عيد العمال في سويسرا... يوم عمل

إعتبرت العديد من الكانتونات السويسرية ألفاتح من مايو أيار يوم عمل عادي Keystone

كعادتها، احتفلت سويسرا بعيد العمال في الفاتح من مايو أيار ... بالعمل. فتوافد العاملون في معظم الكانتونات على مواقع عملهم بصورة طبيعية. رغم ذلك، لم تمر الذكرى مرور الكرام. فقد احتفلت العديد من الكانتونات بهذه المناسبة على حين اتخذ منها بعض السياسيين سبيلا لتسليط الأضواء على مشاغل العاملين وقضاياهم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 مايو 2001 - 16:47 يوليو,

مرَ اليوم عاديا في العديد من الكانتونات السويسرية. المحال التجارية فتحت أبوابها علي مصراعيها، وأفواج العاملين تقاطرت كالمعتاد على وسائل المواصلات العامة متجهة نحو مواقع عملها. ولولا تأخر وصول الصحف السويسرية وتوقف عمل الباصات لمدة ساعتين لما أدرك المرء أن الفاتح من مايو أيار يصادف الذكرى السنوية لعيد العمال. لكنه وجه من وجوه سويسرا يبدو فيه من المنطقي للغاية بل ومن الطبيعي الاحتفاء بعيد العمال بالمزيد من العمل.

بيد أن العمل لم يكن السبيل الوحيد للاحتفاء بعيد العمال في سويسرا. فقد فضل الكثيرون الخروج إلي الشوارع بدلا من البقاء وراء مكاتبهم والتظاهر في هذه المناسبة. فأقامت العديد من المدن كزيوريخ وجنيف مهرجانات رسمية ومسيرات سلمية بالتعاون مع المنظمات اليسارية والنقابات العمالية التي تتخذ من عيد العمال سبيلا للتركيز على قضاياها العمالية وهمومها المستقبلية.

ورغم الطابع السلمي العام للتظاهرات العمالية في سويسرا، فقد غلب الحذر والتخوف على استعدادات هذا العام في مدينة زيوريخ التي اشتهرت احتفالاتها بعيد العمال في السنوات الأخيرة بأعمال عنف تميزت بمواجهات قوية بين المتظاهرين وبين قوات الشرطة. وضاعف من التخوف الرسمي وشدة النطاق الأمني هناك إعلان عددٍ من المنظمات اليسارية المتطرفة عزمها إقامة تظاهرات احتجاجية "للتدليل على وجود بديل للرأسمالية القائمة لدينا"، على حد تعبير بيان لمجموعة تطلق على نفسها اسم ’إعادة البناء الثوري‘. ولم يخب التوقع الرسمي حيث اصطدمت جماهير المتظاهرين مع قوات الشرطة التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لتفريق الجموع الغاضبة.

البحث عن بديل للرأسمالية لم يكن بالتأكيد محور الخطاب التقليدي الذي يلقيه رئيس الكونفدرالية كل عام بهذه المناسبة، باعتبار أن ازدهار سويسرا وانتعاشها يرتبط قلبا وقالبا بهذا النظام الاقتصادي. لكن مساوئ الرأسمالية كانت الغالبة على محاور خطاب السيد موريس لوينبرغر الذي ألقاه في مدينة إنترلاكن. فهذه المثالب تبدت بوضوح في التفاوت الواضح بين الدخول في سويسرا.

الفضيحة الحقيقية في رأي السيد لوينبرغر لا تكمن في الرقم الخيالي لراتب المدير العام لشركة السكك الحديدية السويسرية، الذي يصل إلى نحو أربع مائة وثمانين ألف فرنك سويسري سنويا. لا. ليس هنا مكمن الفرس. الطامة هي في الرواتب الأدنى المعمول بها في القطاع الخاص والتي تفرض على العاملين فرضا الاعتماد على مستحقات الإعانة الاجتماعية كي يتمكنوا من الإيفاء بضرورات حياتهم الأساسية، ولذا فإن: "وصمة العار في مجتمعاتنا" يقول السيد لوينبرغر "هي في تواجد مئات الآلاف من العاملين الفقراء في سويسرا."

وفي الغالب، فإن هؤلاء العاملين كانوا من ضمن الأفواج التي توافدت على مواقع العمل في الفاتح من مايو أيار، كأن العيد ليس عيدهم.


سويس إنفو والوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة