تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فتح وحماس: خلاف القوة

إسماعيل هنية، القيادي في حركة حماس مستقبلا عددا من المشاركين في إحدى جولات الحوار الداخلي الفلسطيني أمام بيت الشيخ أحمد ياسين في غزة

(Keystone)

كشف المد والجزر الذي طبع جولات الحوار الفلسطيني الأخيرة عن وجود صراع مكتوم على مواقع النفوذ بين أكبر الفصائل على الساحة الفلسطينية أي فتح وحماس.

وعلى عكس ما تُظهره صور المصافحات الدافئة، تتسع الهوة الفاصلة بين شعار "الوحدة الوطنية" المرفوع من الجميع وحقيقة المطامح.

ينطق الحوار الوطني الفلسطيني، بدرجة اكبر هذه المرة، على عكس ما توحي به صور المصافحات الدافئة بين مسؤولي الحركات والفصائل المختلفة، وتتسع باطراد، وعلى غير توقع ايضا، الهوة الفاصلة بين شعار الوحدة الوطنية وحقيقة المطامح الممزوجة بشهوة النفوذ والسلطان

وليس حوار القاهرة الأخير، برعاية مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، سوى دليل قوي على تسارع نبضات القلب الفلسطيني الواحد الخافق بمكنونات متضاربة ومشاعر مضطربة نحو الفوز بغنائم وتحقيق انتصارات داخلية.

وفي غمرة التركيز على ضرروة العمل المشترك من أجل الأخذ بيد الشعب الفلسطيني المحتل الى بر الحرية والأمان، تنضج على نار هادئة تناقاضات داخلية لا تلبت وأن تتحول إلى صراع حول من يسود ومن يقرر المصير.

ولا غرابة في تقاطع المبادىء واختلاف الآراء حول كيفية استئناف الحوار مع إسرائيل ونقل الصراع ثانية الى مرحلة المفاوضات. لكن المثير يتجلى في الصراع الدائر بين حركتي فتح وحماس على رسم صورة القيادة الفلسطينية المستقبلية.

وتملك الحركتان، كل حسب موقعه، نفوذا كافيا على الساحة الفلسطينية في الخارج والداخل، لتحديد شروط اللعبة الصعبة بإعطاء الإذن لبدء مرحلة سياسية جديدة أو التقهقر إلى الخلف والانكفاء على ويلات المواجهة.

ولم يكن حوار القاهرة الأخير الذي انتهى في العلن إلى فشل في التوصل إلى نتائج حول مشروع وقف إطلاق النار سوى تمرين شيق على كيفية الإنطلاق مجددا نحو تسوية خلاف القوة بين أكبر فصيلتين على الساحة الفلسطينية.

لكن، ثمة مستجدات على الساحة يمكن لها أن تعطي التنافس بين فتح وحماس بُـعدا جديدا لم تشهده السياسة الفلسطينية منذ عقود، ويتعلق بالأساس بحقيقة مفادها: أن حركة المقاومة الإسلامية قد جاءت من خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

ومن شأن هذا العامل، الأخذ بالتبلور والتأثير أن يطبع الحوار الفلسطيني بعلامات سيكون من الصعب التغاضي عنها، لاسيما تلك المطالب التي تقدمها حماس في الحديث الجديد عن تقاسم السلطة تحت الشعار الجماهيري الجذاب، القيادة الوطنية المشتركة.

الانعطاف

لم تكد تمر أشهر على إعلان الهدنة الأخيرة الذي جلبه رئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل محمود عباس بمساعدة كبيرة من أمين سر حركة فتح المعتقل مروان البرغوثي ومساعديه، حتى أصبح مجرد الحديث عن وقف إطلاق نار آخر معضلة صعبة.

الأطراف التي أنتجت الهدنة الأولى، هي ذاتها التي تقف اليوم حائرة حول كيفية التصرف نحو استراحة جديدة أو حتى وضع الخطوط العريضة لمشروع وقف إطلاق نار جديد.

حماس وفتح والجبهة الشعبية وحركة الجهاد وباقي الفصائل والحركات الوطنية والإسلامية، بل نفس المندوبين وذات الراعي والمكان، التقوا جميعا بعد سلسلة من الضمانات والوعود. حتى رئيس الوزراء الجديد المحنك واللاعب السياسي الماهر أحمد قريع (أبو علاء) لم يتوجه الى الحوار على أرض الكنانة إلا بعد تلقيه إشارات من قبل اللواء القوي عمر سليمان باحتمالات التقدم الى الأمام.

كذلك المناورات الذكية التي قدمها قريع في الامتناع عن لقاء نظيره رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وإصرار الجانب الفلسطيني على عدم منح إسرائيل هدنة مجانية، كل ذلك لم ينفذ الى جلسة الحوار الوطني في القاهرة.

وعوضا عن حصول قريع وسلطته، ومعه حركة فتح أيضا على تفويض من حماس والآخرين بالانطلاق نحو مفاوضات سياسية مع إسرائيل، قفلت الوفود الى مهاجعها دون الفوز بإعلان تصالح ووئام، بل أن مسار الحوار لم يعد كما كان عليه لحظة الانطلاق، ولم يعد ممكنا التأكّـد من احتمالات استئناف الحوار، بالرغم من جميع التصريحات المؤكدة لذلك.

وأكثر إلحاحا وسؤالا، كيف ستكون عليه قواعد الجولة القادمة، وهل سينصب النقاش على كيفية التوصل إلى هدنة مشروطة بتكيل قيادة موحدة كما تريد حماس، أو قبولها بوقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام الجهود السياسية؟

ثمة من يقول، إن حماس تطلب أكبر مما يمكنها جنيه بكثير وأبعد مما تستحق، وكذلك، فإن حركة فتح التي تقود الشارع الفلسطيني منذ عقود، غير مستعدة لقبول شريك معها في قمرة الربان وأنها أخفقت في احتواء حماس.

"رسالة" حماس من القاهرة

تحدث المشاركون في حوار القاهرة الأخير، كثيرا في العلن والسر، لكن أصول الخلاف ظلّـت حبيسة محاضر الجلسات والاتصالات الجانبية، ولم يتسرب منها سوى ما يرغب به كل طرف للنّـيل من الآخر والفوز برضا الشارع المنكب على همّـه اليومي جرّاء الاحتلال والحصار.

وقالت حماس، وعلى لسان أكثر من مسؤول، إن إسرائيل في أزمة، ومعها الإدارة الأمريكية كذلك بسبب احتلال العراق، وأنه من غير المعقول منحهما طوق نجاة على حساب المقاومة، وأن اللعبة تفرض الاستمرار لجني المزيد.

أما حركة فتح، فإنها تخالفها وتعتقد أن آلة الاستيطان وجدار الفصل وأسلحة الاحتلال التي تزهق الارواح، يجب أن تتوقف، وأن الفرصة حانت لجني ثمر الدعم الدولي وإقرار الإدارة الأمريكية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

بين هاتين الحاجتين، تتجادل فتح وحماس على ضرورة وقف إطلاق النار، إذ تراه فتح مطلوبا ومناسبا، وتعتقد حماس أنه تهور غير منطقي، وتطرح ما تسميه تحييد المدنيين بدلا من ذلك.

لكن في إصرار الطرفين ما هو أكثر من ذلك، إذ تطرح حماس أولا ضرورة إعادة تشكيل منظمة التحرير على أسس جديدة أو بالأحرى على حصص جديدة، حيث تطالب بنصيب الأسد بين جميع الفصائل الأخرى.

في المقابل، ترى فتح أنها لازالت قادرة على قيادة الشعب الفلسطيني، وأنه يمكن قبول مبدأ مشاركة حماس، ولكن ليس على نفس الأسس والمقاييس، لتستمر لعبة القوة الداخلية نحو مراحل أخرى غير واضحة.

أقـرّ مسؤولون ومشاركون أن حركة حماس أرادت من جولة الحوار في القاهرة أن تبث رسالة للإدارة الأمريكية وللرأي العام أنها تملك من أسباب القوة ما يمنحها فرصة أن تكون الطرف الفلسسطني الأساسي في أي حوار ومفاوضات مستقبلية، وأنها تمكّـنت من جرّ حركة فتح في ثنايا لعبة الصراع والنفوذ.

هشام عبدالله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×