غياب الولايات المتحدة هل هي خسارة ؟

تغيب واشنطن عن عضوية لجنة حقوق الانسان لن يؤثر كثيرا في احترام بقية بلدان العالم لهذه الحقوق swissinfo.ch

أثار عدم إعادة انتخاب الولايات المتحدة الأمريكية في لجنة حقوق الإنسان لأول مرة منذ عام سبعة وأربعين عدة تساؤلات حول مستقبل اللجنة وحول نقاط الضعف في سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة، لكنه كشف النقاب أيضا عن الصراع الدائر من أجل التحكم في دواليب الهياكل المعنية بحقوق الإنسان وتسخيرها لحماية المصالح.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 مايو 2001 - 16:10 يوليو,

لجنة حقوق الإنسان التي أنهت أشغال دورتها السابعة والخمسين قبل أسبوعين بحصيلة تتسم بتعاظم المواجهة السياسية داخلها على حساب الدفاع عن حقوق الإنسان، عرفت تصعيدا جديدا بعدم تجديد عضوية الولايات المتحدة الأمريكية فيها لأول مرة منذ عام 1947.

فقد تم في نيويورك يوم الخميس الماضي ، أثناء التصويت لتجديد ثلث أعضاء اللجنة الثلاثة والخمسون، إقصاء الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تم قبول كل من فرنسا والنمسا والسويد كبلدان ممثلة للمجموعة الغربية .

وقد ادى هذا القرار إلى إثارة موجة من القلق في صفوف ممثلي الإدارة الأمريكية الذين يبدو أنهم لم يكونوا يتوقعون هزيمة مماثلة. فقد صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هنري هايد " إن من التأثيرات المأساوية لهذا القرار أنه قد يحول هذه اللجنة إلى مؤسسة أممية بدون محتوى ". أماالناطق باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوتشر فقد تساءل " عن أسباب تصويت البلدان الأعضاء لصالح بلدان مثل السودان وليبيا وعدم التصويت لصالح الولايات المتحدة الأمريكية؟".

أسباب عديدة وراء التصويت السلبي

لاشك آن الأسباب التي دفعت الدول الأعضاء إلى عدم التصويت لصالح تجديد عضوية الولايات المتحدة الأمريكية داخل لجنة حقوق الإنسان هذه المرة عديدة. فقد أظهرت واشنطن منذ تولي الإدارة الأمريكية الجديدة نوعا من التخلي عن الالتزامات الدولية السابقة بحجة الدفاع عن المصالح الحيوية.

وهذا ما تجلى من خلال التراجع عن الالتزام بمعاهدة كيوتو حول الحد من إصدار الغازات المؤثرة في المحيط وهو موقف يضاف إلى معارضة الإدارة الأمريكية السابقة لإقامة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة او رفض التوقيع على معاهدة أوتاوا حول الألغام المضادة للأفراد.

أما على مستوى حقوق الإنسان تحديدا، فقد كان الموقف الأمريكي خلال الدورة السابقة للجنة حقوق الإنسان معرقلا في اغلب الأحيان ليس فقط فيما يتعلق باللوائح التي تدين انتهاك إسرائيل لحقوق الفلسطينيين، بل أيضا فيما يتعلق بالحق في حصول مرضى الإيدز على أدوية بأسعار معقولة او الحق في الغذاء والتنمية وغيرها من المواضيع التي تتعارض مع المصالح الأمريكية.

لقد دأبت واشنطن، كباقي البلدان المؤثرة في القرار الدولي منذ مدة على تسخير هذه المحافل للدفاع عن مصالحها بالدرجة الأولى وعرقلة كل ما تراه مضرا بهذه المصالح. وهذا ليس سرا أو اكتشافا جديدا لكن الجديد هذه السنة تمثل في أن المعسكر المعادي لها قد جند نفسه في حملة منسقة بزعامة الصين وكوبا وبدعم من دول عدم الانحياز.

بل إن بعض الدول الغربية قد بدأت لا تخفي ضجرها من عدم احترام واشنطن لما يصطلح على تسميته "بالقيم الغربية المشتركة". وهذا ما قد يفسر عدم تصويت العديد من الدول الحليفة لصالح بقاء واشنطن داخل لجنة حقوق الإنسان.

ما هي الانعكاسات المحتملة؟

منذ يوم الجمعة الماضي، ارتفعت العديد من الأصوات للتحذير من تأثير هذه الخطوة على عمل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وعلى عملية الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم عموما.

فقد سارع الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة فريد ايكهارت إلى التعبير " عن أمله في ألا تتم معاقبة المنظمة الأممية على خطوة اتخذتها الدول الأعضاء "، أما الناطق باسم المفوضة السامية لحقوق الإنسان في جنيف خوزيه دياز فقد أشاد ب
"المساهمة التاريخية التي قدمتها الولايات المتحدة للجنة حقوق الإنسان" وعبر عن الأمل في أن تعود قريباإلى عضويته.

لكن حضور الولايات المتحدة الأمريكية داخل لجنة حقوق الإنسان مثل تغيبها عنه، سوف لن يؤثر في شيء في الدفاع عن حقوق الإنسان، لان ما يتم داخل اللجنة ليس إلا دفاعا عن مصالح الدول وليس عن حقوق الإنسان. لذلك يمكن القول بأن غياب الولايات المتحدة عن لجنة حقوق الإنسان سيفقد واشنطن وسيلة من بين وسائل عديدة لممارسة الضغط على الدول الأخرى من أجل الحفاظ على مصالحها.

كما أن الدرس الثاني الذي يمكن استخلاصه من هذه الخطوة هو أن من يدرك التحكم في دواليب حقوق الإنسان قد يحمي نفسه من أية إدانة للانتهاكات المرتكبة لديه. وهذا ما أدركته الصين وكوبا وباقي دول عدم الانحياز اليوم : فقد أصبحت الآمر الناهي داخل اللجنة، ولكن أيضا على حساب الإحترام الفعلي لحقوق الإنسان.

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة