تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فتيات مخيم الدهيشه لدايس: "ليرجعوا لنا أرضنا"

وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس اثناء زيارته لمخيم الدهيشه

(Keystone)

الزيارة التي قام بها صباح الأحد وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس لمخيم الدهيشه في بيت لحم، دامت أكثر من ساعتين وسمحت بالتعرف على الظروف التي يعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون بأجيالهم الثلاثة كما أبرزت بوضوح بأنه لا حل للمشكلة الفلسطينية بدون حل لمعضلة اللاجئين.

الساعة الثامنة صباحا تجمع كل أعضاء الوفد السويسري مع وزير الخارجية وقد تخلى جميعهم عن بذلهم الأنيقة وأربطة العنق مرتدين بدلا من ذلك سراول "الجينز"، فمن ينتظر زيارتهم ليس وزيرا أو رئيس دولة بل سكان مخيم الدهيشه لللاجئين الفلسطينيين في ضواحي مدينة بيت لحم والذي أصر الوزير السويسري على زيارته.

عند الوصول إلي نقطة التفتيش الرئيسية على طريق بيت لحم التي اختفت منها مؤقتا حواجز الخرسانة، توقفت فرق الامن الإسرائيلية المرافقة لكي يستلم جهاز أمن السلطة الفلسطينية، الذي أنتظر على بعد مئات الأمتار، مهمة حماية الموكب.

عند مدخل المخيم الذي يتناقض شكل مبانيه مع أناقة مظهر المستوطنات التي تجلب أنظارك فوق كل تل وهي تطوق كل مدينة من مدن الضفة، كان في انتظار السيد دايس مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين وكبار شخصيات المخيم الذين شرعوا في تقديم نبذة عن تاريخ المخيم، أو بالأحرى عن مراحل مأساة سكانه.

ما بين 10.000 أو 12.000 فلسطيني ينتمون إلى ستة وأربعين قرية مدمرة، يتكدسون فوق ارض لا تزيد مساحتها عن نصف كيلومتر مربع في مخيم يقول عنه رئيس لجنة المخيم السيد محمد اللحام إنه "كان نتيجة مباشرة لحرب عام ثمانية واربعين، التي أدت إلى تدمير البيوت والقرى وتهجير أكثر من سبعين بالمائة من الشعب الفلسطيني". أما حديث مدير الأونروا عن واقع المخيمات، وبالأخص مخيم الدهيشه، فقد اختلط بنداء مكبر صوت مسجد المخيم الذي يخبر سكان المخيم بوفاة جديدة ويقدم العزاء لأهل الفقيد ويعلن عن موعد صلاة الجنازة.

جولة الوزير السويسري والوفد المرافق له داخل المخيم قادته عبر دروب المخيم الضيقة وهو يستمع لأحاديث كبار أهل المخيم تارة حول الصعوبات التي يعايشونها وتارة أخرى حول مطالبهم السياسية أو للتعبير عن الشكر على المساندة والدعم الذي تقدمه سويسرا عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا". ولم يكتف الوزير السويسري بالاستماع بل أخذ يطرح من حين لآخر أسئلة على مستقبلية.

مخيم الدهيشه يعتبر من المخيمات الأكثر تنظيما لأنه تحت إشراف الفصائل الفلسطينية اليسارية لكنه رغم ذلك يعانى من نسبة بطالة عالية ونسبة مرتفعة من الأسر التي تعيش دون خط الفقر. زياد عباس في الثلاثين من العمر الذي ولد في المخيم تساءل أمام الوفد السويسري " لماذا يهتم المجتمع الدولي بلاجئي كوسوفو وتيمور ولا يهتم بوضعنا منذ اثنين وخمسين عاما؟". ثم أردف قائلا" نحن لا نطلب أموالا ، و الأوروبيون يتحملون المسؤولية في هذه المأساة، لان دعمهم لإسرائيل قتلنا نحن كلاجئين ". بعد ذلك دعا زياد عباس السيد دايس لمرافقته لمشاهدة صورة قريته التي دمرت في عام ثمانية وأربعين.

غير أن لقاء وزير الخارجية مع أطفال إحدى مدارس المخيم كانت الأكثر تأثيرا لتعبيرها عن يأس وأمل اجتمعا في وقت واحد. اليأس تمثل في عدم القدرة على منح هؤلاء الأطفال نفس فرص الكثيرين في هذا العالم ...فالمباني التي يعيشون فيها تفتقر لكل المقومات الصحية ... وفصولهم المدرسية مكتظة وغير مدفئة إلي المدى الذي يضطر المعلمات إلى إخراج الأطفال إلى الساحة كلما أطل بريق شمس للتدفئة، على حد تعبير إحدى المعلمات.

وعندما تسأل فتيات في التاسعة من العمر عن أمنيتهن الغالية جاء ردهن بسيطا ومعبرا "ليرجعوا لنا أرضنا"، ولتسبق أمنية الأرض أماني العمل كطبيبات أو معلمات.

وزير الخارجية السويسري وصف هذه الزيارة إلي مخيم الدهيشه بأنها "تعبير عن التضامن مع هؤلاء اللاجئين والذي تظهره سويسرا من خلال الدعم الذي تقدمه لمنظمة الأونروا، وهي أيضا رسالة أمل من خلال رؤية هؤلاء الأطفال الذين يترددون على المدرسة بشغف بالرغم من ضغط الظروف الحالية"، وأكد أنه سيعود بهذه المشاعر لكي يشرحها للشعب السويسري لتعزيز الدعم المقدم للشعب الفلسطيني.

وإذا كان الكبار قد عبروا بلغاتهم عن أحاسيسهم، فإن أطفال مدرسة مخيم الدهيشه أبوا إلا أن يقدموا للجميع نشيد"صوت الحجر"، فهو خير معبر عن أحاسيسهم في الوقت الحالي.

محمد شريف - مخيم الدهيشه للاجئين قرب مدينة بيت لحم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×