Navigation

غياب الصف الاول لقيادات دول الخليج عن قمة بيروت

الأغلبية الساحقة لقادة الدول الخليجية لن تكون حاضرة في قمة بيروت لأسباب صحية أو غير معلومة swissinfo.ch

من المتوقع ألا يحضر أي من القادة الخليجيين من الصف الاول مؤتمر القمة العربية في بيروت وهو ما شكل للبعض مفاجاة في ظل تقديم المملكة العربية السعودية لمبادرتها التي كانت الدول الخليجية قد تبنتها في اجتماع اخير لوزراء خارجيتها في جدة

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 مارس 2002 - 17:28 يوليو,

ورغم أن ثلاثة من القادة الخليجيين قد تعودوا على عدم حضور القمم العربية الاخيرة لاسباب صحية إضافة إلى سلطان عمان الذي تميز بالغياب عن مثل هذه المناسبة منذ فترة، فان إعلان قطر عن تكليفها للشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ليرأس وفدها نيابة عن الامير، يطرح لدى المراقبين اكثر من سؤال عن سبب هذا الغياب الخليجي البارز.

وفي حين اعتبر ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الذي لم يتأكد حضوره إلا في اللحظات الأخيرة، أن لا معنى لقمة لا يحضرها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فقد نفى وزير خارجية قطر أي أسباب سياسية وراء قرار الامير حمد بن خليفة ال ثاني التخلف قمة بيروت التي وصفها بالمهمة، رغم انه يحمل صفة رئيس منظمة المؤتمر الاسلامي، ورجح ان تكون ثمة التزامات اخرى منعت الامير من السفر, دون الاعلان عنها.

لكن التخمينات السياسية تتراوح بين عدد من الفرضيات ليس اقلها ضعف نفوذ "الشقيق الاكبر" في المنطقة، مرورا بعدم الرغبة في تحمل المسؤولية الشخصية والتاريخية لمبادرة سلام غير مضمونة النتائج من جانب اسرائيل، ووصولا الى ممارسة نوع من الضغط السياسي على الجانبين الاسرائيلي والامريكي في إشارة الى عدم الرضى عن الفتور الذي قوبلت به مبادرة "الاعتراف الشامل مقابل الانسحاب الكامل" من جانبهما.

مفارقات العلاقة مع "الشقيق الأكبر"

فقد جرت العادة ان يكون الحماس الخليجي للافكار السعودية أوفر من هذا الذي يحدث الان، لكن أحدا لا يخطئ أن الرياض فقدت جزءا من تاثيرها الاقليمي بعد حرب الخليج الاولى وبعد ظهور دول صغيرة بدات تتحسس طريق استقلالية قرارها منذ فترة، و ربما شكل ذلك ازعاجا للمملكة العربية السعودية في البداية، انتهى باستيعاب الامر الواقع الذي فرضته متغيرات إقليمية ودولية كثيرة غيرت من موازين القوى في منطقة الخليج وحولت لقب "الشقيق الاكبر" الى مجرد اعتراف اخلاقي اكثر منه سياسي.

إلا أن المفارقة بدت من خلال غياب أي تحفظ خليجي معلن على المبادرة السعودية الاخيرة، رغم ما يروج من ان بعض دول الخليج لم تكن تفضل ان يتم ابلاغها بالمبادرة عن طريق صحفي نشرها في "النيويورك تايمز".

وإلى ذلك ما زال هنالك اعتقاد بان المبادرة ذاتها كانت تهدف في الاساس الى تحويل مجرى الاهتمام الاعلامي السلبي بالمملكة السعودية بعد احداث 11 سبتمبر, مما يكاد يجعلها شانا سعوديا اكثر منه خليجيا او عربيا دون التقليل من اهميتها، توقيتا ومضمونا..

فرغم محاولات البحث عن مخرج مشترك من ورطة احداث سبتمبر الامريكية، بدت الدول الخليجية مختلفة التحليل والتوصيف لما جرى ولما يجب فعله، ولذلك اختلفت سرعة ردود الفعل وطبيعتها من دولة الى اخرى رغم المسحة الجماعية الظاهرة لمحاولة التصدي للحدث وتداعياته..

لكن مضاعفات أحداث سبتمبر سرعان ما اختلطت بالتطورات الدراماتيكية المتتالية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، مما انجر عنه نوع من الارتباط بين الاحداث في سياسة خليجية درجت على ان يكون لها رأي في ما يطرأ من تطورات على القضية الفلسطينية.

مفاجأة فتريث فتخمينات

ورغم الموقف التقليدي الجماعي من ذات المسالة فان تباينات في معالجة قضية السلام مع اسرائيل ظهرت خلال السنوات الاخيرة بين دول الخليج فانقسمت وجهات النظر بين مؤيد للتطبيع كطريق للسلام وتزعمت قطر وسلطنة عمان هذا النهج، فيما استمرت كل من المملكة العربية السعودية والكويت، ثم دولة الامارات والبحرين –بدرجة اقل- في الموقف المتشدد من اسرائيل، ولذلك فقد كان شبه مفاجئ ان تتزعم الرياض فجاة خط التطبيع بما يمكن ان يثيره ذلك من ردود فعل ليست دائما ظاهرة للعيان.

فرغم ما يبدو من اقتناع ظاهري عربي و خليجي بالسلام كخيار استراتيجي، الا انه يبقى هنالك نوع من التحفظ القديم، يدفعه شارع تربى طويلا على عقلية المقاطعة ولم يكن يدور في خلده يوما ان تصبح اسرائيل دولة معترفا بها في العواصم الخليجية، وهو ما قد يفرض درجة من التحفظ على القيادات عندما تصل الامور الى ساعة الحقيقة..

وربما يفضل بعض الزعماء الخليجيين التريث قليلا امام تسارع الاحداث و المبادرات، حتى يشكل ذلك نوعا من الضغط السياسي على الفتور الامريكي والاسرائيلي حيال مبادرة السلام الجديدة، استحثاثا لواشنطن وتل أبيب من أجل إبداء مزيد من الحماس لها وبالتالي ضمان نجاحها.

وفي المحصلة فرغم ان الدول الخليجية حاضرة في قمة بيروت ببيان المساندة الجماعية لمبادرة الامير عبدالله، فان غياب الصف الاول من زعمائها يطرح اسئلة صعبة لا مخرج للاجابة عنها سوى باستعراض الاحتمالات، على أن تتكفل تداعيات الاحداث من حول قرارات القمة الجديدة، الاجابة عن أي الفرضيات اقرب الى الواقع.

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.