Navigation

فرصةٌ تبددت كغيرها من الفرص

هل يمكن لهذه الإبتسامات أن تتحول يوماً إلى وئام فعلي بين البلدين؟ Keystone

كان يمكن لما حدث الأسبوع الماضي أن يكون فرصة جديدة ليطل الوئام برأسه في العلاقات المغربية الجزائرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أغسطس 2005 - 08:01 يوليو,

لكن إطلاق سراح أخر دفعة من الأسرى المغاربة لدى جبهة البوليساريو كان فرصة، تبددت سدى، ولتجري الرياح بما لا تشتهي سفن الراغبين في رؤية هذا الوئام.

على مدى السنوات العشر الماضية، هيمن التوتر والقطيعة والفتور على العلاقات المغربية الجزائرية. وحين يطل الوئام والتعاون، يكون لفترة وجيزة دون أن يكون له أثراً ايجابيا على العلاقات أو على الملفات العالقة بين البلدين.

وحملت السنوات العشر الماضية الكثير من التحولات والتطورات الداخلية في كل منهما أو الإقليمية أو الدولية، التي كان يمكن أن تساعد على تصفية الأجواء المتوترة بينهما، وحل قضاياهم العالقة، وخلق وئام وتعاون يحتاج كل منهما إليه، وتحتاجه المنطقة المغاربية أيضا لما يشكله البلدان من ثقل سياسي واقتصادي وبشري.

لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الراغبين بوئام مغربي- جزائري وتعاون مغاربي، فبقيت العلاقات الثنائية تراوح بين الفتور والتوتر والقطيعة، والمنطقة المغاربية تمحو من ذاكرتها رويدا رويداً أن هناك اتحادا يجمع بين دولها، التي تؤكد جميعها انه خيارها الاستراتيجي ولا تراجع عنه.

إطلاق سراح الأسرى المغاربة كان فرصة

الأسبوع الماضي كان فرصة جديدة ليطل الوئام برأسه، وينعش الآمال بإمكانية تغيير المسار نحو التعاون، فرصة أطلت من نفس زاوية التوتر بين البلدين منذ منتصف السبعينات، أي قضية الصحراء الغربية، لكنها كغيرها من الفرص تبددت منذ اللحظة الأولى التي أطلت برأسها.

فلقد أعلنت جبهة البوليساريو، بوساطة أمريكية، عن إطلاق سراح أخر دفعة من الجنود المغاربة الذين كانوا أسرى لديها. وأطلقت تصريحات هنا أو هناك تتمنى أن تكون هذه المبادرة فرصة لحوار جزائري مغربي. لكن تعليق المغرب على المبادرة ورد فعل الجزائر على التمنيات، نقل أجواء البلدين من الفتور إلى التوتر ملبدة بتصريحات وبلاغات تباعد ولا تقرب.

تصريحات ومواقف لا تشجع على الوئام

فقد أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن إطلاق سراح الأسرى المغاربة لا يعفي الجزائر من مسؤولية احتجازهم طوال السنوات الماضية، ما دامت جبهة البوليساريو كانت تحتجزهم على الأرض الجزائرية.

وفي بيان آخر، قالت الخارجية المغربية إن إغلاق ملف الأسرى لا يعني إغلاق الملف الإنساني للنزاع الصحراوي. وذكّرت بالانتهاكات التي تعرض لها الأسرى، ثم طالبت بالكشف عن مصير عشرات من الجنود المغاربة إضافة إلى مسألة المحتجزين المغاربة في تندوف، في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في المخيمات التي تقيمها جبهة البوليساريو في منطقة تندوف غرب الجزائر.

