التي عرفت اختصارا فيما بعد بالبوليساريو.

في المقابل، هناك اختلاف على الدور الجزائري في هذا النزاع. ففي تلك المرحلة من التاريخ، كانت ليبيا الثورية الحاضنة للولادة الأولى للجبهة ونموِّها، لكن المغرب يقول إنه لولا الجزائر وطموحاتها التوسعية بالمنطقة، لما كان لجبهة البوليساريو أن تنمو وتقوى، فيما تقول الجزائر إنها تدعم الجبهة لإيمانها بحق الشعوب بتقرير مصيرها وبسبب وجود عشرات الألوف من اللاجئين الصحراويين فوق أراضيها.

وبغضِّ النظر عن موقع الجزائر في النزاع، فإنها أصبحت طرفا رئيسيا فيه، والمعروف أن المسؤول المغربي ينطلق في تعاطيه مع النزاع من أنه نزاع جزائري مغربي، وهي مقاربة لا تأخذها قرارات مجلس الأمن بعين الاعتبار.

هذه المرة، فتح القرار 1754 الصادر عن المجلس من جديد آفاق إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو تحت رعاية الأمم المتحدة، وتحضرها الجزائر وموريتانيا، باعتبارهما طرفين معنيين بالنزاع بحكم الجوار الجغرافي.

مفاوضات دون شروط مسبقة

ومن المقرر أن يبدأ بيترفان فالسوم، المبعوث الشخصي لبان جي مون، الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء يوم الأربعاء 15 مايو من الرباط، جولته الأولى في المنطقة للتحضير لهذه المفاوضات والاتفاق مع الأطراف على تاريخها ومكان انعقادها، الذي يُـتوقَّـع أن يكون مقر الأمم المتحدة في نيويورك أو في جنيف.

والمفاوضات التي يجب أن تنطلق قبل 30 يونيو، لم يحدِّد قرار مجلس الأمن مضمونها والأرضية التي سيتِـم التفاوض عليها، وكل ما اشترطه القرار أنها مفاوضات بدون شروط مُـسبقة تصل إلى حل مُـتوافق عليه، يضمن للصحراويين حقهم في تقرير المصير.

المغرب، الذي يستند إلى الترحيب الدولي، الذي قوبل به مشروعه بمنح الصحراويين حُـكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، يَـعتبر أن مشروعه يضمن تقرير المصير للصحراويين، وهو الحد الأقصى الذي يُـمكن أن يذهب إليه، ويؤكِّـد أن ما نصَّـت عليه القرارات السابقة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الصحراويين في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب، أمر متجاوز وغير قابل للتطبيق، وأن أي استفتاء للصحراويين، لن يكون إلا بعدَ حلٍّ نتوافق عليه، ولا يشمل السيادة المغربية على المنطقة.

جبهة البوليساريو تعتبر المبادرة أو المشروع المغربي مُـصادرة لتقرير المصير، وتحديدا من طرف واحد لمستقبل المنطقة المتنازع عليها وسكانها، ومخالف لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

رفض المفاوضات

للوهلة الأولى، يطرح سؤال عن جدوى مفاوضات اشترط لها عدم طرح أطرافها شروطا مُـسبقة، وتسبق قبل انطلاقها بسلّـة من الشروط، ليست فقط تلك المتعلقة بأرضية المفاوضات، بل أيضا بتركيبة الوفود.

فالمغرب لا يقبل أن يكون ضِـمن وفد جبهة البوليساريو، صحراويون يقيمون بالصحراء الغربية أو من تُـطلق عليهم الصحف المغربية وصف "بوليساريو الداخل"، كما ترفض جبهة البوليساريو أن يضم وفد المغرب مُـنشقِّـين صحراويين، وهم قياديون سابقون في جبهة البوليساريو عادوا إلى المغرب خلال السنوات الماضية.

وفي النزاعات الدولية، ليس شرطا أن يكون انطلاق المفاوضات إشارة لحل بالأفق أو حتى للبحث عن حل. فالمفاوضات قد تكون في بعض الأحيان بالنسبة للراعين أو الوسطاء، ذاهبة لتخفيف أجواء التوتر والتشنج القائمة أو محاولة - بالنسبة لأحد أطرافها - لتحسين أوراق في الميدان أو كسب نقاط في نزاع لن يُـحل بالقوة أو بالضربة القاضية.

خوف من الانفجار

وفي النزاع الصحراوي، الذي سبَّـب مللا للأطراف الدولية، دون أن تكون قادرة على سحب دور الأمم المتحدة منه خوفا من الانفجار، ينتظر المغرب تحولات إقليمية، خاصة في الجزائر، لإيصال جميع المعنيين بالنزاع إلى قناعة مفادها أن حلا خارج إطار السيادة المغربية، ليس فقط غير مقبول، بل غير مُـمكن أيضا.

ومن جهتها تنتظر جبهة البوليساريو ممارسة ضغوط دولية على المغرب، تكون نتاج ضغوط داخلية عبر تحريك النشطين الصحراويين المؤيِّـدين لها، لنشاطات ومظاهرات تؤدّي إلى مواجهات، قد تكون دموية، تضع المنطقة تحت وصاية الأمم المتحدة لحين إجراء الاستفتاء الذي تطمح إليه.

في المحصل، يلعب كل طرف أوراقا يعتقد أنها ستأتي له بنِـقاط لصالحه، مستندا إلى قرارات يُـدرك أن الواقع لا يحتمِـل تطبيقها، لكنه يلعب بتلك الأوراق، التي لا يملك غير اللَّـعب بها، لأنه يُـدرك أن اللعب بغير الأوراق، سيفجِّـر المنطقة في زمن وعالم لا يسمح به الكبار بتفجيرات خارج إطار حساباتهم، يقوم بها الصغار لأنهم لا يحسنون اللّـعب.

محمود معروف - الرباط

قرب الكشف عن جدول للمفاوضات بين المغرب والبوليساريو

يتوقع أن يكشف المبعوث الخاص للأمين العام الأممي للصحراء ''بيتر فان والسوم'' قريبا عن جدول زمني للمفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو، وذلك بعد جولة قام بها المبعوث الشخصي لـ ''بان كي مون'' في المنطقة ''جوليان هارتسون'' الأسبوع الماضي، زار خلالها دول الجوار لاستطلاع رأيها حول المفاوضات والقضايا التي تربطها بها.

وذكرت جريدة ''لاليبرتي'' الجزائرية، نقلا عن سفير البوليساريو بالجزائر، أن ''والسوم'' سيلتقي خلال زيارته للمنطقة ابتداءا من الأربعاء 16 إلى السبت 19 ماي 2007 مسؤولين مغاربة ومن البوليساريو والجزائر وموريتانيا للتحضير للمفاوضات، وإطارها المنظم تبعا للتوصية الأخيرة لمجلس الأمن. واستنادا على ما نشرته اليومية الجزائرية فإن أول محطة لـ''والسوم'' ستكون المغرب، ثم مقر البوليساريو (17 ماي)، ثم موريطانيا (18 ماي)، وأخيرا الجزائر يوم السبت (19 ماي) المقبل.

وبخصوص هوية المفاوضين من كلا الطرفين، فقد قالت جمعية الصحراء المغربية في بلاغ لها قبل أيام نقلاً عن مصدر رسمي مطلع أن البعثة المغربية ستتكون من ياسين المنصوري مدير المخابرات الداخلية، وفؤاد علي الهمة الوزير المنتدب في الداخلية، والطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الخارجية، و5 شخصيات على الأقل من الأقاليم الصحراوية، ليسوا بأعضاء في المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية.

وأما الجانب الآخر، فذكرت جريدة ''ليبراسيون'' المغربية أواسط الأسبوع الماضي من مصدر وصفته بالمطلع أن قيادة البوليساريو حددت 5 ممثلين لها في المفاوضات، يقودهم كل من محمد خداد منسق الاتصالات مع المينورسو، والبشير مصطفى السيد، والثلاثة الباقين هم محمد سيداتي مسؤول العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وعمر منصور مدير مخيم أوسرد، والبخاري أحمد حمير رئيس مكتب البوليساريو في الأمم المتحدة بنيويورك.

(المصدر: الموقع الإلكتروني لصحيفة "التجديد" المغربية بتاريخ 14 مايو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×