Navigation

Skiplink navigation

في البداية كانت الكلمة

عيد، بأي حال عدت يا عيد! swissinfo.ch

الثالث من شهر مايو ايار، هو اليوم العالمي لحرية الصحافة، فيه يذكر الصحفيون بحقوقهم، ومنها حقهم في التعبير، بعد ان دفعوا طوال السنوات الماضية ثمنا باهظا من اجل مهنتهم، شهداء ومعتقلين ومطرودين ومحرومين من الكلام ولقمة العيش.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 مايو 2001 - 16:33 يوليو,

في عام واحد وتسعين، وافق اتحاد الصحفيين الافارقة على طلب النقابات الصحفية العربية، المشاركة في مؤتمر ويندهوك في ناميبيا، بإحياء ذكرى اغتيال الكاتب والصحفي الفلسطيني، حنا مقبل، الامين العام لاتحاد الصحفيين العرب الذي اغتيل برصاص مجهول في نيقوسيا بقبرص في الثالث من شهر مايو سنة اربعة وثمانين، وتبنى الاتحاد الافريقي الاقتراح ونجح في استصدار توصية من الامم المتحدة لسنة ثلاثة وتسعين، بإعتبار الثالث من مايو يوما عالميا لحرية الصحافة.

كان اختيار الموعد تكريما للصحفي العربي، وايضا احتجاجا واستنكارا لسياسة كاتم الصوت في التعاطي مع الرأي المخالف المعبر عنه، واذا كان أي من الصحفيين العرب لم يكن من بين الاثنين وخمسين صحفيا قتلوا والواحد والسبعين صحفيا اعتقلوا خلال السنة الماضية، فإن ذلك لا يعني ان الصحفي العربي وصل بحريته إلى منتهاها.

تنوعت الاسباب والتكميم واحد

فلقد اختلفت الاساليب الرسمية العربية في تكميم الافواه وتقييد الحريات، ولم تعد السلطة العربية تتوانى عن تعديل القوانين لصالح التقييد، وشراء الذمم والرشوة، بعد ان كانت في السابق تسن قوانين متقدمة وتمارس ابشع انواع الخرق لهذه القوانين.

ولعب التقدم التكنولوجي دورا اساسيا في تقنين قمع السلطة العربية للصحافة والصحفيين، ولم يترافق تحرير قوانين الاقتصاد لتدخل مرحلة السوق مع تطوير للقوانين المنظمة للحريات المرتبطة عمليا بالاقتصاد انسانيا ومجتمعيا.

وحتى المجتمعات العربية الغنية، التي عرفت صحافتها ووسائل اعلامها قفزة تكنولوجية نوعية، لم تسلم من التعاطي الجديد للسلطة مع الصحافة، فبقي اداؤها – في معظم الحالات - متخلفا وفاقدا للمصداقية لدى المتلقي.

في نفس الوقت، فإن الجسد الصحفي العربي لم يستطع ان يطور ادواته المهنية ولم يعمل بجد، لتسود القيم النبيلة للمهنة على القيم السائدة. فقد ذهب بعض العاملين في هذه المهنة بعيدا في إساءتهم للصحافة والصحفيين. ولم تستطع النقابات الصحفية العربية، حيث سمح لها بالوجود، ان تؤكد سلطتها المعنوية الحامية للصحافة وقيمها وللعاملين فيها. وقد يكون هذا جزءا من حالة انتهاك السلطة للحريات، بتمييع المهن و المهنيين، وتكميم افواههم بالخجل من مهنتهم.

كلنا في الهم شرق

حالة صحافة دول المغرب العربي لا تختلف كثيرا عن حالة نظيرتها المشرقية، الا من ناحية وضعها المادي. فالصحافة والصحفيين المغاربيين لازالوا فقراء ماديا، وهو ما انعكس على مهنتهم و قدرتهم على تطوير حريتهم.

الصحافة التونسية لازالت على ما كانت عليه، والصحافة الجزائرية التي عانت قتلا واغتيالات وملاحقات السلطة وخصومها، تخضع لقانون طوارئ غير معلن، اما الصحافة المغربية، فتعاني من حالة الإرباك، الذي يعيشه المجتمع السياسي والمدني المغربي نتيجة المرحلة الدقيقة التي تعيشها البلاد.

اما الحريات الواسعة التي تعرفها الصحافة الجزائرية منذ انتفاضة اكتوبر عام ثمانية وثمانين، فتبدو اليوم مهددة بمشروع قانون يقيد حريتها وينذرها بعقوبات وخيمة في حال تطاولها على مواقع كانت في السابق محل نقد.

في المغرب الاقصى، انعكس مخاض الانتقال الى مرحلة سياسية جديدة، في الصحافة المغربية، إلى ما يشبه حالة الفوضى. فالصحافة المستقلة، أي غير الحزبية، التي انتعشت خلال السنوات الثلاث الماضية، ذهبت بعيدا في تطاولها على الاشخاص والمؤسسات، دون ان تكون لها ضوابط ودون ان يكون لدى الصحافة الحزبية - الاكثر احتراما - قدرة على تطوير نفسها لتبقي على مكانتها لدى المتلقي.

فالعام الماضي كان عام المحاكمات للصحفيين بالمغرب، حيث حكم على اكثر من خمسة منابر بالتوقف او بدفع مبالغ باهظة تؤدي إلى احتجابها. اما مشروع قانون الصحافة الذي لم يعرض حتى الان على المؤسسات الدستورية لاقراره، فانه يبقي على الكثير من العقوبات الجسدية والمادية.

قمع وارهاب وقتل، اخطار واجهت الصحافة والصحفيين العرب منذ عقود طويلة. ثم، ودون ان تغيب تماما هذه الاخطار، برزت اخطار اضافية مثل التمييع والتسخيف والتشويه.

وعلى الرغم من ان اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحول الى مناسبة يتذكر فيها الصحفيون ويذكرون بما يواجههم ويواجه مهنتهم من اخطار، الا ان الاوضاع تظل على ما هي عليه.


محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة