Navigation

فرصة ضاعت لكن المعركة لاتزال مفتوحة

ازمة الاعلام التونسي لا تكمن في قلة النصوص القانونية او قصورها بل في المناخ السياسي عموما swissinfo.ch

لازالت الساحة السياسية التونسية متقلبة بين مؤشرات تدعو الى الامل في حصول انفتاح حقيقي وبين اشارات مخيبة للآمال، كتلك التي رافقت مصادقة البرلمان على تنقيحات جديدة على قانون الصحافة لم تلب طموحات العاملين في قطاع الاعلام

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 مايو 2001 - 17:53 يوليو,

احتفل الصحفيون التونسيون مع الأوساط الديمقراطية بالعيد العالمي للصحافة في أجواء تكثفت خلالها الأخبارغير المؤكدة، وساد فيها الشعور بالخيبة بعد تصويت مجلس النواب على التعديلات الأخيرة التي أدخلت على قانون الصحافة، وذلك للمرة الثالثة منذ تولي الرئيس بن علي مقاليد السلطة.

هذه التعديلات التي وصفتها أحزاب متعاونة مع الحكومة بكونها محدودة الأثر ودون المأمول. فالنائب البرلماني السيد الصحبي بودربالة من حركة الديمقراطيين الإشتراكيين، أكد على سبيل المثال أن هذه التنقيحات لن يكون لها أي مفعول إيجابي على تطويرالإعلام.

فقد اكتفى القانون الجديد بتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالإيداع القانوني، ورفع في حصة حاملي الشهادات العليا ضمن العاملين بفرق التحرير داخل المؤسسات الصحفية.

وبدل أن تحذف نهائيا عقوبة الحبس في قضايا الرأي كما فهم من خطاب الرئيس بن علي يوم 7 نوفمبر تشرين الثاني الماضي، تم الاكتفاء بحذف العقوبة البدنية في جريمة إعارة الإسم لمالك النشرية أو ممولها.

أما بقية الفصول الجزرية التي تضمنت أحكاما بالسجن فقد وقع تحويلها من مجلة الصحافة إلى المجلة الجنائية ، وهو ما اعتبره بعض الصحافيين التفافا على القرار الرئاسي وإفراغه من محتواه. وكانت النتيجة أن ضاعت فرصة انضمام تونس إلى البلدان التي لا يسجن فيها المواطنون بسبب آرائهم ومعتقداتهم.

الوزير يؤكد وجود ارادة سياسية

ورغم محاولات السيد صلاح الدين معاوي للتخفيف من حجم الخيبة، مؤكدا على أهمية التدرج، رافضا اختزال المشهد الإعلامي في صورة قاتمة، مؤكدا بالخصوص على وجود إرادة سياسية لتطوير الأداء الصحفي ومواصلة الإصلاح، إلا أنه تجنب التعليق على كلام أحد نواب البرلمان الذي أشار إلى منع توزيع صحيفة لوموند الفرنسية، التي تضمنت حديثه الشهير بصفته وزير الاتصال وحقوق الإنسان.

هذا الحديث الذي تمحورت حوله مناقشات الصحفيين الذين اجتمعوا بالمقر الجديد لجمعيتهم في غياب ملحوظ للمسؤولين على قطاع الإعلام ومديري الصحف.

وقد أكد بعض الصحفيين الذين تداولوا على الكلمة بأن أزمة الإعلام في تونس ليست في جورها أزمة قانونية بقدر ما هي سياسية بسبب غياب حرية التعبير.

كما فوجئ المشاركون بالنقد الشديد الذي وجهه عدد من الزملاء، العاملين بالصحافة الحكومية لأسلوب إدارة مؤسساتهم وتضارب التوجيهات الموجهة إليهم.

من جهة أخرى، رحبت الأوساط الصحافية والديمقراطية بالمرصد الوطني للدفاع عن حرية الصحافة والنشر والإبداع، الذي يرأسه الدكتور محمد الطالبي، وضم في هيئته عددا من الإعلاميين والمثقفين المستقلين.

وقد تعهدت الإدارة بتمكين مؤسسيه من الوصل المثبت للإيداع يوم الاثنين القادم، بعد أن تقبلت منهم ملف طلب تكوين الجمعية، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا إيجابيا من الناحية الشكلية، ورأى فيه آخرون دليلا على ضعف جمعية الصحفيين وعدم قيامها بواجب الدفاع عن الحريات الصحافية.

رغم هذا الاضطراب الملحوظ في الرؤية، وتعدد الإشارات المتناقضة في الإتجاه والدلالة، فإن كثرة اللقاءات التي نظمت بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، عكست إلى حد كبير رغبة التونسيين في تغيير مشهدهم الإعلامي، وهي رغبة طالت وتعمقت.

لكن في المقابل، فإن ما يدور في الكواليس حول تغييرات محتملة لمسؤولين في القطاع الإعلامي يقاومون بقوة كل توجه نحو المراجعة والإصلاح، وما يقال في المجالس عن وجود صراع حقيقي حول كيفية تناول الملفات السياسية ومن بينها ملف الصحافة، يجعل المتابع للشأن التونسي يشعر بأن الفترة القادمة ستكون مختلفة عن سابقاتها.


صلاح الدين الجورشي - تونس

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.