وإذا كانت جبهة البوليساريو تنتظر التعويض الأمريكي على تسويقها لمبادرة إطلاق سراح الأسرى المغاربة عن طريق واشنطن، فإن الجزائر، التي لا تخفي دعمها لمطالب الجبهة بإجراء الأمم المتحدة لاستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب، ترى في دعوتها للتفاوض مع المغرب لتسوية النزاع خروجا على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي وافق عليها المغرب، وتنص على أن طرفي النزاع الصحراوي هما المغرب وجبهة البوليساريو، وان أقصى ما يمكن أن تقوم به هو تقريب وجهات نظر الطرفين، كما جاء على لسان عبد العزيز بلخادم وزير الدولة ونائب رئيس الوزراء والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والذي يتولى عمليا ملف العلاقات المغربية الجزائرية.

وفرصة ربيعية أخرى ضاعت

في الربيع الماضي، أضاع البلدان فرصة أخرى، حين التقى العاهل المغربي الملك محمد السادس بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على هامش القمة العربية التي عقدت في الجزائر.

إذ أعلنت الجزائر عن رفع التأشيرة عن المواطنين المغاربة، وكثر الحديث عن فتح الحدود المغلقة بين البلدين، وسادت أجواء مثيلة لأجواء 1988 حين شارك الملك الحسن الثاني في قمة الانتفاضة بالجزائر، وعقد قمة زيرالدة المغاربية التي أسست لاتحاد المغرب العربي.

لكن الفرحة لم تدم طويلا، إذ وجد المغرب في رسالة بعث بها الرئيس بوتفليقة لمحمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو بمناسبة تأسيس الجبهة، وما تضمنته من مواقف داعمة لمطالبها، وجد فيها إشارة غير ودية بل عدائية تجاهه ومنافية لروح لقاء الجزائر، فألغى العاهل المغربي مشاركته بالقمة المغاربية التي كان مقررا عقدها في ليبيا، وعادت أجواء البلدين للتوتر الذي ازداد وتيرته بعد إلغاء المغرب من جانب واحد لزيارةٍ، كان مقررا أن يقوم بها للرباط احمد اويحيى رئيس الحكومة الجزائرية.

كل الملفات .. يمكن تسويتها

وشكل نزاع الصحراء الغربية محور العلاقات الجزائرية - المغربية خلال العقود الثلاثة الماضية، والمغرب يُصر على أن الجزائر طرفا في النزاع بل هي الطرف الحقيقي، ويلمس ديناميكية الدبلوماسية الجزائرية لتحقيق دعم دولي ومكاسب دبلوماسية للجبهة، والجزائر تعتبر دعمها في إطار مبادئها بدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأطراف إقليمية ودولية حاولت، في فترات مختلفة فصل ملف النزاع عن ملفات العلاقات الثنائية، فيسود بين البلدين تعاونا، ويعيشان أجواء حميمية. لكن احدهما في لحظة ما يتذكر النزاع ويسارع إلى ربطه بالعلاقات الثنائية، فيعود التوتر والقطيعة وفي أحسن الأحوال يسود الفتور.

وإذا استثني النزاع الصحراوي، فإن في العلاقات بين البلدين ملفات عالقة، يعود بعضها إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، مثل حقوق وممتلكات المواطنين الجزائريين بالمغرب والمواطنين المغاربة في الجزائر، وترسيم الحدود البرية بينهما.

ومنذ 1994 برز ملف الحدود البرية المغلقة، الذي ترفض الجزائر أن يُفتح قبل تسوية كل الملفات الثنائية وضمانات امنية ولوجيستيكية تحميها كما تقول من تهريب السلاح والمخدرات.

وفي سنوات الوئام والتعاون 1988 إلى 1992، انشغل البلدان في أفراح الأجواء الجديدة التي عايشانها لأول مرة منذ استقلالهما، فبقي العالق عالقا وأضيف له جديدا، عمق عدم الثقة بين البلدين، وأوجد أمام الوسطاء عقبات جديدة.

لكن الملفات جميعها، بما فيها ملف نزاع الصحراء الغربية، يمكن تسويتها وحلها بما يرضي جميع الإطراف إذا ما توفرت إرادة سياسية حقيقية وصادقة، واتسمت اللقاءات، بدلا من المجاملة والعبارات حمالة التأويلات المتعددة والمتناقضة، بالمصارحة والوضوح والشفافية.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.